تستعد الفصائل الفلسطينية لعقد اجتماع موسع في العاصمة المصرية القاهرة يوم الثلاثاء المقبل وذلك في محاولة جديدة لحلحلة الانسداد الذي يواجه مفاوضات المرحلة الثانية من خطة السلام الامريكية المتعلقة بقطاع غزة. وتكشف المعطيات الواردة عن وجود فجوة كبيرة بين مطالب الفصائل وتوجهات الممثل الدولي نيكولاي ملادينوف الذي يصر على ربط استكمال الخطة بنزع سلاح المقاومة كشرط مسبق لا رجعة فيه.
واكد قيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان المفاوضات اصطدمت بحائط مسدود نتيجة اصرار الجانب الاسرائيلي ووساطة ملادينوف على فرض شروط تعجيزية تتجاهل استحقاقات المرحلة الاولى من الاتفاق. واضاف المصدر ان حركة حماس رفضت مقترحات دولية سعت لحذف مصطلحات جوهرية من وثائق الرد الفلسطيني تضمن الانتقال التدريجي والآمن للمراحل التالية من التفاوض.
وبينت المعلومات ان ملادينوف دفع بخمسة بنود جديدة تهدف الى تقويض مسار الدولة الفلسطينية وربط اي تقدم سياسي بملف السلاح بشكل مباشر. واوضح القيادي ان هذه التحركات قوبلت برفض قاطع من وفد حماس الذي شدد على ان سلاح المقاومة ليس مطروحا للنقاش كونه يمثل جوهر المشروع الوطني الفلسطيني.
موقف حماس الثابت من السلاح
وشدد وفد حماس خلال لقاءاته الاخيرة مع الوسطاء على ان اي قيادي فلسطيني لا يملك تفويضا للتنازل عن سلاح المقاومة الذي يعد الحصن الاخير في مواجهة الاحتلال. واضاف المصدر ان الحركة وضعت شرطا جوهريا قبل الحديث عن اي ترتيبات امنية وهو ضرورة تفكيك المليشيات التابعة للاحتلال داخل غزة التي تثير الفوضى وتهدد السلم المجتمعي.
وكشفت الحركة ان استمرار وجود السلاح هو الضمان الوحيد لمنع هذه المليشيات من استباحة دماء المواطنين في الشوارع. واكد وفد التفاوض ان على الوسطاء الدوليين والممثل الاممي الضغط لرفع الغطاء الاسرائيلي عن تلك المجموعات كبادرة لحسن النية قبل الخوض في تفاصيل معقدة.
واضافت المصادر ان حماس تعتبر ان اي تفاوض يجب ان يرتكز على انهاء المظاهر المسلحة التي لا تتبع للمقاومة اولا. واوضحت ان اي محاولة لفرض شروط احادية الجانب ستؤدي حتما الى فشل الجهود الرامية لتهدئة الاوضاع في القطاع.
التحركات المصرية لإنقاذ المسار
واكد مصدر مصري مطلع ان القاهرة تبذل جهودا حثيثة لمنع انهيار المفاوضات وتسعى لتقريب وجهات النظر بين الاطراف. واضاف المصدر ان مصر ابلغت ملادينوف رفضها القاطع لاي مقترحات من شأنها تقسيم القطاع او تنفيذ خطط احادية الجانب في مناطق السيطرة الاسرائيلية لان ذلك يعني تدمير العملية التفاوضية من اساسها.
واوضح المصدر ان القاهرة حذرت من خطورة المطالبة بانسحاب حماس من ادارة القطاع قبل وجود بديل وطني متفق عليه. وبين ان هذا الامر سيؤدي بالضرورة الى فوضى امنية شاملة لا يمكن السيطرة عليها في ظل الظروف الراهنة.
وكشفت رسائل مصرية اخيرة وجهت الى ملادينوف ان الاستقرار في غزة يتطلب مقاربات واقعية تراعي الخصوصية الفلسطينية. واضاف المصدر ان الضمانات التي تقدمها القاهرة تستهدف الحفاظ على السلم الاهلي وتجنب اي سيناريوهات تؤدي الى انفجار امني جديد في المنطقة.
