اتخذ البنك المركزي الروسي قرارا مفاجئا بخفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة اساس ليصل الى مستوى 14.25 في المئة، حيث جاءت هذه الخطوة اقل من توقعات المحللين الذين كانوا يراهنون على خفض اكبر يصل الى 50 نقطة اساس، مبينا ان هذا التوجه ياتي في ظل مخاوف متزايدة من مخاطر تضخمية مرتبطة بسياسات مالية توسعية واضحة وتراجع ملموس في انتاج الوقود المحلي.
واوضحت البيانات ان القرار جاء مدفوعا بتصاعد حدة الهجمات التي تستهدف مصافي النفط والبنية التحتية للطاقة، الامر الذي تسبب في اضطرابات حادة في امدادات الوقود ورفع اسعار البنزين في عدة مناطق، واكد البنك في بيان رسمي ان انخفاض انتاج وقود السيارات يعد سببا رئيسيا في تعقيد المشهد الاقتصادي الحالي وزيادة الضغوط على المستهلكين.
واظهرت تقارير وكالة الاحصاء الروسية قفزة في اسعار البنزين بنسبة وصلت الى 5.7 في المئة منذ بداية العام، وهي نسبة تتجاوز معدل التضخم العام، مما دفع هيئة مكافحة الاحتكار للتدخل ومطالبة سلاسل محطات الوقود بتفسيرات حول رفع الاسعار بنسب وصلت في بعض الاحيان الى 20 في المئة.
تحديات اقتصادية وسياسات نقدية تحت الاختبار
وشدد خبراء اقتصاديون على ان روسيا بصفتها ثالث اكبر منتج للنفط في العالم تواجه اختبارا صعبا للحفاظ على استقرار السوق، وبينت التطورات الاخيرة ان الترتيبات غير الرسمية مع شركات النفط الكبرى باتت تواجه تحديات كبيرة، مما اضطر السلطات للبحث عن بدائل لاستيراد الوقود عبر البحر لتعويض النقص الحاصل في السوق الداخلي.
واضافت التقديرات الرسمية ان النمو الاقتصادي يواجه تباطؤا ملحوظا نتيجة العقوبات الغربية وارتفاع تكاليف الاقتراض، واشار محللون الى ان عجز الموازنة تجاوز المستويات المستهدفة بشكل كبير بسبب زيادة الانفاق العسكري، وهو ما دفع وزارة المالية الى تأجيل تحقيق التوازن المالي لسنوات قادمة لضمان استمرار تمويل متطلبات الدولة.
وكشفت ناتاليا اورلوفا كبيرة الاقتصاديين في بنك الفا ان الاقتصاد الروسي يقف امام خيارين صعبين، موضحة ان استمرار دورة خفض الفائدة يعد خبرا جيدا للاستثمار، لكن وتيرة الخفض البطيئة تعكس حجم القلق من التضخم المرتفع، بينما تطالب دوائر الاعمال بخفض اكبر للفائدة لتنشيط الاقتصاد المتباطئ ومنع دخوله في حالة من الجمود الطويل.
