خيم الحزن على مدينة القدس عقب رحيل الشيخ ناجي القزاز مؤذن وقارئ المسجد الاقصى المبارك الذي صدح صوته في رحاب الحرم القدسي لعقود طويلة. واشتهر الشيخ الراحل بعذوبة ادائه في تلاوة القران الكريم والابتهالات الدينية التي كانت تلامس قلوب المقدسيين وتتفاعل مع احوالهم بين الفرح والحزن. واكد المقربون من الشيخ انه لم يكن مجرد مؤذن بل كان قامة روحية تركت بصمة لا تمحى في ذاكرة المصلين الذين اعتادوا على نبراته المميزة.

واظهرت الجنازة المهيبة التي انطلقت من رحاب المسجد الاقصى مدى حب الناس للشيخ الراحل حيث شارك الالاف في تشييعه الى مثواه الاخير في مقبرة المجاهدين. وبين المشيعون ان رحيل الشيخ يمثل خسارة كبيرة للمدينة المقدسة الا ان العزاء يكمن في ابنه فراس الذي يسير على خطى والده في الحفاظ على الامانة التي حملتها عائلة القزاز لقرون. واضاف رفاق دربه ان فراس اصبح اليوم الصوت الذي يواصل مسيرة والده في رفع الاذان بمقام الرست الذي ميز عائلة القزاز.

وكشفت الشهادات ان الشيخ ناجي كان يتمتع بشخصية متواضعة وبشوشة حيث لم يتعامل مع مهنة الاذان كعمل وظيفي بل كرسالة مقدسة. واوضح عزام دويك الموظف في لجنة اعمار المسجد الاقصى ان الشيخ كان يشجع الشباب على تعلم الاذان ويفتح لهم المجال للمشاركة. وشدد على ان مهارة الشيخ في التنقل بين المقامات الصوتية حسب وقت الصلاة وظروف القدس جعلت لصوته هوية صوتية لا يخطئها المصلون.

ارث عائلي يتحدى الزمن

وبين طبيب الاسنان والقارئ في المسجد الاقصى مجد الهدمي ان الشيخ ناجي بدأ مسيرته في رفع الاذان وهو في الثامنة عشرة من عمره وارثا هذه المهنة عن جده عبد السلام القزاز. واضاف الهدمي ان الشيخ كان حريصا طوال حياته على ان يظل الاذان يصدح في الاقصى دون انقطاع. واكد ان فراس القزاز اليوم يتبع نفس النهج والاسلوب الصوتي الذي تعلمه من والده منذ نعومة اظفاره.

واوضح فراس القزاز في حديث سابق ان والده كان المعلم الاول له في علوم المقامات وتمارين النفس التي لا تدرس في المعاهد. واضاف ان والده كان يحرص على تدريبه بشكل مكثف لضمان استمرارية هذا الارث العائلي. وتابع ان عمله كمؤذن رسمي في دائرة الاوقاف الاسلامية جاء ثمرة لسنوات طويلة من المرافقة والتعلم على يد والده الراحل.

وختم المتابعون لمسيرة عائلة القزاز بان صوت الشيخ ناجي لن يخبو برحيله ما دام ابنه فراس يرفع الاذان في ساحات الاقصى. واكدوا ان روح الشيخ ستظل حاضرة في كل وقت صلاة يتردد فيه صدى الاذان في ارجاء القدس. واشار الجميع الى ان هذه العائلة قدمت نموذجا في الوفاء لخدمة المسجد الاقصى المبارك على مر الاجيال.