كشفت دراسة طبية حديثة عن بارقة امل جديدة للمصابين بنوبات الصداع النصفي المصحوبة بهالة عصبية، حيث اظهرت النتائج ان عقار لاموتريجين المخصص اصلا لعلاج الصرع يمتلك قدرة فائقة على تقليل تكرار هذه النوبات المزعجة بشكل كبير.
واوضحت البيانات المستخلصة من البحث ان المرضى الذين خضعوا للعلاج شهدوا انخفاضا ملموسا في عدد ايام الهالة الشهرية، حيث تراجع المتوسط من حوالي سبعة ايام الى يوم واحد فقط، مما يمثل تحسنا نوعيا في جودة حياتهم اليومية.
وبين الباحثون ان نسبة تتجاوز خمسة وثمانين بالمئة من المشاركين في التجربة حققوا استجابة علاجية ايجابية، تمثلت في خفض وتيرة ظهور الهالة لديهم بمعدل النصف على الاقل، وهو ما يفتح افاقا علاجية غير مسبوقة لهذه الفئة من المرضى.
فهم اعراض هالة الصداع النصفي
واكد الاطباء ان الهالة العصبية تظهر في شكل اضطرابات بصرية مؤقتة او شعور بالتنميل والوخز، فضلا عن صعوبات في النطق وتوازن الجسم، وهي اعراض تسبق النوبة المؤلمة وتسبب قلقا كبيرا للمصابين بها.
واضافت الدراسات ان ثلث مرضى الصداع النصفي يواجهون هذه الاعراض بشكل دوري، واحيانا تكون هذه الهالة اكثر وطاة على المريض من نوبة الصداع نفسها، مما يجعل البحث عن حل فعال ضرورة طبية ملحة.
واشار المختصون الى ان هذه الدراسة استهدفت بشكل دقيق الحالات التي تشكل فيها الهالة العبء الاكبر على صحة المريض، حيث تم فحص سجلات طبية لمرضى عولجوا في عيادات متخصصة لتقييم مدى فاعلية هذا الدواء.
اليات عمل الدواء في الجهاز العصبي
واوضحت الابحاث ان عقار لاموتريجين يعمل على تنظيم النشاط الكهربائي للخلايا العصبية عبر التاثير في قنوات الصوديوم والبوتاسيوم، مما يقلل من فرط الاستثارة الذي يرافق نوبات الصرع وهالة الصداع النصفي على حد سواء.
واضاف الباحثون ان العقار يساهم في كبح مادة الغلوتامات العصبية، وهو ما يساعد في منع ظاهرة ازالة الاستقطاب القشري المنتشر التي تعتبر المسؤول الاول عن حدوث الهالة البصرية والحسية.
وشدد الفريق العلمي على ان هذا التداخل في الاليات العصبية هو ما يفسر النتائج الواعدة التي تم رصدها، رغم ان العقار لا يزال غير معتمد رسميا كعلاج متخصص للصداع النصفي حتى اللحظة.
خطوات مستقبلية للتاكد من النتائج
وبين القائمون على الدراسة ان الخطوة القادمة تتضمن اجراء تجارب سريرية موسعة ومضبوطة بالدواء الوهمي، لضمان دقة النتائج بعيدا عن الملاحظات الاسترجاعية التي قد تحمل بعض القيود العلمية.
واكد التقرير ان بعض المرضى سجلوا اثارا جانبية طفيفة مثل التغيرات الجلدية، مما يستوجب الحذر والمتابعة الطبية المستمرة اثناء فترة تناول العلاج لضمان السلامة التامة للمرضى.
واضاف الباحثون في ختام طرحهم ان الهدف النهائي هو توفير خيار علاجي ميسور التكلفة وموثوق، خاصة للمرضى الذين لم يجدوا استجابة كافية في الادوية المعتمدة حاليا، مما قد يغير خارطة علاج الصداع النصفي عالميا.
