كشف السفير الصيني لدى عمان عن ابعاد استراتيجية هامة للزيارة المرتقبة التي يجريها جلالة الملك عبدالله الثاني الى بكين، موضحا ان هذه الخطوة السياسية الرفيعة تهدف الى رسم ملامح جديدة لمستقبل التعاون المشترك بين البلدين الصديقين في العقد المقبل، وتاتي هذه الجهود في اطار توافق الرؤى بين القيادتين لتعزيز الروابط التاريخية التي بدات منذ عقود طويلة. واضاف ان العلاقات الدبلوماسية التي انطلقت منذ عام 1977 شهدت محطات بارزة من التطور، حيث شكلت زيارات جلالة الملك المتكررة الى الصين ركيزة اساسية في ترسيخ هذه الشراكة، مشددا على ان الزيارة القادمة ستمثل نقطة تحول مفصلية تسبق الاحتفال بالذكرى الخمسين لتاسيس العلاقات الرسمية بين الجانبين. واكد ان التبادل التجاري بين البلدين حقق قفزات نوعية خلال السنوات الاخيرة، حيث تربعت الصين على قائمة الشركاء التجاريين للمملكة، مع تسجيل ارقام قياسية تجاوزت 6 مليارات دولار، مبينا ان التكامل الاقتصادي والصناعي بات المحرك الرئيس لهذا النمو المتسارع الذي يعود بالنفع على الشعبين.

افاق التعاون الاستثماري والشراكات الاقتصادية

وشدد السفير على الدور المحوري الذي يلعبه الاردن في المنطقة، مما دفع الشركات الصينية لزيادة استثماراتها في المملكة لتصل الى اكثر من 3 مليارات دولار، واوضح ان هذه الاستثمارات تشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة، الصناعات الهندسية، الملابس، والسيراميك، الى جانب تواجد صيني فاعل في قطاع البوتاس الذي يعد احدى قصص النجاح الكبرى في التعاون الثنائي. وبين ان المصانع الصينية الموزعة في محافظات المملكة مثل عمان واربد والكرك ساهمت بشكل مباشر في توفير الاف فرص العمل للشباب الاردني، معتبرا ان هذه المشاريع لم تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب بل امتدت لتشمل نقل الخبرات وتوطين التكنولوجيا، وهو ما يعزز القدرات التنافسية للصادرات الاردنية في الاسواق العالمية. واضاف ان الصين مستمرة في تقديم الدعم التنموي للاردن في مجالات التعليم، الصحة، البنية التحتية، وتنمية الموارد البشرية، لافتا الى ان التعاون الثقافي شهد ازدهارا ملحوظا من خلال المركز الثقافي الصيني الذي اصبح جسرا للتواصل الشعبي عبر الفعاليات الفنية واللغوية والتعليمية.

مستقبل العلاقات الثنائية والقضايا الاقليمية

واكد ان هناك تطلعات مشتركة لتوسيع افاق التعاون في قطاعات ناشئة مثل الاقتصاد الرقمي، التنمية الخضراء، والتصنيع المتقدم، موضحا ان البلدين يمتلكان ارادة سياسية قوية لاستكشاف فرص جديدة تخدم تطلعات الجانبين في مجالات الطاقة والمعادن والاعلام. وبين ان التوافق السياسي بين عمان وبكين يظهر جليا في القضايا الدولية والاقليمية، وعلى راسها القضية الفلسطينية والاوضاع في الشرق الاوسط، مؤكدا ان الجانبين يعملان بتنسيق مستمر لدعم استقرار المنطقة وتعزيز فرص السلام العادل والشامل. واختتم السفير حديثه بالتأكيد على ان الشراكة الاستراتيجية بين الاردن والصين ستشهد مزيدا من العمق، بفضل الثقة المتبادلة والرغبة الصادقة في تطوير نموذج تعاون دولي قائم على المنفعة المتبادلة والتنمية المستدامة.