حوار الناقد سليم النجار مع كتّاب الرواية
تتمة للحوار المنشور في الجزء الأول حول رواية "صفر واحد: عابرون إلى ألفا"، وهي تجربة روائية جماعية شارك في كتابتها سبعة عشر كاتبا من أعضاء مبادرة نون للكتاب، وخاضوا من خلالها تجربة الكتابة الجماعية في فضاء الخيال العلمي، وما يطرحه من أسئلة حول الإنسان والذاكرة والذكاء الاصطناعي والحرية ومستقبل الكتابة.
في هذا الجزء الثاني، أواصل الحوار مع المجموعة الثانية والأخيرة من الكتاب السبعة عشر، متوقفا عند عدد من الأسئلة التي تثيرها الرواية، من ملكية النص وحدود الخصوصية، إلى العلاقة بين المعرفة والجشع، والعوالم الموازية، وحدود التقدم العلمي، وصولا إلى سؤال الذاكرة وما يبقى من الإنسان حين تصبح أفكاره وذكرياته قابلة للاستعادة وإعادة الصياغة.
زينب السعود
س: هل صبّ تعدد الأصوات في مصلحة الرواية؟
شارك في كتابة هذه الرواية سبعة عشر كاتبا مختلفا في التجربة والأسلوب، ثم ظهر هؤلاء الكتاب أنفسهم داخل الرواية. هل كان تعدد الأصوات بالنسبة لك مصدرًا لإثراء الرواية، أم تحديا للحفاظ على وحدتها؟
ج: الرواية تجربة إبداعية جديدة ومتفردة، كونها مجموعة من القصص متنوعة الأفكار، ولكن هناك خيطا سرديا يجعلها تلتئم معا، هو الإطار السردي أو القصة الإطارية التي تكاد تكون متفردة بهذا الأسلوب على صعيد الكتابة الأدبية العربية. لذلك أحببت خوض هذه التجربة إلى جانب مجموعة الكتاب، حيث سيحافظ كل كاتب على سمات قلمه وصوته السردي. إن عدد الكتاب المشاركين في الرواية شكّل تجربة بنكهة المغامرة، ونأمل أن تجد صدى وقبولا عند القارئ العربي.
د. سلوان إبراهيم
س: أين تقع قصتك بين التجربة الجماعية والخصوصية الفردية؟
عندما كتبت الجزء الخاص بك، هل كنت تشعرين أنك تكتبين "جزءا من رواية"، أم كنت تتعاملين معه في لحظة الكتابة كأنه عملك الخاص؟ وكيف أثر ذلك في كتابتك؟
ج: لم يكن جزءا من رواية، بل كان عملا منفردا يمكن استخلاصه منفردا عن الرواية. إنما جاءت القصة الإطارية " المستعيد 25" لتحتضن القصص الفردية فيها ولتشكل رواية إطارية.
إن الكتابة الجماعية أمر في غاية الصعوبة، وبذلك كانت كتابة القصة، منفصلة عن الرواية، أمرا جعل العمل قادرا على احتضان ذلك الكم من الاختلاف.
في الوقت ذاته، إن الكتابة انفراديا، بعيدا عن عقل الجماعة، تفصل الكاتب عن العمل، وتنفي انتماءه إليه، خاصة إذا لم يكن للمشاركين دور في توجيه عمله وتقييمه. فوجب التعاون، لاحقا، لتحويل هذه القصص الفردية إلى روح عامة تم الاتفاق عليها.
سمر السيد
س: ما دلالة الطبقات السردية المتداخلة؟
نحن أمام طبقات سردية متداخلة: رواية كتبها سبعة عشر كاتبا، وفي داخلها رواية "عظيم بيتا"، وداخلها شخصيات تحمل أسماء الكتاب وتروي قصصا. كيف تقرئين هذه اللعبة السردية؟ وهل ترينها مجرد تقنية فنية، أم أنها تحمل دلالة تتعلق بطبيعة الكتابة نفسها؟
ج: يعتمد هذا العمل الجماعي على تقنية السرد المتداخل، إذ تنبثق رواية "عظيم بيتا" من خلال استعادة ذكريات الكاتب الراحل "حفيظ منجوب"، في حين يعتمد بناؤها على سرد سبع عشرة شخصية، مسماة بأسماء كتابها، يتحولون إلى رواة ينسجون قصصا خيالية لـ"المتحدث 1" ليفتح لهم أبواب الخلاص والحرية.
