تتصاعد وتيرة الانتهاكات الممنهجة التي يمارسها المستوطنون في الضفة الغربية ضد المزارعين الفلسطينيين، حيث تحولت سرقة الثروة الحيوانية من حالات فردية إلى ظاهرة منظمة تحظى بحماية مباشرة من قوات الاحتلال. وتكشف المعطيات الصادرة عن منظمة البيدر الحقوقية عن أرقام مفزعة، إذ تعرض أكثر من 12 الف رأس من الماشية للسرقة المباشرة منذ العام الماضي، في محاولة واضحة لضرب مقومات الصمود الاقتصادي للأهالي. وتتكرر هذه المشاهد في مختلف التجمعات الريفية، حيث يتم الاستيلاء على الأغنام والأبقار والخيول بقوة السلاح، مما يكبّد المزارعين خسائر مالية فادحة تدفعهم نحو حافة الانهيار المعيشي.
واوضح المواطن محمد حجير من بلدة عين يبرود، انه تعرض لهجوم عنيف من قبل مجموعة من المسلحين الذين اقتحموا منزله تحت انظار الجيش، مما ادى الى فقدانه ثلاثة خيول في غضون عام واحد. واكد حجير ان المهاجمين لم يكتفوا بسرقة ممتلكاته فحسب، بل تعمدوا الاعتداء عليه بالضرب المبرح ومنع وصول المساعدة اليه اثناء الحادثة. وبين ان خسائره المالية تجاوزت 50 الف شيكل، مشددا على ان هذه الممارسات تهدف الى ترهيب العائلات ودفعها قسرا نحو هجر اراضيها ومزارعها.
واقع مرير وخسائر فادحة
وكشفت الشهادات الميدانية عن حجم المأساة التي يعيشها المزارعون، حيث يروي سليم حمايل تفاصيل ليلة اقتحام مزرعته وسرقة قطيع كامل من الاغنام يقدر بـ74 رأسا. واشار حمايل الى ان المستوطنين قاموا بتخريب انظمة المراقبة في المزرعة قبل اقتياد القطيع الى بؤرة استيطانية قريبة، مما يعكس تخطيطا مسبقا لعمليات النهب. واضافت زوجته ان العائلة فقدت مصدر رزقها الوحيد، حيث كانت تعتمد بشكل كلي على انتاج المزرعة في تدبير شؤونها المعيشية اليومية.
وشدد المزارع كاظم الحج محمد على ان الاعتداءات اصبحت طقسا يوميا يمارسه المستوطنون، مؤكدا وجود تكامل ادوار بين المجموعات المسلحة والجيش الذي يوفر لهم الغطاء الامني. وبين الحج محمد ان الهدف من هذه الهجمات هو تفريغ الارض من اصحابها عبر سياسة الاستيطان الرعوي التي تحول حياة المزارع الى جحيم لا يطاق. واكد على تمسكه بالبقاء في ارضه رغم كل الضغوط، داعيا ابناء شعبه الى الصمود وعدم الاستسلام لمخططات التهجير.
توسع استيطاني يمزق الضفة
واكد صلاح الخواجا مدير مديرية الوسط في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ان الحكومة الاسرائيلية صادقت سرا على بناء 34 مستوطنة جديدة، ليصل اجمالي ما تم اقراره مؤخرا الى 103 مستوطنات. واوضح الخواجا ان هذه المشاريع تشكل خطرا وجوديا، خاصة تلك المرتبطة بمشروع القدس الكبرى التي تهدف الى عزل المناطق الفلسطينية عن بعضها البعض. وبين ان هذا التوسع يكرس سياسة الكنتونات، حيث يتم تقطيع اوصال الضفة الغربية وتحويلها الى جزر معزولة محاطة بالسياج الاستيطاني.
واضاف الخواجا ان ما يجري حاليا هو تطوير لمخططات تاريخية قديمة تهدف الى تقسيم الارض الفلسطينية الى 176 كنتونا، مما ينهي اي امكانية للتواصل الجغرافي او التنمية المستقبلية. واشار الى ان السيطرة على الاراضي الزراعية والمراعي تندرج ضمن استراتيجية اوسع لتضييق الخناق على المزارعين وطردهم من اراضيهم. واختتم بالتأكيد على ان هذه السياسات الاستيطانية المتسارعة تسابق الزمن لفرض امر واقع جديد ينهي الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة ج.
