كشفت تقارير ميدانية حديثة عن تصعيد خطير تشهده منطقة باب الرحمة شرقي المسجد الاقصى المبارك، حيث اقدم مستوطنون على تنفيذ طقوس استفزازية تضمنت النفخ في بوق الشوفار عشرات المرات خلال يوم واحد. واظهرت هذه التحركات نوايا واضحة من قبل جماعات متطرفة لفرض واقع ديني جديد في المنطقة، وهو ما اثار حالة من القلق البالغ حول مصير هذا الموقع التاريخي والاسلامي الهام. واكدت جهات مقدسية ان هذه الممارسات ليست مجرد طقوس عابرة، بل هي جزء من استراتيجية ممنهجة تهدف الى تهويد المكان واسباغ الطابع اليهودي عليه على غرار ما حدث في حائط البراق.
واضافت المصادر ان السلطات الاحتلالية وفرت غطاء لهذه الاقتحامات، حيث لم يتم التعامل مع المنفذين بجدية، مما شجع المتطرفين على تكرار افعالهم تحت حماية مباشرة. واوضحت التقارير ان الحاخامات يقودون هذه التجمعات بهدف تحويل المنطقة الى نقطة صلاة يهودية دائمة، متجاهلين تماما الحق الاسلامي الخالص في المكان. وبينت المتابعات ان هذه المحاولات تاتي في سياق موسمي يتزامن مع الاعياد العبرية، مما يزيد من احتمالية تفجر الاوضاع في القدس المحتلة.
وشدد مراقبون على ان الخطورة تكمن في التحول من الطقوس الفردية الى التجمعات الجماعية المنظمة، التي تسعى لترسيخ حضور ديني دائم في محيط باب الرحمة. واكدت التقارير ان هناك دعوات صريحة عبر منصات التواصل الاجتماعي لزيادة وتيرة هذه الاقتحامات، مما ينذر بمرحلة جديدة من الصراع على هوية المسجد الاقصى المبارك. واظهرت التحركات الميدانية تنسيقا بين شخصيات متطرفة وضباط سابقين في جيش الاحتلال لترويج فكرة اقامة صلوات تلمودية في الساحات الشرقية للاماكن المقدسة.
تاريخ ومكانة باب الرحمة
يعد باب الرحمة من اقدم معالم المسجد الاقصى المبارك، حيث يقع في السور الشرقي ويتمتع بقيمة تاريخية ومعمارية استثنائية تعود للفترة الاموية. واوضحت الدراسات ان الموقع كان شاهدا على محطات هامة في التاريخ الاسلامي، حيث اتخذه الامام الغزالي مكانا لاعتكافه وتاليف كتبه الشهيرة. وبينت السجلات التاريخية ان المكان ظل لفترات طويلة مقصدا للعبادة والنشاط الاسلامي، قبل ان تبدا محاولات الاحتلال لتقييد الوصول اليه واغلاقه امام المصلين.
واضافت المعلومات ان مقبرة باب الرحمة الملاصقة له تضم رفات صحابة وشهداء، مما يضاعف من قدسية المنطقة بالنسبة للمسلمين في كل مكان. واكدت المصادر ان محاولات الاحتلال لعزل هذا الجزء عن المسجد الاقصى تاتي في اطار تقليص مساحة الوجود الاسلامي داخل الحرم القدسي الشريف. واشارت الى ان التضييقات على المصلى والمقبرة ليست وليدة اللحظة، بل هي سياسة ممتدة منذ عقود تهدف الى افراغ المكان من رواده ومرابطيه.
وكشفت المعطيات ان هبة باب الرحمة عام 2019 كانت نقطة تحول في وعي المقدسيين الذين نجحوا حينها في فتح المصلى رغم كل العقبات. واوضحت ان الاحتلال يحاول اليوم الالتفاف على ذلك الانتصار الشعبي من خلال خلق ذرائع امنية واهية لاغلاق المصلى مجددا. واكدت ان كل هذه المحاولات تواجه بصمود شعبي لا يلين، حيث يدرك المقدسيون ان الهدف النهائي هو السيطرة التدريجية على السور الشرقي للاقصى.
مخاطر التغيير التدريجي
بينت التحليلات ان سياسة التغيير التدريجي التي يتبعها الاحتلال تعتمد على تكرار الطقوس حتى تصبح امرا واقعا ومقبولا دوليا مع مرور الوقت. واضافت ان الدعوات التي يطلقها متطرفون لاقامة صلوات السليحوت في المنطقة هي محاولة لفرض سيادة دينية يهودية على ارض وقفية اسلامية. واكدت ان هذا التدرج يبدا من اقتحام عابر وينتهي بالمطالبة بالاعتراف بحقوق دينية مزعومة، وهو سيناريو خطير يستدعي موقفا عربيا واسلاميا حازما.
واوضحت التقارير ان الشخصيات التي تقود هذه الاقتحامات مثل الضابط السابق اوري اوحيون، تعمل بشكل منظم لنشر الدعاية بين المستوطنين وجذبهم الى المنطقة. واضافت ان تكرار هذه التجمعات بشكل اسبوعي يعكس اصرارا على تثبيت اقدامهم في الموقع. وبينت ان الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يمنح الاحتلال ضوءا اخضر للاستمرار في مخططاته التهويدية التي تمس جوهر العقيدة الاسلامية.
واكد الباحثون في شؤون القدس ان الهدف من افراغ المصلى هو تسهيل عملية السيطرة عليه وتحويله الى كنيس او ساحة للطقوس التلمودية. وشددوا على ان التحدي الراهن يتطلب استراتيجية شاملة لحماية الاقصى من الاطماع الاسرائيلية، خاصة في ظل استغلال الاعياد الدينية لتصعيد الانتهاكات. واختتمت التقارير بالتنبيه الى ان المساس بباب الرحمة هو مساس بكل ذرة تراب في المسجد الاقصى، مما يجعل من الدفاع عنه واجبا مقدسا لا يقبل التهاون.