بهذا الأسلوب الفني يتجاوز العمل عزلة الكاتب الفردية التقليدية لصالح إبداع جماعي يعزز تكامل المعارف والخبرات البشرية، بينما تغدو الكتابة فيه فعل نجاة ومقاومة ممتدة تفتح بوابات الخلاص، وتبقي أثر المؤلف حيا بقلمه حتى بعد فنائه.
يصل هذا التفاعل السردي إلى ذروته عبر توجهه بالخطاب إلى القارئ، في الإهداء، بوصفه "الكاتب الثامن عشر" ليكتب حكايته ويصنع نهايته الخاصة.
سمر الزعبي
س: هل ينتهك "المستعيد 25" الخصوصية؟
"المستعيد 25" يستطيع استخراج ما بقي في دماغ الميت من أفكار ومشاريع لم تنشر. لو أصبحت هذه التقنية ممكنة في الواقع، هل ستكون إنقاذا لإبداع الإنسان من الموت، أم انتهاكا لآخر مساحة من خصوصيته؟
ج: لطالما ظن الإنسان أن الموت هو الباب الأخير، وأن ما يعبره لا يعود منه شيء. لكن ماذا لو استطاع "المستعيد 25" أو أي جهاز مشابه أن يفتح هذا الباب قليلا، لا ليعيد الميت إلى الحياة، بل ليستعير من عقله ما تركه خلفه من أفكار لم تر النور، ومشاريع لم تكتمل، وأحلام لم تجد طريقها إلى الورق؟
قد يبدو الأمر في ظاهره إنقاذا للإبداع من الموت؛ أن نمنح الفكرة التي اختنقت في صدر صاحبها فرصة أخرى للحياة، وأن نخرج من العدم رواية لم تكتب، أو قصيدة لم تر النور، أو اكتشافا ظل حبيس عقل صاحبه حتى اللحظة الأخيرة. كأننا ننقذ الأفكار من أن تدفن مع أصحابها لكنني أخشى أن يكون في ذلك شيء أشد قسوة من الموت نفسه.
فالإنسان لا يملك جسده وحده، ولا ما قاله وكتبه فقط؛ ثمة مساحة داخله لا يشاركه فيها أحد. أفكار خجلى، وأسرار لم تكن لديه الشجاعة الكافية لقولها، ومشاريع عدل عنها، وأحلام ربما اختار أن يدفنها بإرادته. وما لم يخرج من عقله إلى العالم، بقي ملكا له، حتى لو غاب جسده.
لذلك، فإن استخراج أفكار الميت دون إذنه لا يبدو لي إنقاذا لإبداعه، بقدر ما يبدو اقتحاما لآخر غرفة أغلق بابها خلفه. قد يقول قائل: لكنه مات، فما الذي سيؤذيه؟ أقول: ليست الخصوصية حقا يمنح للإنسان ما دام حيا، ثم نسلبه منه حين يموت. بعض الحدود التي نضعها للإنسان لا ينبغي أن يسقطها الموت؛ لأن احترام الميت ليس خوفا من غضبه، بل احترام لإنسانيته.
