وضعت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة حجر الاساس لاول مركز للاقتصاد الدائري الابداعي في المملكة، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف الى تحويل الموارد المستهلكة الى فرص اقتصادية واعدة. وجاء هذا الحدث برعاية رئيس مجلس مفوضي السلطة وبمشاركة واسعة من ممثلي الاتحاد الاوروبي وبرنامج الامم المتحدة الانمائي، ليعلن عن بداية مرحلة جديدة في مسيرة التحول التنموي المستدام للمدينة الساحلية.

واوضحت السلطة ان المركز يمثل منشاة متكاملة متعددة الوظائف تعمل على تطبيق مفاهيم الاقتصاد الدائري بشكل عملي، من خلال معالجة المواد القابلة للاسترداد وتحويلها الى منتجات ذات قيمة اقتصادية وبيئية مضافة. ويعد هذا المشروع جزءا اصيلا من مبادرة اكبر تهدف الى تحفيز التحول نحو انماط انتاج واستهلاك اكثر استدامة في العقبة بالتعاون مع الشركاء الدوليين.

وبين رئيس مجلس مفوضي السلطة ان هذا المشروع يجسد الرؤية التنموية المتوازنة التي تربط بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، مؤكدا ان العقبة تمتلك كافة المقومات التي تؤهلها لتصبح مركزا وطنيا واقليميا رائدا في تطبيق مفاهيم الاقتصاد الازرق. واضاف ان المركز يمثل استثمارا ذكيا في مستقبل المدينة، حيث يعمل على خلق منظومة متكاملة لادارة الموارد بما يعزز من تنافسية العقبة على المدى الطويل.

مستقبل الاقتصاد الاخضر في العقبة

واكدت ممثلة الاتحاد الاوروبي ان المشروع يعكس التزامهم بدعم جهود الاردن في الانتقال نحو اقتصاد اكثر اخضرارا وشمولا، مشيرة الى ان الاقتصاد الدائري يعد محورا رئيسيا للتعاون الدولي لما يوفره من فرص للنمو المستدام ومواجهة التحديات المناخية. واضافت ان هذه الشراكة الاستراتيجية تقدم نموذجا قابلا للتوسع والتطبيق في مختلف محافظات المملكة مستقبلا.

وكشفت ممثلة برنامج الامم المتحدة الانمائي ان المركز ليس مجرد منشاة للفرز، بل هو منصة متكاملة للابتكار والتدريب ودعم ريادة الاعمال البيئية، موضحة ان الاقتصاد الدائري اصبح مسارا عالميا لا غنى عنه لبناء اقتصادات صامدة. وشددت على ان المركز سيعمل كحاضنة للمبتكرين والباحثين الساعين لتطوير حلول جديدة في مجالات الادارة المستدامة للموارد.

واظهرت البيانات ان المركز يمتد على مساحة تتجاوز خمسة الاف متر مربع، باستثمارات تصل الى 1.2 مليون دينار، ويضم مرافق متطورة للمعالجة واعادة التصنيع، الى جانب تقنيات الطاقة المتجددة وشحن المركبات الكهربائية. واضافت السلطة ان المركز سيساهم في تقليل كميات النفايات التي يتم طمرها سنويا، والتي تصل الى نحو 90 الف طن، مما يعزز من كفاءة ادارة الموارد في المدينة.

مركز ابتكار لخدمة المجتمع والاقتصاد

وبينت التقارير ان المركز سيعمل على تحويل النفايات الناتجة عن المنازل والفنادق والمنشات التجارية الى موارد اقتصادية، مما يفتح افاقا جديدة امام القطاع الخاص والمجتمعات المحلية للمشاركة في سلاسل القيمة الجديدة. واكدت السلطة ان هذا التوجه سيساهم في رفع معدلات اعادة التدوير وتطوير سوق محلية نشطة للمواد المعاد تصنيعها.

واوضحت ان هذه الخطوة تاتي في وقت تواجه فيه العقبة تحديات متزايدة نتيجة النمو السكاني والاقتصادي، مما يجعل من تبني الحلول المبتكرة امرا حتميا للحفاظ على بيئة المدينة. واضافت ان المركز سيشكل نموذجا وطنيا يحتذى به في اعادة تعريف النفايات باعتبارها موردا استثماريا، مما يعزز مكانة العقبة كمدينة ذكية ومستدامة.

واكدت السلطة في ختام اعلانها ان هذا المركز يمثل حجر الزاوية في خططها الاستراتيجية، مشددة على ان الايام المقبلة ستشهد تكثيفا للبرامج التوعوية والتدريبية لضمان تحقيق اقصى استفادة من هذه المنشاة الرائدة. وبينت ان التعاون مع الشركاء سيستمر لضمان استدامة المشاريع البيئية ونجاحها في تحقيق اهداف التنمية المستدامة.