أكد نواب من كتلتي عزم والميثاق النيابيتين أهمية تكثيف الجهود الحكومية لتطوير قطاع النقل العام، ضمن رؤية واقعية وتدريجية لمعالجة التحديات التي تواجه منظومة النقل في المملكة، تقوم على الاستفادة المثلى من الإمكانات والبنية التحتية المتاحة، وتحسين مستوى الخدمة ورفع كفاءة التشغيل.
جاء ذلك خلال اليوم الثاني من ورشة العمل التي تنظمها مؤسسة مسارات الأردنية للتنمية والتطوير بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، بمشاركة كتل نيابية وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الشبابية، لمناقشة واقع النقل العام وتأثيره على المجتمع.
وشارك في جلسات اليوم الثاني رئيسة كتلة عزم النيابية، النائب أروى الحجايا، والنواب حسين كريشان وحمزة الحوامدة وفليحة الخضير عن كتلة الميثاق النيابية، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الشبابية.
وناقشت الجلسة، التي حملت عنوان "أثر النقل العام على السلامة وإمكانية الوصول والتنقل الاقتصادي للمرأة والشباب والعمل"، واقع خدمات النقل والمواصلات وانعكاسها على الظروف المعيشية للمواطنين، وتكلفة النقل وأثرها عليهم، والتحديات التي تواجه القطاع وسبل التعامل معها، إضافة إلى دور التكنولوجيا في تطوير خدمات النقل وتحسينها.
وأكد نواب كتلتي عزم والميثاق أن تطوير النقل العام لا يرتبط حصرًا بإنشاء طرق أو تنفيذ مشاريع نقل جديدة، وإنما يمكن تحقيق جانب مهم من التحسين المطلوب من خلال إعادة تنظيم شبكة النقل الحالية، ورفع كفاءة الحافلات، وتحسين انتظام الرحلات، وتطوير إدارة وتشغيل الخطوط، وتعزيز أنظمة الرقابة والتتبع الإلكتروني.
ودعوا إلى إعادة تقييم مسارات النقل الحالية وفق حجم الطلب الفعلي، وإعادة توزيع الحافلات بما يتناسب مع كثافة الركاب، ووضع جداول زمنية واضحة ومنتظمة للرحلات، بما يعزز قدرة المواطنين على الاعتماد على النقل العام كخدمة منتظمة وموثوقة.
وأكدوا أهمية التوسع التدريجي في استخدام أنظمة التتبع والمراقبة الإلكترونية للحافلات، وربطها بأنظمة لإدارة الحركة، بما يسهم في متابعة مدى الالتزام بالمسارات والمواعيد، والاستجابة للأعطال والازدحامات، وتوفير معلومات دقيقة للمواطنين حول مواعيد وصول الحافلات ومساراتها.
وشدد نواب الكتلتين على أهمية توجيه الدعم الحكومي المخصص للقطاع نحو تحسين الخدمة المقدمة للراكب، وربط دعم مشغلي النقل بمستوى الالتزام وجودة الخدمة وعدد الرحلات المنفذة، بما يسهم في رفع كفاءة الإنفاق وتوجيه التمويل نحو نتائج يلمس أثرها المواطن.
وأشاروا إلى أنه في ظل محدودية الموارد، يمكن إعطاء الأولوية للحلول ذات الكلف المنخفضة والمتوسطة والقابلة للتطبيق، بما في ذلك منح الحافلات أولوية في النقاط الأكثر ازدحامًا، وتحسين مواقف ومحطات النقل القائمة، وتوفير متطلبات السلامة للمشاة، والتوسع التدريجي في أنظمة الدفع الإلكتروني، والعمل على ربط خدمات النقل المختلفة ضمن شبكة أكثر تكاملًا.
ودعا النواب إلى دراسة التوسع التدريجي في خدمات النقل الطلابي المجاني، خصوصًا في المناطق الريفية والبادية والمناطق التي تعاني ضعف خدمات النقل العام، لما لذلك من أثر في تخفيف الأعباء المالية عن الأسر والحد من استخدام المركبات الخاصة في نقل الطلبة.
وأكدوا أن معالجة تحديات النقل العام لا تستوجب انتظار تنفيذ مشاريع بنية تحتية ضخمة، إذ يمكن تحقيق نتائج ملموسة من خلال تحسين إدارة وتشغيل البنية التحتية القائمة، وإعادة تنظيم الخدمات، وتوظيف التكنولوجيا، وتوجيه الموارد المتاحة نحو المناطق والخطوط الأكثر احتياجًا.
ودعوا إلى اعتماد مؤشرات أداء واضحة لقياس مدى تطور منظومة النقل العام، تشمل انتظام الرحلات ومدة الانتظار ونسبة الرحلات المنفذة وتوافر الحافلات ومستوى السلامة ورضا المستخدمين، بما يتيح تقييم الإجراءات بصورة دورية وتوجيه الموارد وفق النتائج الفعلية.
وأكد نواب عزم والميثاق أن المطلوب في المرحلة الحالية هو بناء منظومة نقل أكثر انتظامًا وموثوقية وكفاءة بصورة تدريجية، والاستفادة من الإمكانات المتاحة، على أن تشكل التحسينات التشغيلية والتنظيمية أساسًا لتطوير مشاريع النقل والبنية التحتية مستقبلًا، وفق الإمكانات المالية والفنية المتاحة.
وأشاروا إلى أن الوصول إلى منظومة نقل متكاملة يتطلب الانتقال من معالجة المشكلات بصورة منفردة إلى رؤية يكون المواطن محورها، وتقوم على الاستخدام الأمثل للموارد وتحقيق أكبر أثر ممكن للإنفاق على قطاع النقل العام.
من جانبهم، عرض ممثلو مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الشبابية جملة من الملاحظات والتحديات المتعلقة بواقع النقل العام وانعكاساته على المواطنين، ولا سيما المرأة والشباب، مؤكدين أهمية تطوير خدمات نقل آمنة ومنتظمة وميسرة تعزز إمكانية الوصول إلى فرص العمل والتعليم والخدمات.
وأكد المشاركون أهمية مواصلة الحوار بين مجلس النواب ومؤسسات المجتمع المدني والجهات ذات العلاقة، وصولًا إلى مقترحات عملية تسهم في تطوير قطاع النقل العام ومعالجة التحديات التي تواجه مستخدميه والعاملين فيه.
وتأتي جلسات اليوم الثاني استكمالًا لأعمال الورشة التي انطلقت أمس بمشاركة كتلتي مبادرة والأمة النيابيتين ومؤسسات المجتمع المدني، وتستمر على مدار ثلاثة أيام، بهدف تعزيز الحوار حول واقع النقل العام والتحديات التي تواجهه والخروج بمقترحات وتوصيات يمكن الاستفادة منها في تطوير القطاع.