مع ذلك، ربما يصبح "المستعيد 25" مشروعا نبيلا إذا ترك الإنسان، وهو حي، وصية واضحة لما يريد أن يحدث لعقله وأفكاره ومشاريعه بعد رحيله. عندها فقط قد تتحول التقنية من لص يتسلل إلى الذاكرة، إلى يد تمتد لإنقاذ ما أراد صاحبه أن يبقى. فالإبداع قد يستحق النجاة من الموت، نعم، لكن ليس على حساب حق الإنسان في أن تكون له منطقة لا يدخلها أحد.لأن بعض الأفكار لا تظل حين يموت أصحابها؛ بل تختار أن تموت معهم. وربما يكون ذلك، في حد ذاته، آخر قرار يملكه الإنسان. المسألة ليست في أن ننقذ الإبداع من الموت، فقط، بل في أن نعرف: هل أراد صاحبه أن ننقذه أصلا أم لا؟
صفاء طحاينة
س: من يملك النص؟
الشاطري يبحث في عقل حفيظ منجوب عن أعمال لم ينشرها صاحبها، ثم تستعاد هذه الأعمال ويعيد الذكاء الاصطناعي صياغتها. من صاحب الحق في هذه الأعمال: حفيظ منجوب، أم الشاطري الذي استخرجها، أم الذكاء الاصطناعي الذي أعاد صياغتها؟
ج: صاحب الحق الشرعي والأدبي والفكري الوحيد في هذه الأعمال هو حفيظ منجوب؛ فالذكاء الاصطناعي والجهاز التقني الذي استخدمه الشاطري لم يكونا سوى أداتين للكشف والترجمة والتحويل الإلكتروني لمادة إبداعية بشرية، تختزنها ذاكرة الروائي.
غير أن المعنى الحقيقي لأي عمل إبداعي لا يكتمل في ذهن الكاتب وحده، ولا في أجهزة الاستخراج، وإنما يولد لحظة التقائه بوعي القارئ. ومن دون فعل القراءة، تبقى النصوص مجرد بيانات باردة أو أشباح أفكار حبيسة الآلة؛ أما القارئ، فهو الذي يمنحها الروح والأبعاد الإنسانية، ويفسر غموضها، ويملأ فراغاتها التأويلية.
هكذا يصبح القارئ وارثا إنسانيا وتأويليا للتجربة الشعورية؛ لأن الهدف الأسمى من الإبداع البشري ليس احتكاره أو إبقاءه حبيس العقول والآلات، وإنما تحقيق التفاعل الإنساني والامتداد الفكري عبر القراء.
طارق عودة
س: المعرفة أم الجشع؟
الشاطري يرتكب جريمة للوصول إلى أعمال حفيظ منجوب غير المنشورة. هل ترى أن دافعه الحقيقي هو شغف المعرفة والأدب، أم الطمع في امتلاك ما لم يستطع الآخرون الوصول إليه؟
ج: أراه جشعا أكثر منه شغفا بالمعرفة. فالشاطري لا يريد المعرفة ليفهمها أو يضيف إليها، وإنما يريد أن يمتلك ما لم يستطع الآخرون الوصول إليه. وقد منحه "المستعيد 25" فرصة استثنائية للوصول إلى أفكار حفيظ منجوب وأعماله غير المنشورة في صورتها الأولية، قبل أن تتحول إلى نصوص مكتملة على الورق.
وهنا تكمن المفارقة: المعرفة التي تبدو في ظاهرها غاية نبيلة تتحول عند الشاطري إلى رغبة في الاستحواذ. إنه لا يكتفي بامتلاك النص، بل يريد أن يصل إلى الفكرة نفسها وهي لا تزال في بدايتها، وكأنه يريد أن يسبق الكاتب إلى كتابته. لذلك فإن جريمته، في جوهرها، ليست جريمة شغف بالأدب، بل جريمة جشع فكري ورغبة في امتلاك ما لا يملكه الآخرون.
عبد الله الزعبي
س: لماذا بحث عدنان وقحطان عن عوالم موازية؟
لماذا، في رأيك، كان من المهم أن يأتي البحث عن العوالم الموازية من شخصيتين عاشتا الحرب واللجوء؟ هل تمثل الرحلة بالنسبة إليهما بحثا عن عالم أفضل، أم محاولة للهروب من واقع لم يعودا قادرين على احتماله؟
ج: بداية، اختيار اسمين عربيين قديمين لبطلي الرواية كان مقصودا للإشارة إلى الأوضاع العربية الحالية وما تمر به من ويلات الحروب واللجوء. فاللجوء حل مؤقت وقسري، لكنه لاحقا سيشكل معضلة لطرفي المعادلة، اللاجئ والمضيف، كون المضيف ليس أفضل حالا من الضيف.
