تواجه شركة فورد الامريكية ازمة تقنية وتشغيلية خانقة تضعها في موقف لا تحسد عليه مع اقترابها من تسجيل رقم قياسي سلبي بحلول منتصف العام الجاري. وكشفت البيانات الاخيرة ان الشركة تتجه نحو كسر حاجز الـ10 ملايين سيارة مستدعاة خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز خمسة اشهر. واظهرت الاحصاءات ان حجم الاستدعاءات هذا العام لم يسبق له مثيل في تاريخ العلامة التجارية العريقة مما يعكس خللا كبيرا في خطوط الانتاج وسلاسل التوريد.
واضاف المحللون ان عدد حالات الاستدعاء المنفصلة التي وصلت الى 34 حالة حتى الان يشير الى اتساع رقعة الموديلات المتضررة بشكل لافت. وبينت التقارير ان هذا التباعد بين عدد الحالات وحجم الوحدات المتأثرة يضع فورد تحت مجهر الرقابة الدولية. واكد الخبراء ان هذا الوضع يثير تساؤلات جدية حول قدرة الشركة على السيطرة على الجودة في ظل التعقيدات التقنية المتزايدة.
واوضح تقرير مفصل ان ابرز تلك الازمات تمثلت في استدعاء ضخم شمل نحو 4.3 ملايين شاحنة من طرازات اف سيريس الاكثر مبيعا. وشدد التقرير على ان الخلل التقني في وحدة التحكم بالمقطورة والاضاءة تسبب في هذا العدد الهائل من الاستدعاءات. واكدت الشركة ان هذه الخطوات تهدف في المقام الاول الى الحفاظ على معايير السلامة للعملاء رغم ما تسببه من تكاليف باهظة.
تحديات الرقابة وثقة المستهلك
وتخضع فورد حاليا لرقابة فيدرالية مشددة بعد اتفاقية مع الادارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة. واشار المتابعون الى ان الشركة دفعت عقوبات مدنية بلغت 165 مليون دولار نتيجة اخفاقها في الامتثال لمتطلبات الاستدعاء السابقة. ووضعت هذه الاتفاقية الشركة تحت مراقبة صارمة لمدة ثلاث سنوات لضمان تصحيح المسار.
واضافت الشركة في تعليقاتها ان نفقات الضمان والاستدعاءات تجاوزت 5.2 مليارات دولار في العام الماضي. واكد المدير التنفيذي جيم فارلي ان الجودة تعد اولوية قصوى في استراتيجية العمل للفترة القادمة. وبينت المؤشرات ان هناك فجوة واضحة بين الوعود التي تطلقها الادارة وبين الواقع الميداني الذي يواجهه ملاك السيارات.
واوضحت فورد ان زيادة اعداد الاستدعاءات تعكس نهجا اكثر جرأة في رصد المشكلات التقنية واصلاحها مبكرا. واضاف خبراء السوق ان هذه الاستراتيجية قد تكون سلاحا ذا حدين امام سمعة الشركة في الاسواق العالمية. واكدوا ان استمرار تأثر الموديلات الجديدة كليا يضع وعود الشركة بشأن الجودة تحت اختبار حقيقي امام المنافسين.
مشاكل تقنية تضرب العمود الفقري للشركة
وكشفت التحقيقات ان الخلل البرمجي الذي طال وحدات المقطورة شمل طرازات حيوية مثل اف 150 واف 250 ومافريك. واوضحت البيانات ان هذه الطرازات تمثل العمود الفقري لمبيعات فورد وارباحها. وشددت الشركة على ان الاصلاح يتم عبر تحديثات برمجية عن بعد لتوفير الوقت والجهد على العملاء.
واكدت التقارير ان قائمة المشاكل لم تتوقف عند البرمجيات بل امتدت لتشمل عيوبا ميكانيكية في طرازات برونكو ورينجر. وبينت ان احتمالية ارتخاء مسمار محوري في المقاعد الامامية استدعت تحركا سريعا لضمان سلامة الركاب. واضافت مصادر تقنية ان مشاكل اسلاك التوصيل في عمود ايه بيلار قد تؤدي الى مخاطر اشتعال نيران مما دفع الشركة لاتخاذ اجراءات فورية.
واظهرت المتابعات ان اعطال مضخات الوقود واذرع مساحات الزجاج زادت من تعقيد المشهد التصنيعي. واكد خبراء الصناعة ان التعقيد التقني في السيارات الحديثة اصبح تحديا عالميا يتطلب معايير دقة اعلى. وبينت الارقام ان استمرار تصدر فورد لقائمة الاستدعاءات يضع ضغوطا كبيرة على قيمتها السوقية وثقة عملائها في المستقبل.
