تتصاعد حدة المعاناة الانسانية في محافظة سلفيت شمال الضفة الغربية نتيجة استمرار اغلاق البوابات الحديدية التي فرضها جيش الاحتلال على المداخل الرئيسية للقرى والبلدات. وتسبب هذا الاجراء العسكري في شلل شبه تام لحركة تنقل المواطنين ومنع وصولهم الى اعمالهم ومؤسساتهم التعليمية والصحية بانتظام. واصبحت قرى مثل الزاوية ورافات ودير بلوط تعيش حالة من العزلة القسرية التي تفرضها الحواجز المنتشرة على الطرق الحيوية.
واكد مدير العلاقات العامة في بلدية الزاوية عزمي شقير ان الانتهاكات الاسرائيلية تجاوزت حدود التضييق العادي لتصل الى مرحلة خنق القرى الفلسطينية بشكل كامل. واضاف ان نصب البوابات الحديدية على المداخل الشمالية ادى الى عرقلة وصول سيارات الاسعاف ونقل المرضى الذين يحتاجون لرعاية طبية مستمرة مثل مرضى الكلى والسكري. وبين ان الوضع يتفاقم يوما بعد يوم مع تعذر ادخال المستلزمات الطبية والاساسية الى البلدات المحاصرة.
واشار شقير الى ان سياسة الحواجز تهدف بشكل واضح الى تقطيع اوصال المدن والقرى وتحويلها الى كانتونات معزولة عن بعضها البعض. وشدد على ان هذه الممارسات تعد انتهاكا صارخا لحرية الحركة والتنقل التي كفلتها القوانين الدولية. وموضحا ان البلدية تواصل رصد الاثار الكارثية لهذا الاغلاق على كافة القطاعات الحيوية في المنطقة.
تداعيات الحصار العسكري على حياة المواطنين
وكشفت شهادات ميدانية للمواطنين عن حجم المأساة اليومية التي يعيشونها بسبب اغلاق الطرق. وقال المواطن رضوان جودة ان البوابة الحديدية تسببت في تعطيل مصالح الناس ومنعتهم من ممارسة حياتهم الطبيعية بشكل كامل. واضاف ان الكثير من العائلات اضطرت الى ترك مركباتها بعيدا عن منازلها واللجوء الى السير على الاقدام لمسافات طويلة في ظروف صعبة. وبين ان الحاجة اصبحت ملحة لفتح هذه الممرات لانهاء هذه المعاناة المتجددة.
واوضح الطالب الجامعي اوس السلخي ان الوقت الذي يستغرقه للوصول الى جامعته تضاعف بشكل كبير نتيجة كثرة البوابات والحواجز التي تفرضها القوات الاسرائيلية. واكد ان الرحلة التي كانت تستغرق نصف ساعة باتت تتطلب ساعة كاملة من الانتظار والتفتيش في مسارات بديلة شاقة. واضاف ان الطلاب هم الفئة الاكثر تضررا في ظل غياب اي افق لحل هذه الازمة الراهنة.
واظهرت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان عدد الحواجز العسكرية والبوابات التي تقطع اوصال الضفة الغربية تجاوز تسعمائة حاجز. وبينت الهيئة ان هذه المنظومة تكرس سياسة الفصل العنصري وتقسم الاراضي الفلسطينية الى معازل منعزلة. واكدت ان الهدف من هذه الاجراءات هو السيطرة الكاملة على حركة الافراد والبضائع في اطار مخططات التوسع والتهجير.