العالم يتغير بتسارع التقدم التكنولوجي، ما أدى إلى هيمنة دول تمتلك وتنتج هذه التكنولوجيا، وعليه وجب علينا كعرب أن نكون جزءا من هذا التغيير، ونحن في مبادرة "نون للكتاب" نؤمن بأن أي فكرة تخالج النفس البشرية، مهما كانت مستحيلة، ستصبح، غالبا، واقعا ينتظر التطبيق.
روايتنا قصة أدبية تطرح رؤى مستقبلية، أو خيالا علميا، للبحث عن عوالم موازية أفضل وأكثر أمنا، عوالم لم يدنسها الشر البشري بعد.
فاتن شحادة
س: عالم أم العوالم؟
في الرواية عالم ألفا المثالي، وعالم بيتا الذي نعيش فيه، وعالم أوميغا الذي يمثل الشر المطلق، ولكل إنسان نسخة في كل عالم. أي هذه النسخ الثلاث تمثل الإنسان الحقيقي في رأيك؟ وهل الإنسان هو شخص واحد، أم مجموعة احتمالات كان يمكن أن يكونها؟
ج: في رأيي، لا تمثل أي من النسخ الثلاث الإنسان الحقيقي بصورة كاملة، بل تعكس كل نسخة جانبا أو احتمالا مختلفا من شخصيته، يتشكل وفقا للظروف والتجارب والاختيارات التي يمر بها.
فالإنسان بطبيعته ليس خيرا مطلقا ولا شرا مطلقا، وإنما يحمل في داخله قابلية لكليهما. لذلك أرى أن الإنسان الحقيقي هو حصيلة مجموعة من الاحتمالات والصفات المتعددة، إلا أن ما يحدد هويته وشخصيته في النهاية هو القرارات التي يتخذها والأفعال التي يقوم بها. فقد نمتلك إمكانات وصفات مختلفة، لكن اختياراتنا هي التي تكشف من نكون بالفعل.
ماهر طميزة
س: ما هي الحدود الأخلاقية للتقدم العلمي؟
الرواية تفترض إمكانية اختراع تقنيات تتجاوز حدود الإنسان الحالية، من قراءة أفكار الموتى إلى الذكاء الاصطناعي المتقدم والانتقال بين العوالم. إذا أصبح الإنسان قادرا على فعل كل ما يستطيع علميا، فهل يعني ذلك أنه ينبغي له أن يفعل كل ما يستطيع؟
ج: بالتأكيد لا. وليس كل ما يستطيع الإنسان أن يفعله ينبغي له أن يفعله؛ فالعلم يمنحه القدرة، لكن الأخلاق تمنحه البصيرة. وكلما بلغ الإنسان في علمه حدودا جديدة، ازدادت حاجته إلى ضوابط تحميه من سوء استخدام ما اكتشفه. فلو وقعت هذه المعرفة في أيدي الأشرار، وتحولت قدرتهم إلى سيطرة، فقد يصبح العلم الذي كان يفترض أن يخدم البشرية سببا في تدميرها، بل وربما في فناء الإنسان نفسه.
لذلك ليست الحكمة في أن نفعل كل ما نستطيع، بل في أن نعرف ما ينبغي أن نفعله، ومتى يجب أن نتوقف.
منذر اللالا
س: المستقبل أم الحاضر؟
رغم أن الرواية تتحدث عن المستقبل والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والعوالم الموازية، فإنها كتبت في حاضرنا. ما القضية أو الهاجس الموجود في عالمنا اليوم الذي تعتقد أنه ظهر بصورة واضحة داخل الرواية؟
ج: لا تغفل الرواية عن هواجس الحاضر وهي تنطلق في آفاق الخيال والمستقبل. أعتقد أن السؤال الأبرز الذي يغلف نصوص الرواية هو: ماذا يبقى من الإنسان حين تسلب منه ذاكرته وإرادته، وتستنسخ تجاربه ووعيه؟
فالرواية ليست مجرد تأمل في المستقبل وإبراز ما يمكن أن يكون من تطور خيالي نشهد ملامحه اليوم، بل هي مرآة لواقعنا الرقمي، حيث أصبحت "الهوية" سلعة قابلة للتفكيك وإعادة التركيب، والوعي البشري مهددا بأن يصبح مجرد بيانات قابلة للقرصنة والتحكم.
