مع بدء دوام أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية، يوم غدٍ الأحد الموافق 16 آب 2026، وجّه مدير التربية والتعليم للواء الجامعة، الدكتور مازن الهديرس، رسالة تربوية إلى الأسرة التربوية في مدارس اللواء، مؤكّدًا أن العودة إلى الميدان التربوي ليست مجرد بدايةٍ إدارية لعامٍ دراسي جديد، وإنما هي تجديدٌ للعهد مع رسالة التعليم، واستئنافٌ لدورٍ وطني وإنساني يصنع الإنسان، ويبني المستقبل.

وقال الهديرس إن المدرسة لا تبدأ عامها الدراسي حين يدخل الطلبة إلى صفوفهم فحسب، بل تبدأ منذ اللحظة التي يستعد فيها المعلم والإداري لاستقبالهم بروحٍ جديدة، وعزيمةٍ متجددة، وإيمانٍ عميق بأن كل كلمة طيبة، وكل موقف تربوي، وكل جهد يُبذل بإخلاص، يمكن أن يترك أثرًا ممتدًا في حياة طالب، وقد يغيّر مسار إنسان بأكمله.

وأضاف: «زملائي وزميلاتي، أنتم لا تستقبلون طلبةً فحسب، بل تستقبلون أحلامًا صغيرة تبحث عمّن يؤمن بها، وعقولًا تتشكل، وشخصياتٍ تنمو، ومستقبل وطنٍ يُبنى بين أيديكم. فكونوا لهم المعلم الذي يُلهم، والمربي الذي يحتضن، والقدوة التي تُرى في السلوك قبل أن تُسمع في الكلام».

وبيّن الهديرس أن نجاح العملية التعليمية يتطلب بيئة مدرسية آمنة ومحفزة، تقوم على الاحترام والانتماء، وتستند إلى العمل المؤسسي والتخطيط المبني على البيانات، والمتابعة المستمرة، والتقويم الموضوعي، والشراكة الفاعلة بين الإدارة والمعلم والطالب وولي الأمر؛ مشيرًا إلى أن الممارسات التربوية الحديثة تؤكد أن جودة التعليم لا تُقاس بالتحصيل الأكاديمي وحده، وإنما بقدرة المدرسة على بناء طالب يمتلك المعرفة والمهارات والقيم والقدرة على التفكير والتعلم المستمر.
وأكد أن المرحلة المقبلة تستدعي من الجميع الانتقال من مفهوم «إنجاز المطلوب» إلى مفهوم «صناعة الأثر»، ومن العمل الفردي إلى العمل بروح الفريق، ومن معالجة المشكلات بعد وقوعها إلى استباقها بالتخطيط والرصد والتحليل واتخاذ القرار المبني على الأدلة.

وشدد الهديرس على أن الإدارة المدرسية الناجحة هي التي تعرف احتياجات طلبتها ومعلميها، وتقرأ مؤشرات الأداء بوعي، وتحوّل التحديات إلى فرص للتحسين، فيما يبقى المعلم حجر الأساس في أي عملية تطوير؛ لما يمتلكه من قدرة مباشرة على التأثير في تعلم الطلبة ودافعيتهم واتجاهاتهم.

وقال: «لا أريد عامًا دراسيًا يمضي كما مضت الأعوام، بل أريد عامًا نصنع فيه فرقًا حقيقيًا؛ نراجع فيه ممارساتنا، ونحتفي بنجاحاتنا، ونعالج مواطن الضعف بشجاعة، ونمنح كل طالب فرصة حقيقية ليكتشف قدراته ويؤمن بنفسه».

ودعا مدير التربية والتعليم جميع أعضاء الأسرة التربوية إلى جعل عام 2027/2026 عامًا عنوانه الالتزام، وروحه التعاون، وهدفه جودة التعليم، وقيمته الإنسان؛ مؤكدًا أن الانضباط المهني، والالتزام بالدوام، وحسن إدارة الوقت، والعدالة في التعامل، والاحترام المتبادل، والحرص على مصلحة الطلبة، ليست إجراءات وظيفية فحسب، بل منظومة أخلاقية تشكل جوهر الرسالة التربوية.

واختتم الهديرس رسالته بالقول: «عودوا إلى مدارسكم وأنتم تحملون رسالة لا وظيفة، وأملًا لا عبئًا، وإيمانًا بأن ما تفعلونه اليوم قد يظل أثره في قلب طالبٍ سنوات طويلة. فلنبدأ عامًا جديدًا بروحٍ جديدة، ولنكن جميعًا على قدر الأمانة التي حملناها، وعلى قدر الثقة التي وضعها الوطن فينا. فأنتم صُنّاع الأثر، وبكم تبدأ الحكاية… وبإخلاصكم يكتب أبناؤنا فصلًا جديدًا من فصول المستقبل».

وأكد الهديرس في ختام رسالته أن مديرية التربية والتعليم للواء الجامعة ستواصل دعم الميدان التربوي، ومتابعة احتياجات المدارس، وتعزيز جودة الأداء، وتوفير بيئة تعليمية داعمة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية في تطوير التعليم والارتقاء بمخرجاته، وبما يحقق مصلحة الطلبة ويعزز مكانة المدرسة بوصفها المؤسسة الأهم في بناء الإنسان وصناعة المستقبل.