سلط برنامج عين على القدس الضوء على التصعيد العسكري الخطير الذي شهدته اروقة مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة في ظل اقتحامات واسعة نفذتها قوات الاحتلال الاسرائيلي. وكشفت التقارير الميدانية عن عمليات مداهمة وتفتيش طالت منازل المواطنين وسط مواجهات عنيفة استخدم فيها الرصاص وقنابل الغاز مما اسفر عن عشرات الاصابات وحالات الاختناق بين صفوف السكان. واكدت المصادر ان الاحتلال حول عددا من المنازل الى ثكنات عسكرية وسيطر على مقرات اللجنة الشعبية في محاولة لفرض واقع جديد يمهد لتهجير السكان وافراغ المخيم من اهله.

واضافت التقارير ان الهجمة التي استمرت على مدار يومين تسببت بدمار واسع في الممتلكات العامة والخاصة وعززت المخاوف من مخططات اسرائيلية تهدف الى تصفية المخيم اسوة بما حدث في مناطق اخرى بالضفة الغربية. وبينت المتابعات ان الاحتلال يسعى من خلال هذا الحصار المطبق الى شل حركة السكان وقطع الشريان الحيوي الذي يربط شمال الضفة بجنوبها عبر هذا الموقع الاستراتيجي الذي يعد البوابة الشمالية للمدينة المقدسة.

واوضح المختصون ان استهداف مخيم قلنديا يندرج ضمن مخطط اشمل يستهدف قضية اللاجئين وحق العودة ومحاولات تقويض عمل وكالة الاونروا كشاهد قانوني على معاناة الفلسطينيين. واشار مراقبون الى ان المخيم الذي يضم الاف اللاجئين يعاني من اكتظاظ سكاني خانق في مساحة جغرافية محدودة مما يجعل اي اعتداء عسكري عليه كارثة انسانية بحق الالاف من العائلات التي تتشبث بارضها رغم كل الضغوط.

تحركات سياسية عربية لمواجهة التغول الاسرائيلي

وتناول البرنامج مخرجات الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية عدد من الدول العربية والاسلامية الذي عقد في عمان لبحث سبل التصدي للسياسات الاسرائيلية غير القانونية في القدس. واكد المجتمعون على محورية الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية وضرورة حشد موقف دولي موحد للضغط على الاحتلال. وبين المشاركون في التحليل السياسي ان الاجتماع حمل دلالات هامة تمثلت في الانتقال من لغة التنديد الى تبني آليات عمل قانونية لتوثيق جرائم الاحتلال ومحاسبة المتورطين فيها.

واضاف المحللون ان هذه التحركات اثارت قلق الاوساط السياسية في دولة الاحتلال التي بدأت تستشعر تداعيات العزلة الدولية واحتمالية ملاحقة مسؤوليها قانونيا على المستوى العالمي. واكد الخبراء ان الربط بين الموقف السياسي العربي والواقع الميداني في القدس والمخيمات يمثل تحولا استراتيجيا في ادارة الصراع. وشدد المراقبون على ان نجاح هذه المساعي يعتمد على مدى جدية الدول في تنفيذ مخرجات المؤتمر وتحويلها الى خطوات عملية تحمي القدس وتدعم صمود اهلها في وجه التحديات الوجودية.