كما أن الرواية تضيف بعدا سياسيا من خلال إبراز ثيمة المقاومة التي تتكرر في عدد من قصصها. فالفعل المقاوم لا يقتصر على مواجهة الاحتلال كما في قصة "نجوم في الأنفاق"، بل يمتد إلى مقاومة الاستلاب التكنولوجي، والذاكرات المنتزعة، والهويات المستنسخة.
الرواية تبحث عن إنسانيتنا في زمن تتفوق فيه الآلة على صانعها، ويبقى سؤال الرواية معلقا: هل نحن من يصنع المستقبل، أم أن المستقبل يصنعنا؟
وداد أبو شنب
س: ما السؤال الذي يبقى بعد انتهاء الرواية؟
بعد كل ما تحمله الرواية من قتل واستعادة للذاكرة وذكاء اصطناعي وحرب ولجوء وعوالم موازية وأدب، ما السؤال الذي تتمنين أن يبقى في ذهن القارئ بعد أن يغلق الكتاب؟
ج: يقول نجيب محفوظ: "تصاب الأمم أحيانا بفقدان الذاكرة، ولكن ذلك لا يدوم طويلا". «الكرنك»، ص9. ارتأيت أن أبدأ الجواب بمقولة للروائي نجيب محفوظ، والتي وردت في حوار عابر على لسان البطل، ولم يكن اختياري لهذه المقولة اعتباطيا أو عشوائيا، إذ جاء في الرواية ذكر حفيظ منجوب، كما جاء ذكر إحدى رواياته: "الكرك".
إن الذاكرة هي عماد كل شيء. يرى (ريكور) أن الذاكرة واجب لقول الحقيقة عن الماضي، لضمان عدم نسيان الأحداث من أجل التاريخ، ويقر هذا بقوله: "نحن لا نمتلك موردا آخر فيما يتعلق بإحالتنا إلى الماضي سوى الذاكرة".
وهذا يعني أن الذاكرة ليست خيارا، إنها السبيل الأوحد لاستحضار الماضي والحفاظ عليه، وعلى هوية الشخص من الماضي إلى الحاضر. والرواية قائمة، بشكل من الأشكال، على هذا الأساس، بداية من "المستعيد 25"، مرورا بكل تجارب الذكاء الاصطناعي، وصولا إلى آخر ما ورد في الرواية: "عبر هذا الجهاز ستحافظ البشرية على دوام الإبداع، الكاتب يموت حتما، ولكن المستعيد 25 سيستعيد أفكاره ومشاريعه التي لم تنجز. وهكذا يموت الكاتب، بينما يبقى قلمه على قيد الحياة». الرواية، ص280.
آخر ما يبقى في ذهن القارئ: كيف يمكن للذاكرة استرجاع كل ما تفقده من أجل تاريخ صحيح وهوية مستقرة؟
بما أن الحوار طويل ومتعدد الأصوات، فالأفضل أن تكون الخاتمة قصيرة، تجمع خيوط التجربة من دون أن تكرر إجابات المشاركين:
في ختام هذا الحوار، تكشف تجربة "صفر واحد: عابرون إلى ألفا" أن الكتابة الجماعية لا تعني ذوبان الأصوات في صوت واحد، بل إتاحة المجال أمام تجارب وأساليب ورؤى متعددة لتلتقي داخل مشروع روائي واحد؛ وبين الإنسان والآلة، والذاكرة والنسيان، والحرية والخصوصية، تترك الرواية أسئلتها مفتوحة، مؤكدة أن الأدب لا يكتفي بتصور المستقبل، بل يعيد مساءلة الإنسان وموقعه فيه.
