تتزايد حدة الانتقادات داخل الاوساط الاعلامية والسياسية في اسرائيل حول طبيعة الحرب الدائرة والنتائج التي تم تحقيقها على الارض. وبينما تحاول المؤسسة الرسمية تصدير صورة النصر واستعادة الردع، تكشف التحليلات العبرية عن انقسام حاد وتصدعات داخلية تمس بنية الجيش ومزاج المجتمع وعجز القيادة عن وضع مسار سياسي واضح.
واوضحت المقالات الاخيرة ان الازمة تتجاوز مجرد تقييم ميداني لتصل الى ملفات شائكة تتعلق بالقيم والاخلاقيات العسكرية. واكد كتاب وباحثون سابقون ان ما يجري يعكس فشلا ثقافيا عميقا لا يمكن تجاوزه بالعمليات العسكرية وحدها.
واشار المراقبون الى ان هذه الانتقادات تكتسب زخما خاصا لصدورها عن شخصيات كانت تشغل مناصب رفيعة في المؤسسة الامنية والبحثية، مما يضفي مصداقية على التحذيرات من تآكل الثقة في المؤسسات القائمة.
ازمة اخلاقية تضرب المؤسسة العسكرية
وبين الكاتب رؤوفين غال، وهو خبير سابق في علم النفس العسكري، ان الجيش يعاني من انهيار اخلاقي حقيقي يجعل الجنود ضحايا صامتين لهذا الوضع. واضاف ان الاحداث الاخيرة لم تكن فشلا عملياتيا فحسب، بل كشفت عن خلل قيمي اصاب روح المؤسسة العسكرية.
واكد ان الكثير من الضباط والجنود يمرون بحالة من الاحباط العميق وشعور بالخيانة، مما يولد صدمات اخلاقية غير معلنة. وشدد على ان هذه الجراح الاجتماعية تظل مخفية خلف واجهة الترويج للجيش الاكثر اخلاقية، بينما الواقع يشير الى تصدعات جوهرية.
وكشفت التقديرات ان هذه الازمة تزداد خطورة لانها تأتي في لحظة تراهن فيها القيادة على تماسك الجيش كركيزة اساسية لاستمرار الحرب.
تآكل الثقة وتطبيع الموت
واضاف الكاتب جدعون ليفي ان الازمة امتدت لتشمل المجتمع الاسرائيلي وطريقة تعامله مع الحرب والفقد. واوضح ان هناك جدلا متصاعدا حول الحدود الفاصلة بين الحداد وتمجيد التضحية وتطبيع الموت ضمن دورة الحياة القومية.
واظهرت التحليلات ان المجتمع يواجه تحديا كبيرا في فهم مآلات الحرب ونتائجها على المدى البعيد. وشدد ليفي على ان الشعور بالخيبة من غياب الثقة اصبح سمة سائدة في المشهد العام.
واكد ان هذه الحالة من عدم اليقين تضع الاسرائيليين امام تساؤلات صعبة حول مستقبلهم في ظل غياب رؤية سياسية واضحة للخروج من دوامة العنف.
اتهامات بجرائم ضد الانسانية
واضاف المؤرخ جدعون افيتال ابستين ان ما يحدث في الضفة الغربية يعكس تورطا مباشرا للجيش والمستوطنين في ممارسات بائسة ضد السكان المحليين. واشار الى ان رئيس الاركان يتحمل المسؤولية المباشرة عن هذه الجرائم التي قد تضع اسرائيل في مواجهة اتهامات دولية بارتكاب جرائم ضد الانسانية.
وتابع ان الجيش بات يتغاضى عن العنف بل ويشارك فيه في كثير من الاحيان، مما يعزز حالة الفوضى والارهاب الممنهج. وبين ان هذا المسار يمثل انحرافا خطيرا عن اي قيم قانونية او اخلاقية.
واكد ان الصمت تجاه هذه الممارسات يعمق الفجوة بين الواقع والخطاب الرسمي الذي يحاول تجميل صورة المؤسسة العسكرية.
ارتباك القيادة والتبعية لواشنطن
واوضح المحلل العسكري يوآف ليمور ان اسرائيل فشلت في تحقيق اي نصر حقيقي رغم مرور مئات الايام على القتال. واضاف ان القرارات المصيرية اصبحت تُتخذ في واشنطن، واصفا التبعية الامريكية بالمهينة.
واكد عاموس يادلين، الرئيس السابق للاستخبارات، ان وقف اطلاق النار كان خطوة اضطرارية تعكس استنفاد الاهداف العسكرية. وشدد على ان الحكومة الاسرائيلية يجب ان تكف عن تضليل الشعب بوعود لا يمكن تحقيقها على ارض الواقع.
وبين ان فقدان الاستقلالية في اتخاذ القرار يعزز الشعور بالقلق لدى النخب الاسرائيلية التي باتت ترى ان الحرب لا تملك افقا سياسيا يمكن البناء عليه.
