كشفت منظمة العربية لحماية الطبيعة عن تقرير شامل تحت عنوان الارض والنزاع في المنطقة العربية والذي يضع اليد على الجروح العميقة التي تربط بين قضايا ملكية الاراضي وتصاعد وتيرة الصراعات الاقليمية. واوضحت المنظمة ان هذا التقرير جاء نتيجة دراسة معمقة استندت الى مقاربات حقوقية تهدف الى تعزيز الحوكمة الرشيدة وحماية المجتمعات المحلية من التبعات الخطيرة التي تهدد امنها الغذائي واستقرارها الاجتماعي. واضافت ان اطلاق هذا العمل البحثي النوعي تزامن مع فعاليات المنتدى الحضري العالمي الذي استضافته مدينة باكو بحضور نخبة من الخبراء الدوليين وصناع القرار لمناقشة حلول جذرية للازمات المتفاقمة.
تحليل جذور الازمات والابعاد الاستعمارية
وبين التقرير ان المنطقة العربية تعاني من نقص حاد في الدراسات المتخصصة التي تشخص طبيعة النزاعات بعيدا عن النظريات الخارجية التي قد تزيد الامور تعقيدا بدلا من حلها. واكدت مريم الجعجع المديرة العامة للعربية لحماية الطبيعة ان تحليل النزاعات المرتبطة بالارض يكشف عن عوامل بنيوية وتاريخية قديمة تشمل انماط الانتاج الرأسمالية واثار الاستعمار الاستيطاني التي لا تزال تلقي بظلالها على واقع الشعوب. واشارت الى ان غياب المعرفة المحلية الدقيقة ادى في فترات سابقة الى تصميم اليات عقيمة لم تستطع معالجة جذور الصراع الحقيقية.
مواقف حازمة تجاه قضايا الارض والتهجير
وشددت رزان زعيتر مؤسسة الشبكة العربية للسيادة على الغذاء على ان معالجة النزاع في فلسطين تستوجب بالضرورة انهاء الاستعمار الاستيطاني بشكل عادل وشامل. واوضحت ان حل الدول التحرري الذي يقوده الفلسطينيون هو السبيل الوحيد لضمان المساواة الكاملة والحقوق التاريخية بما في ذلك حق العودة ورفض تسييس القانون الدولي. واضافت ان التقرير يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية في محاسبة المسؤولين عن جرائم التجويع والابادة البيئية التي تستهدف الارض والانسان.
تحديات بيئية وسياسات دولية
واظهرت الباحثة ندى جوني من خلال التجربة اللبنانية كيف تتحول الارض الى ساحة لتصفية الحسابات والدمار الممنهج الذي يطال البنية التحتية والقطاع الزراعي. واكدت ان محاولات فرض مناطق عازلة او تغييرات ديموغرافية قسرية تعد انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية التي تكفل حق السكن والعيش الكريم. واوضحت سهى منيمنة من مبادرة الاصلاح العربي ان هناك ضرورة ملحة لمراجعة الشعارات البيئية التي يتم استغلالها في ممارسات الغسل الاخضر للاستيلاء على الاراضي تحت غطاء مشاريع التشجير او التنمية.
توصيات لمستقبل اكثر عدالة
وبين التقرير في ختامه ان الطريق نحو السلام يبدأ من تطوير انظمة عادلة للحيازة والاعتراف بحقوق المشاع والمجتمعات المحلية. واكدت التوصيات على اهمية تعزيز دور المجتمع المدني في عمليات بناء السلام واعادة الاعمار بما يضمن حماية الحقوق الاساسية للمتضررين من النزاعات. وشددت المنظمة على ان انهاء التدخلات العسكرية الاجنبية والاحتلال يظل اولوية قصوى لا يمكن تجاوزها لتحقيق استقرار دائم في المنطقة العربية.
