شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة يوما داميا تزامنا مع ذكرى النكبة الفلسطينية، حيث واصلت قوات الاحتلال والمستوطنون سلسلة من الاعتداءات التي طالت المساجد والمصلين في مشهد يعكس حالة من التوتر المتصاعد. وأسفرت هذه الانتهاكات عن استشهاد شاب فلسطيني في نابلس، إلى جانب تنفيذ عمليات حرق متعمدة لمساجد وممتلكات، تزامنا مع استفزازات واسعة عند أبواب المسجد الاقصى.
واقتحمت قوات الاحتلال مسجدا في مدينة نابلس اثناء تأدية المواطنين لصلاة الجمعة، حيث اقدم جنود مدججون بالسلاح على دفع الإمام والمصلين لإجبارهم على قطع الصلاة في انتهاك صارخ لحرمة دور العبادة. وبينت التقارير الميدانية قيام مجموعات من المستوطنين باقتحام اراضي زراعية في قرية رابا شرق جنين مصطحبين ابقارهم، في وقت تواصل فيه جرافات الاحتلال عمليات التجريف لشق طرق استيطانية جديدة على حساب اراضي الفلسطينيين.
واكدت مصادر طبية استشهاد شاب يبلغ من العمر خمسة عشر عاما برصاص جيش الاحتلال في بلدة اللبن الشرقية جنوب نابلس، بينما اقدم مستوطنون على اضرام النار في مسجد وعدد من المركبات الفلسطينية في قرية جيبيا شمال غرب رام الله. واشار مراقبون الى ان هذه الهجمات تأتي في ظل غطاء توفره قوات الاحتلال للمستوطنين الذين ينفذون اعتداءات يومية، مما يرفع حصيلة الضحايا الفلسطينيين منذ بدء حرب الابادة على غزة الى ارقام مفزعة.
تصعيد في القدس واستفزازات دينية
وشهدت باحات المسجد الاقصى ومحيطه طقوسا استفزازية اقامها مستوطنون تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، حيث رفعوا رايات الهيكل المزعوم ورقصوا امام باب الاسباط احتفالا بذكرى احتلال القدس وفق التقويم العبري. واضافت تقارير ميدانية ان الشرطة الاسرائيلية اغلقت ابواب المسجد ومنعت المصلين من الوصول اليه، في حين ردد مستوطنون شعارات عنصرية تدعو الى الموت للعرب خلال تجمعاتهم في منطقة باب العمود.
وذكر شهود عيان ان وزير الامن القومي الاسرائيلي ايتمار بن غفير اقتحم باحات المسجد الاقصى برفقة مئات المستوطنين، وقام برفع العلم الاسرائيلي داخل الحرم القدسي في تحدٍ واضح لمشاعر المسلمين. واوضح المصدر ان شرطة الاحتلال حولت البلدة القديمة الى ثكنة عسكرية عبر نشر اكثر من اربعة عشر الف عنصر لتأمين مسيرة الاعلام الاستفزازية.
وشدد خبراء في شؤون القدس على ان هذه الممارسات تهدف الى فرض امر واقع جديد لتهويد المدينة وطمس هويتها العربية والاسلامية، وسط غياب اي رادع دولي لهذه الانتهاكات المستمرة. واظهرت الصور ومقاطع التوثيق حجم الدمار الذي خلفته اعتداءات المستوطنين في القرى الفلسطينية، مما يعزز المخاوف من انفجار شامل للأوضاع في ظل سياسة الاقتحامات والتهجير القسري.
ادانات عربية ودولية واسعة
وقوبلت هذه الاستفزازات بموجة ادانات واسعة من قطر ومصر والاردن واليمن، حيث اعتبرت هذه الدول اقتحام بن غفير والاعتداءات على المقدسات خرقا فاضحا للقانون الدولي والوضع التاريخي القائم في القدس. واوضحت البيانات الصادرة عن الخارجية القطرية والمصرية ان هذه الخطوات تمثل استفزازا مرفوضا لملايين المسلمين حول العالم ومحاولة لجر المنطقة الى مواجهة دينية مفتوحة.
واكدت الخارجية الاردنية رفضها القاطع للممارسات الاستفزازية التي يمارسها المستوطنون بحماية قوات الاحتلال، معتبرة ان منع المصلين من الوصول للأقصى يعد انتهاكا لحرية العبادة. واضافت الخارجية اليمنية في بيانها ان اقتحام الوزير الاسرائيلي للمسجد الاقصى يعكس نهجا متعمدا لتقويض فرص الاستقرار في الاراضي الفلسطينية.
وكشفت التقارير ان الفلسطينيين يواجهون هذه التحديات في ظل تزايد عدد المستوطنين في الضفة الغربية، والذي تجاوز نصف مليون مستوطن يتواجدون في بؤر استيطانية غير شرعية بموجب القانون الدولي. وتؤكد الفعاليات الشعبية الفلسطينية استمرار تمسكها بحقوقها في مواجهة مخططات التهويد رغم كل محاولات القمع والترهيب التي يمارسها الاحتلال.
