( الضمان والناس )  -  921

​في ندوة استضافها منتدى الفكر الاشتراكي؛

​

​أكد خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي، أن أي إصلاح حقيقي وشامل لمنظومة الضمان الاجتماعي يتطلب استراتيجية متكاملة تقوم على ( 5 ) محاور رئيسة، مشدداً على أن الحلول لا ينبغي أن تقتصر على التعديلات التشريعية، بل يجب أن تمتد لتصويب العديد من السياسات الاقتصادية والتأمينية والاستثمارية والإدارية والمالية التي تؤثر بصورة مباشرة على النظام التأميني لمؤسسة الضمان وحقوق المؤمن عليهم واستدامة المؤسسة.

​وأوضح الصبيحي، خلال محاضرة نظمها "منتدى الفكر الاشتراكي" بعمان تحت عنوان (إصلاحات الضمان الاجتماعي بين تحديات الاستدامة وضمانات الحماية) أدارها رئيس المنتدى خالد مساعدة، أن مشروع القانون المعدل لقانون الضمان لسنة 2026 تضمن تعديلات شملت مجالات مفصلية؛ كشروط التقاعد المبكر، وتقاعد الشيخوخة وزيادة مدة الاشتراك، ورفع سن تقاعد الشيخوخة، وزيادة نسب الخصم من راتب التقاعد المبكر، وحوكمة مؤسسة الضمان واستحداث منصب محافظ للمؤسسة.

​ودعا إلى ضرورة وضع خارطة طريق لإصلاح منظومة الضمان الاجتماعي من خلال خمسة محاور  رئيسة:

الاول: توسيع قاعدة الشمول بالنظام التأميني، تحت عنوان ( كل من يعمل يُشمَل) وإدماج القطاع غير المنظم بالمظلة، ومواجهة التهرب التأميني، وإلغاء الشمول الجزئي بتأمين الشيخوخة للشباب، وشمول كافة العمالة غير الاردنية.

الثاني: تحفيز بيئة التشغيل وربط سياسات الضمان باستراتيجيات نمو تشغيلية وطنية.

الثالث: ضبط تشريعي وتنظيمي للتقاعد المبكر القسري ولا سيما في القطاع العام، بعدما خرج ما يقرب من ( 60 ) ألف موظف عام إلى التقاعد المبكر خلال السنوات الست الأخيرة معظمهم دون طلبهم.

الرابع: تعزيز كفاءة استثمار اموال الضمان وإعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية الرئيسة، وتخفيض محفظة ديون الضمان على الحكومة الممثلة بالسندات وأذونات الخزينة والقروض والتي بلغت حوالي ( 12 ) مليار دينار وتستحوذ على ( 61 % ) من إجمالي موجودات الضمان البالغة ( 20.1 ) مليار دينار حتى نهاية الربع الثالث 2026.

الخامس: تعزيز عدالة المنافع والالتزامات التأمينية: من خلال إعادة مراجعة نسبة الاشتراكات المترتّبة على الحكومة عن المؤمّن عليهم في القطاع العام التي تم تخفيضها في تعديلات الضمام لسنة 2023 لتعود الى ما كانت عليه قبل ذلك. اضافة الى ضرورة شمول موظفي القطاع العام بتأميني الأمومة والتعطل عن العمل، وإلغاء التخفيض الممنوح للقطاع العام بنسبة الاشتراكات عن تأمين إصابات العمل من 2% إلى 1% من أجور العاملين. بحيث يتساوى القطاعان العام والخاص في ذلك تحقيقاً للعدالة التأمينية ورفع الإيرادات التأمينية لمؤسسة الضمان. إضافة إلى العمل على تقليص فجوة الرواتب التقاعدية، وتحسين الرواتب التقاعدية التي تحاكي خط الفقر المدقع.

​وعلى الصعيد التحليلي، شدد الصبيحي على ضرورة إجراء تحليل علمي عميق للنتائج الصادرة عن الدراستين الإكتواريتين (العاشرة والحادية عشرة) للوقوف على أسباب التباين الكبير في المؤشرات. ولفت إلى الارتفاع المضطرد في نسبة النفقات التأمينية إلى الإيرادات التأمينية للمؤسسة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت النسبة من 78%  للعام 2019 لتقفز إلى 86% للعام 2024، ومن المتوقع أن تكون نفقات المؤسسة التأمينية قد شكّلت 88% من إيراداتها التأمينية لسنة 2025، وأن ترتفع إلى 90% من الإيرادات للعام الحالي 2026. علماً بأن ​بيانات الربع الأول من هذا العام أشارت إلى أن الإيرادات التأمينية بلغت نحو 632 مليون دينار مقابل نفقات بلغت 562 مليون دينار، مما يعكس تراجعاً في الفائض التأميني للمؤسسة.

​واختتم  الصبيحي حديثه بالـتأكيد على أن أي مشروع معدل لقانون الضمان يجب أن يطرح ضمن حوار اجتماعي واسع وتوافق بين كافة أطراف الإنتاج ومؤسسات المجتمع المدني، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا ويحمي حقوق العمال والمتقاعدين على حد سواء.
​وقد شهدت الندوة في ختامها مداخلات نقاشية موسعة من الحضور ركزت على ضرورة تعزيز حوكمة المؤسسة واستقلاليتها بما يضمنةحماية أموالها وضمان استدامة نظامها التأميني، وضرورة الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمشتركين والمنتفعين، وحقوق الأجيال القادمة.

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

الحقوقي/ موسى الصبيحي