في الوقت الذي تتحدث فيه اللجنة الإدارية النيابية عن توسيع صلاحيات رئيس البلدية وتعزيز دور المجلس البلدي، يبقى السؤال الأهم: ماذا يريد رؤساء البلديات فعليا من مشروع القانون؟
المشهد على أرض الواقع يوحي بأن هناك رفضا واضحا لدى عدد من رؤساء البلديات لفكرة المدير التنفيذي، ليس لكونها وظيفة إدارية عادية، وإنما لما تعنيه من وجود جهاز تنفيذي مهني مستقل نسبيا عن التجاذبات الانتخابية، يتولى إدارة العمل اليومي داخل البلدية وفق أسس مؤسسية واضحة.
واللافت أن مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 أبقى على إلزامية تعيين مدير تنفيذي للبلدية، ونص على أن يتم تعيينه عبر هيئة الخدمة والإدارة العامة، ليقود الجهاز الإداري والتنفيذي.
هنا تبرز المفارقة؛ فإذا كان الهدف فعلا هو بناء إدارة محلية حديثة، فلماذا كل هذا الإصرار على إعادة إنتاج العلاقة التقليدية التي تجعل رئيس البلدية والمجلس في مواجهة مباشرة مع الجهاز الإداري؟
الحديث عن "توسيع الصلاحيات" قد يكون صحيحا من الناحية النصية، لكن العبرة ليست بعدد الصلاحيات التي تضاف على الورق، وإنما بمدى قدرتها على بناء مؤسسة بلدية لا تتغير طريقة إدارتها بتغير الأشخاص والانتخابات.
المدير التنفيذي ليس منافسا لرئيس البلدية ولا بديلا عن المجلس البلدي؛ دوره أن يدير الجهاز التنفيذي، فيما يبقى الرئيس والمجلس أصحاب القرار السياسي والرقابي. وهذا الفصل بين رسم السياسات والتنفيذ الإداري هو جوهر الإدارة الحديثة.
لذلك، فإن عنوان "توسيع صلاحيات رئيس البلدية والمجلس البلدي" يحتاج إلى قراءة أعمق: هل نحن أمام إصلاح حقيقي للإدارة المحلية، أم أمام تعديلات تحافظ على مركزية القرار داخل البلدية وتبقي المدير التنفيذي، حتى وإن كان إلزاميا في النص، محدود الأثر في التطبيق؟
السؤال ليس من يملك صلاحيات أكثر، بل من يملك القدرة على إدارة البلدية بكفاءة، ومن يتحمل المسؤولية عندما تتعطل الخدمات وتتراكم الملفات
