انطلق في مدينة رام الله المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح وسط ترقب كبير لما ستسفر عنه هذه المحطة التنظيمية الهامة. ويشارك في الفعاليات التي تستمر لثلاثة ايام نحو 2600 عضو يمثلون الضفة الغربية وغزة والشتات في مشهد يأتي بعد مرور عقد كامل على آخر مؤتمر للحركة.
وتتصاعد حدة النقاشات داخل اروقة الحركة حول جدوى هذا التوقيت في ظل ظروف سياسية بالغة التعقيد تشهدها القضية الفلسطينية. واظهرت التداولات الاولية وجود تباين في الآراء حول طبيعة التغييرات المرتقبة في اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة وسط ترقب لأسماء جديدة قد تصعد الى واجهة القرار التنظيمي.
واكد مراقبون ان انعقاد المؤتمر يأتي في وقت تعاني فيه الساحة الفلسطينية من تداعيات الحرب المستمرة وتصاعد الاستيطان في الضفة الغربية. واضافوا ان هذه اللحظة تتطلب رؤية واضحة تتجاوز مجرد الترتيبات الداخلية لتعالج الانسداد السياسي الذي يلقي بظلاله على مجمل الملف الوطني.
تحديات العضوية والتمثيل داخل فتح
وبين عضو اللجنة التحضيرية تيسير نصر الله ان الفترة الزمنية الطويلة بين المؤتمرين خلقت واقعا جديدا من تدافع الاجيال والقيادات. واضاف ان هذا التراكم ادى الى رغبة واسعة لدى الكثيرين في المشاركة الفاعلة داخل المؤتمر رغم وجود محددات في النظام الداخلي تحتاج الى مراجعة وتطوير لضبط معايير العضوية.
واوضحت عضوة المجلس الثوري نجاة ابو بكر ان حالة التذمر او التباين في وجهات النظر تعكس حجم الحركة وتعدد مكوناتها. واضافت ان الفرد الذي يجري اختياره للتمثيل يحمل على عاتقه مسؤولية ايصال صوت كافة الفئات التي لم تتمكن من الحضور المباشر في هذا الاستحقاق.
واشار العديد من الكوادر الى ان التحدي الاكبر يكمن في الموازنة بين المعايير التنظيمية الصارمة وبين الحاجة الى استيعاب الطاقات الجديدة التي تطمح الى احداث تغيير حقيقي داخل بنية الحركة التاريخية.
جدل الاستفراد بالمشروع الوطني
وقال القيادي الفتحاوي السابق خالد فقوسة ان المؤتمر يمثل ترسيخا لحالة من الاستفراد بالمشروع الوطني بعيدا عن القواعد الشعبية. واضاف ان استبعاد بعض القيادات واقتصار الدعوات على فئات محددة يعمق من حالة الشرخ داخل الحركة ويضعف من دورها كحركة تحرر وطني.
واكد فقوسة ان التوقيت والآليات المتبعة تثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة القيادة التي سيتم افرازها. واضاف ان الكادر الفتحاوي الحقيقي يشعر بالتهميش امام صعود اسماء لا تمتلك تاريخا نضاليا طويلا مما يهدد بتعميق حالة الاستقطاب داخل الساحة الفلسطينية.
وبين ان الحركة مطالبة بالعودة الى جذورها النضالية والابتعاد عن منطق الاقصاء الذي قد يقود الى تداعيات لا تحمد عقباها في المستقبل.
تدوير النخبة ومستقبل القيادة
وقال المحلل السياسي عدنان الصباح ان المؤتمر سيعمل على تدوير النخبة الحالية مع اجراء تعديلات طفيفة لا ترقى الى مستوى التجديد الجذري. واضاف ان القوى التقليدية داخل الحركة تسعى للحفاظ على الاستقرار التنظيمي خشية من صعود تيارات شبابية قد تعيد صياغة المشهد السياسي للحركة.
واوضح الصباح ان النقاشات تتركز بشكل اساسي على تقاسم النفوذ والاسماء اكثر من التركيز على البرامج السياسية. واضاف ان الرئيس محمود عباس يظل في موقع يرجح اعادة انتخابه بالتوافق لضمان استمرارية النهج القائم دون مفاجآت.
واشار الى ان غياب النقاش الجدي حول البرنامج السياسي يعكس تحول الحركة نحو هيكلية السلطة التي تهتم بالاستقرار اكثر من التحولات النوعية.
مستقبل الخلافة وبروز نجل الرئيس
وكشف المراقبون ان الحديث عن احتمال دخول ياسر عباس نجل الرئيس الى اللجنة المركزية يمثل نقطة ساخنة في نقاشات المؤتمر. واضافوا ان هذا الملف يثير مخاوف واسعة من ان يُنظر اليه كخطوة نحو التوريث وليس كجزء من عملية تنافس طبيعية داخل هياكل الحركة.
وبين ان هذا التوجه قد يؤثر سلبا على صورة النظام السياسي الفلسطيني امام الرأي العام. واضاف ان الكوادر الفتحاوية تنتظر توضيحات حول المعايير التي سيتم على اساسها اختيار اعضاء القيادة الجديدة وهل ستخضع لمبدأ الكفاءة ام التوازنات السياسية.
واكدت قيادات تنظيمية ان الصندوق هو الحكم النهائي في تحديد من سيقود الحركة في المرحلة القادمة وسط تأكيدات بأن المؤتمر سيد نفسه في اتخاذ القرارات.
التحام ام تصدع قادم؟
وقال مدير مركز يبوس للدراسات سليمان بشارات ان التعويل على المؤتمر كحل سحري للتحديات هو رهان بعيد عن الواقع. واضاف ان المؤتمر قد يعزز من حالة الاصطفافات الداخلية بدلا من ان يكون بوابة للصلح الوطني الشامل.
واوضح بشارات ان الحركة تواجه تراجعا في حاضنتها الشعبية مما يضع القيادة الجديدة امام اختبار حقيقي للعودة الى الشارع. واضاف ان المسار الحالي قد يفضي الى مزيد من التصدعات والانشقاقات في حال لم تكن النتائج ملبية لطموحات القاعدة الفتحاوية.
وختم بشارات بالقول ان المستقبل مرهون بقدرة الحركة على استعادة دورها القيادي بعيدا عن الحسابات الضيقة التي تضعف من تماسكها امام التحديات الوطنية الكبرى.
