تتصاعد حالة من الغموض والترقب حول ملامح خطة ملادينوف المقترحة لإدارة قطاع غزة في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية تفرضها عراقيل الاحتلال المستمرة. وتواجه هذه الخطة انتقادات واسعة من فصائل فلسطينية تصفها بمحاولة لتفكيك عناصر القوة الوطنية وفرض واقع أمني يخدم أهداف الاحتلال تحت غطاء سياسي.
واضافت المصادر المطلعة أن حركة حماس ترفض بشكل قاطع ربط أي مشاركة سياسية أو إدارة للقطاع بشرط نزع سلاح المقاومة. موضحا أن الحل الحقيقي للأزمة يبدأ بوقف سياسة التجويع وفتح المعابر لضمان تدفق المساعدات الإنسانية التي تعيقها إسرائيل بشكل متعمد.
وبين المحلل السياسي احمد الطناني أن الاحتلال يسعى لتضليل الرأي العام العالمي بشأن حجم المساعدات التي تدخل القطاع. مؤكدا أن الارقام الحقيقية للشاحنات لا تتجاوز جزءا يسيرا مما يتم الترويج له دوليا في حين يستمر الاحتلال في خروقاته اليومية للاتفاقات المبرمة.
ابعاد الموقف الاسرائيلي من خطة غزة
وكشفت التحليلات السياسية أن حكومة نتنياهو لا ترغب فعليا في نجاح دخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع لأن ذلك سيسحب منها ذريعة استمرار الحرب. وأكد الخبير في الشؤون الاسرائيلية مهند مصطفى أن السلوك العسكري المتمثل في تثبيت قواعد ثابتة شرقي الخط الاصفر يبرهن على رغبة الاحتلال في البقاء لفترة طويلة.
واشار مصطفى إلى أن اليمين المتطرف في إسرائيل يخشى من أي خطوة تفتح الباب أمام عودة السلطة الفلسطينية أو إحياء مسار حل الدولتين. موضحا أن نتنياهو يصر على شرط نزع السلاح كوسيلة وحيدة لإجهاض أي فرصة للحل السياسي الشامل.
واكدت التقارير الميدانية أن الاحتلال يواصل سياسة قضم الاراضي الفلسطينية وتوسيع وجوده العسكري. مبينا أن هذا التوجه يضع علامات استفهام كبيرة حول نوايا المجتمع الدولي تجاه ضمان تطبيق مقتضيات الاتفاق بعيدا عن الانحياز لمطالب الاحتلال.
الرؤية الامريكية وتحديات الثقة
واظهرت وجهة نظر الباحث الاستراتيجي كينيث كاتزمان أن واشنطن تتبنى السردية الاسرائيلية التي تعتبر حماس جهة غير شرعية. موضحا أن الادارة الامريكية تضع نزع السلاح كشرط لا غنى عنه لاي خارطة طريق مستقبلية لا تضمن بقاء الحركة مسلحة.
واضاف كاتزمان أن انعدام الثقة يمثل العائق الاكبر امام نشر قوات دولية للاستقرار. مشددا على أن واشنطن وتل ابيب تصران على إخراج حماس من المشهد السياسي كليا لضمان عدم تكرار احداث السابع من اكتوبر.
وبين الخبراء أن هذا التوجه يفاقم الازمة الانسانية ويجعل من خطة ملادينوف مجرد أداة لشرعنة الضغوط على الجانب الفلسطيني. مؤكدين أن المقاومة أبدت مرونة في القاهرة لمناقشة توحيد السلاح ضمن جيش وطني في حال وجود افق سياسي لدولة فلسطينية مستقلة.
مستقبل الاتفاق ومصير غزة
واكد احمد الطناني أن تحركات ملادينوف قد تكون تمهيدا لعدوان جديد تحت غطاء سياسي. موضحا أن المقاومة ترفض التنازل عن اوراق قوتها دون ضمانات حقيقية تفضي لإنهاء حالة الحرب والحصار بشكل نهائي.
واضاف أن الاتفاق برمته بات امام اختبار المصداقية في ظل استمرار سياسة التضليل. مبينا أن المجتمع الدولي مدعو لوقف ازدواجية المعايير والضغط الفعلي لإنهاء معاناة سكان القطاع الذين يعيشون على انقاض منازلهم.
واظهرت الاحصائيات أن الدمار الهائل الذي خلفته الحرب يتطلب جهود اعمار دولية تقدر بمليارات الدولارات. مؤكدة أن أي خطة لا تعالج جذور الازمة المتمثلة في الاحتلال ستظل حبرا على ورق ولن تجلب الاستقرار للمنطقة.
