تحولت المباني السكنية المتضررة في قطاع غزة الى مصائد للموت تتربص بالسكان الذين اضطروا للعودة اليها بعدما ضاقت بهم سبل العيش في الخيام. وشهدت المنطقة الصناعية غربي مدينة غزة فاجعة انسانية جديدة اثر انهيار عمارة سكنية مكونة من ستة طوابق فوق رؤوس قاطنيها. وكشفت طواقم الانقاذ والشرطة عن مأساة حقيقية خلال عمليات البحث عن ناجين تحت الركام وسط صرخات استغاثة مؤلمة.
وقال المدير العام لوزارة الصحة في غزة منير البرش ان العبارة الاكثر وجعا التي رددها المنقذون هي في حدا عايش. واضاف ان هذا النداء لم يكن مجرد كلمات عابرة بل كان صرخة تختصر واقع الحرب المستمرة التي لا ترحم. واوضح ان هذا النداء يتردد في كل حي يمسح وفي كل بيت ينهار بحثا عن نفس يتردد او طفل ينتظر انتشاله من تحت الانقاض.
واكد البرش ان الموت لا يزال يلاحق المدنيين حتى بعد توقف اصوات القذائف نتيجة انهيار المباني المتصدعة. وبين ان هناك نحو مائة مفقود تحت انقاض هذا المبنى وحده بينهم خمسون طفلا. وشدد على ضرورة تحرك الضمير العالمي لانقاذ من لا يزال عالقا تحت الركام قبل فوات الاوان.
الهروب من جحيم الخيام الى الموت تحت الانقاض
وتعرضت العمارة المنكوبة لقصف متكرر ادى الى اهتزاز اساساتها بشكل كبير. واوضحت مصادر ميدانية ان شح المأوى وقسوة الحياة في خيام النازحين اجبرت عشرات العائلات على العودة للسكن في هذه المباني الخطرة. واظهرت المشاهد الميدانية استمرار المواطنين وطواقم الاغاثة في عمليات الحفر باستخدام ادوات بدائية لانتشال العالقين في ظل نقص حاد في المعدات الثقيلة.
وكشفت الاحصاءات الاولية عن انتشال واحد وعشرين شهيدا بينهم ثمانية اطفال من تحت الانقاض. واضاف متابعون على منصات التواصل ان المأوى تحول الى وسيلة اخرى للموت في غزة. واكدت وزارة الداخلية في القطاع ان عمليات البحث لا تزال جارية لانتشال المفقودين الذين يقدر عددهم بنحو مائة شخص.
وطالب ناشطون ومؤسسات اغاثية المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لادخال المعدات الثقيلة لرفع الركام. واضافوا ان غياب هذه المعدات يفاقم من معاناة الناجين ويعقد فرص العثور على احياء. وبينت التقارير ان حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين بين انقاض المبنى المنهار.
غضب ومطالبات بادخال المعدات الثقيلة
واثارت هذه الفاجعة موجة غضب عارمة بين المواطنين الذين طالبوا بضرورة توفير الامكانيات اللازمة لانقاذ الارواح. واكد شهود عيان ان البيوت المتصدعة اصبحت تشكل تهديدا دائما وموتا مؤجلا لساكنيها في ظل غياب اي حلول بديلة. واضافت المصادر ان عمليات الانقاذ تتم ببطء شديد نظرا لصعوبة الوصول الى العالقين في الطوابق السفلية.
وكشفت وزارة الداخلية ان من بين الشهداء الذين تم انتشالهم اثني عشر طفلا وخمس نساء. واظهرت الحادثة حجم الفجوات الانسانية التي تعاني منها غزة في ظل استمرار الحصار ونقص المعدات. واكدت الجهات المعنية ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى مزيد من الانهيارات في المباني المتضررة التي لم تعد صالحة للسكن.
وبينت التحقيقات الاولية ان المبنى كان يعاني من تصدعات هيكلية خطيرة نتيجة الغارات السابقة. واضافت ان العائلات لم تجد خيارا سوى العودة لبيوتها المدمرة جزئيا لتقي نفسها من برد الشتاء وحرارة الخيام. وشدد الناشطون على ان حماية المدنيين تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لترميم ما يمكن ترميمه وتوفير بيئة امنة للنازحين.
