في الأردن لم تعد مشكلة المرأة أن تدخل السياسة. لقد دخلتها المشكلة أنها لم تدخل بعدُ إلى عمقها الكامل.
لدينا نائبات و وزيرات وعضوات مجالس منتخبة، ولدينا نساء أثبتن أن الكفاءة ليست حكرًا على الرجال لكن بين أن تكون المرأة موجودة في المشهد وأن تكون شريكة فعلية في رسمه، فرق لا يجوز دفنه تحت لغة الاحتفال بالأرقام.
فالسياسة الأردنية لا تحتاج إلى صورة أكثر  توازنًا  بقدر ما تحتاج إلى ميزان أكثر عدلًا.
الكوتا فتحت الباب وهذه حقيقة لا يصح إنكارها. لكنها لا تستطيع أن تبني وحدهاتجربةسياسيةناضجة. فإذا بقيت المرأة أسيرة المقعد المخصص لها تحولت وسيلة الإنصاف إلى سقف لطموحها. المطلوب أن يكون المقعد نقطة انطلاق لا عنوانًا دائمًا يقول للمرأة هنا حدودك
لكن هناك حقيقة أخرى يجب قولها بلا مجاملةبعض النساء دخلن السياسة ولم يحملن معهن ما يكفي من السياسة.
الوصول ليس إنجازًا مكتملًا. النائب الذي لا يملك موقفًا واضحًا، والوزيرة التي لا تترك أثرًا والمرشحة التي تبني خطابها على إرضاء الجميع لا تصبح أكثر نجاحًا لمجرد أنها امرأة. المرأة السياسية مطالبةمثل الرجل تمامًا بأن تمتلك فكرة،ومشروعًا، وشجاعة دفع ثمن الموقف.
وهنا تبدأ المسؤولية من الداخل.
لا يجوز أن تتحول قضية المرأة إلى جدار يحتمي خلفه الأداء الضعيف التمييز موجود نعم، لكن ليس كل إخفاق تمييزًاوليس كل نقد للمرأة عداءً لها. وهذه نقطة ضرورية إذا كانت المشاركة النسائية تريد أن تنتقل من طلب الاعتراف إلى فرض الاحترام.
في الجهة الأخرى لا يمكن أيضًا أن نتجاهل قواعد اللعبة نفسها. المرأة الأردنية تدخل منافسة سياسية ما زالت فيها العلاقات الاجتماعية والثقة العائلية، والاعتبارات المحلية، والقدرة على بناء شبكة انتخابية عوامل شديدة التأثير. وفي بعض البيئات لا يزال الرجل يدخل المعركة وفي يده رصيد اجتماعي يُمنح له قبل أن يتكلم، بينما تدخل المرأة وهي مطالبة بإثبات أنها تستحق حتى فرصة الاستماع إليها.
والأشد قسوة أن المجتمع لا يحاكم الرجل والمرأة دائمًا با لمعيار نفسه.
الرجل الحازم قوي المرأة الحازمة صعبة
الرجل الذي يفاوض سياسي.
المرأة التي تفاوض تبحث عن مصلحة.
الرجل الذي يرفع سقف المواجهة صاحب موقف.
المرأة التي تفعل ذلك تفتعل الصدام.
هذه ليست تفاصيل لغوية إنها طريقة كاملة في توزيع الشرعية السياسية.
ومع ذلك، فإن الحل ليس في منح المرأة معاملة خاصة إلى الأبد. الحل في الوصول إلى اللحظة التي لا يعود فيها الناخب يسأل هل ننتخب امرأة؟ بل يسأل ماذا ستفعل إذا انتخبتها؟
هناك فرق بين تمثيل المرأة وتمكينها. التمثيل يقول إنها موجودة. التمكين يعني أن رأيها قادر على تغيير نتيجة وأن اعتراضها قادر على إيقاف قرار، وأن اقتراحها قادر على تحويل النقاش العام.
وهذا هو الاختبار الذي لم نحسمه بعد.
فالمرأة الأردنية لا تحتاج إلى أن تُستدعى إلى السياسة لتكتمل الديكورات الديمقراطيةولا تحتاج إلى مديح مجاني كلما وصلت إحداهن إلى موقع عام. تحتاج إلى منافسة حقيقية وإلى أحزاب جادة، وإلى ناخب يحاسب البرنامج لا الصورة، وإلى مؤسسات لا تنظر إلى المرأة باعتبارها استثناءً يحتاج إلى تفسير.
وفي المقابل تحتاج المرأة نفسها إلى أن تتوقف عن انتظار أن يمنحها أحد شرعية لا تحتاج إليها أصلًا السياسة لا تكافئ المترددين، ولا تحفظ مقعدًا لمن يخشى خسارة الجميع.
لذلك فإن السؤال لم يعد كم امرأة دخلت البرلمان أو الوزارة أو المجالس المنتخبة.
السؤال الأكثر إحراجًا هو
كم امرأة دخلت تلك المواقع ثم استطاعت أن تقول لا عندما كان قول نعم أسهل؟ وكم واحدة تركت أثرًا في القرار لا مجرد أثر في الصورة؟
عندما يصبح هذا هو معيار الحكم، لن نحتاج إلى الاحتفال بأن المرأة الأردنية وصلت إلى السياسة.
سنكون قد وصلنا إلى المرحلة التي تصبح فيها المرأة جزءًا طبيعيًا من السلطة السياسية، لا ضيفةً محترمة .