كشفت دراسة حديثة عن وجود طفرة وراثية نادرة قد تسهم في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة، خصوصا بين غير المدخنين.
يأتي ذلك في وقت تشير فيه تقديرات الباحثين إلى أن ما يصل إلى 20% من المصابين بالمرض لم يسبق لهم التدخين.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات وراثية لأكثر من 3.3 مليون شخص ضمن قاعدة بيانات شركة "23 آند مي"، حيث رصد الباحثون ارتباط طفرة نادرة في جين مستقبل عامل نمو البشرة "EGFR" بارتفاع ملحوظ في احتمالات الإصابة بسرطان الرئة.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص غير المدخنين الحاملين لطفرة "EGFR T790M" كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة بنحو 60 مرة مقارنة بغير الحاملين لها، فيما ارتفع الخطر بنحو عشرة أضعاف بين المدخنين الذين يحملون الطفرة نفسها.
وقالت جاكلين لوبيكولو، رئيسة فريق الدراسة من معهد "دانا فاربر" للسرطان في بوسطن، إن برامج فحص سرطان الرئة تعتمد في الوقت الحالي بدرجة كبيرة على تاريخ التدخين، موضحة أن النتائج الجديدة قد تفتح المجال مستقبلا أمام الاستفادة من عوامل الخطر الجينية الموروثة لتحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى متابعة وفحوص أكثر كثافة.
ويرجع اكتشاف طفرة "EGFR T790M" إلى عام 2005، بعدما رصدها الباحثون لدى عائلة أوروبية شهدت عدة إصابات بسرطان الرئة، قبل أن يتم اكتشافها لاحقا لدى عائلات أخرى.
وقال باسي أ. يان، المشارك في إعداد الدراسة، إن تحليل البيانات الوراثية لملايين الأشخاص أتاح للباحثين للمرة الأولى تقدير حجم الارتباط بين هذه الطفرة النادرة وخطر الإصابة بسرطان الرئة بصورة أكثر دقة.
وقد تمهد النتائج الطريق أمام تطوير أساليب جديدة لتقييم مخاطر سرطان الرئة لا تعتمد فقط على التدخين، وإنما تأخذ في الاعتبار أيضا الاستعداد الوراثي لدى بعض الأشخاص.
