عادت سياسة الاغتيالات الاسرائيلية لتتصدر المشهد الميداني في قطاع غزة بعد اعلان تل ابيب استهداف القيادي البارز في كتائب القسام عز الدين الحداد والمعروف بلقب شبح القسام في غارة جوية استهدفت شقة سكنية بمدينة غزة. وتأتي هذه العملية في وقت حساس يحاول فيه الجانب الاسرائيلي اعادة صياغة معادلاته العسكرية والسياسية من خلال استهداف رؤوس الصف الاول في الجناح العسكري لحركة حماس.

واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع اسرائيل كاتس في بيان مشترك ان العملية تمت بناء على توجيهات مباشرة منهما لاستهداف ما وصفوه بـ التهديدات الوجودية. واشار البيان الى ان الحداد يمثل ركيزة اساسية في الهيكل العسكري لحماس وان جهاز الشاباك سيواصل ملاحقة المسؤولين عن احداث السابع من اكتوبر دون هوادة.

وكشفت مصادر طبية ميدانية عن سقوط سبعة شهداء بينهم نساء واطفال واصابة اكثر من خمسين شخصا اخرين جراء استهداف شقة سكنية وسيارة مدنية في حي الرمال المكتظ بالسكان غرب مدينة غزة. وتسبب القصف في دمار واسع في المنطقة المحيطة التي تؤوي اعدادا كبيرة من النازحين.

تكتيكات الميدان واهداف الاغتيال

وبينت التحليلات الميدانية ان العملية نفذت عبر مرحلتين دقيقتين حيث جرى استهداف شقة سكنية اولا ثم مباغتة سيارة كانت تحاول نقل المصابين نحو المستشفيات في محاولة لضمان عدم نجاة المستهدفين. واوضحت المعطيات ان المنطقة المستهدفة تعد من اكثر المناطق ازدحاما بالمدنيين والخيام مما ضاعف من حجم الخسائر البشرية في صفوف المدنيين.

واضافت التقارير ان الحداد كان يوصف بانه من العقول المدبرة التي تمتلك معرفة عميقة بتفاصيل العمليات العسكرية ونجح في الافلات من محاولات اغتيال سابقة بفضل قدرات فائقة على التخفي والتمويه. وتنظر الاوساط الامنية الاسرائيلية الى الحداد كشخصية مركزية في استعادة حماس لقدراتها الميدانية مؤخرا.

واوضحت المصادر ان اختيار هذا التوقيت للعملية يحمل رسائل سياسية موجهة للداخل الاسرائيلي تزامنا مع تعثر المفاوضات ومحاولة نتنياهو اظهار صورة الحسم العسكري الذي يفتقده منذ بداية الحرب. ويسعى الاحتلال من خلال هذه الاغتيالات الى ترميم صورته التي اهتزت بفعل استمرار المواجهة العسكرية.

مستقبل التنظيم بعد فقدان القيادات

وبين المحللون السياسيون ان اغتيال قيادات بوزن الحداد لا يعني بالضرورة انهيار البنية العسكرية لحركة حماس نظرا لطبيعة التنظيم المؤسسي الذي تعتمده الكتائب. واشار الخبراء الى ان الحركة اثبتت قدرة عالية على تعويض قادتها الميدانيين بسرعة فائقة بعد اغتيال شخصيات مثل محمد الضيف ومحمد السنوار.

واضاف الخبراء ان كتائب القسام طورت آليات مرنة للانتقال بالمهام القيادية الى مستويات بديلة مما يجعل القرار العسكري مستمرا بعيدا عن الشخصنة. واكدوا ان الرهان الاسرائيلي على شل حركة حماس عبر الاغتيالات قد لا يحقق النتائج المرجوة في ظل وجود هيكلية قيادية متماسكة.

واظهرت التقديرات ان الحداد الذي تولى قيادة لواء غزة خلفا لقادة سابقين يعتبر من الرعيل الاول للحركة. ويبقى السؤال المطروح حول مدى تأثير غياب هذه الشخصيات على سير العمليات الميدانية في ظل تواصل الحرب وارتفاع وتيرة الضغوط العسكرية الاسرائيلية على كافة محاور القطاع.