شكل اعلان اسرائيل عن استهداف عز الدين الحداد القيادي البارز في الجناح العسكري لحركة حماس تحولا لافتا في المشهد العسكري داخل قطاع غزة. وتنظر المؤسسة الامنية الاسرائيلية الى الحداد باعتباره العقل المدبر الابرز الذي تبقي في الميدان بعد سلسلة من الاغتيالات التي طالت قيادات الصف الاول خلال الحرب المستمرة. وتكشف التقارير الميدانية ان العملية لم تكن مجرد ضربة عسكرية عابرة بل جاءت نتيجة مراقبة استخباراتية دقيقة استمرت لعدة اسابيع لاقتناص فرصة العملياتية النادرة.
واوضحت صحيفة هارتس ان التخطيط للعملية استند الى رصد مكثف لشقة سكنية غرب مدينة غزة تحصن فيها القيادي المذكور برفقة عدد من حراسه الشخصيين. واضافت التقارير ان سلاح الجو الاسرائيلي نفذ هجوما مركزا استهدف المبنى السكني مع تأمين ضربة اضافية لسيارة حاولت مغادرة الموقع لضمان القضاء على الهدف بشكل نهائي. وبينت المصادر ان القرار السياسي بتنفيذ هذه العملية اتخذ بعد مداولات مستفيضة داخل مجلس الحرب لتعطيل قدرات الحركة الميدانية.
وشددت القناة الثالثة عشر الاسرائيلية على ان الحداد لعب دورا محوريا في اعادة هيكلة صفوف القسام بعد فقدان قيادات تاريخية مثل محمد الضيف ومروان عيسى. واكدت ان الرجل كان يتولى ادارة العمليات اليومية وتكييف التكتيكات القتالية مع ظروف الحصار الخانق والعمليات العسكرية المستمرة. وذكرت تقارير اعلامية ان الحداد كان يتبع اسلوب التخفي الدائم والتنقل بين المخابئ لتفادي الرصد الجوي والاستخباراتي.
تحديات البنية القيادية والمسارات الميدانية
وكشفت صحيفة يديعوت احرونوت عن تفاصيل مثيرة تتعلق بشخصية الحداد الذي وصفته بالمطلوب الاول في القطاع نظرا لتمكنه من ادارة ملفات حساسة ومعقدة. واضافت ان الحداد كان يتقن اللغة العبرية بشكل جيد مما مكنه من التواصل المباشر في قضايا تتعلق باحتجاز الاسرى. واشار محللون عسكريون الى ان استهداف هذا القيادي يأتي في اطار محاولة اسرائيلية لتقويض ما تبقى من الهرم القيادي الذي يدير العمليات الميدانية في غزة.
وبينت شهادات نقلتها وسائل اعلام اسرائيلية عن اسرى سابقين ان الحداد كان يشرف بنفسه على اوضاع المحتجزين في شمال القطاع. واوضحت ان هذه التفاصيل زادت من رغبة المؤسسة العسكرية في الوصول اليه لقطع الطريق على اي مفاوضات مستقبلية قد تفرضها الحركة. واكدت تصريحات رسمية من مسؤولين اسرائيليين ان العملية تندرج ضمن استراتيجية استباق التهديدات التي قد تعيق مسارات التسوية السياسية في المرحلة القادمة.
واظهرت التقديرات الامنية ان غياب الحداد سيترك فراغا قياديا كبيرا سيحاول الجيش الاسرائيلي استغلاله للضغط على ما تبقى من خلايا المقاومة. واضافت التقارير ان الحركة ستواجه تحديا حقيقيا في اعادة ترميم صفوفها في ظل استمرار العمليات العسكرية المكثفة. وخلصت التحليلات الى ان هذه العملية تعد محاولة لكسر ارادة القيادة الميدانية التي ترفض التنازل عن شروطها رغم الضغوط الميدانية والسياسية المتصاعدة.
