بقلم: عوني الرجوب - باحث وكاتب سياسي

 

إن أمن المملكة العربية السعودية الشقيقة جزء لا يتجزأ من أمن الأردن والمنطقة العربية، والعلاقة الأردنية السعودية ليست علاقة مصالح عابرة أو مواقف ظرفية، بل هي علاقة تاريخ وأخوة ومصير مشترك، رسختها المواقف المتبادلة والتحديات التي واجهها البلدان على مدى عقود.

ومن هذا المنطلق، فإن أي اعتداء يستهدف أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يُنظر إليه باعتباره شأنًا سعوديًا داخليًا فحسب، بل هو قضية تمس أمن المنطقة بأكملها وتستوجب موقفًا عربيًا مسؤولًا يرفض الاعتداءات ويتمسك بحماية سيادة الدول.

لقد تابعنا بقلق بالغ الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض. وبحسب البيانات الرسمية لهيئة الطيران المدني السعودي، فقد أسفر اعتداء السبت عن ارتقاء 12 شهيداً بينهم 4 سعوديين ومواطن أردني ومواطنون من أمريكا ومصر وسوريا وفلسطين والسودان وبنجلاديش، وإصابة 309 آخرين، ليرتفع العدد إلى 13 شهيداً بعد وفاة مواطن هندي متأثراً بجراحه، فيما أسفر اعتداء الأحد عن شهيد باكستاني و11 جريحاً. وهو ما وصفته قيادة القوات المشتركة للتحالف بأنه "جريمة حرب مكتملة الأركان".

ومن موقعي كباحث وكاتب سياسي، أؤكد تضامني الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، وحقها المشروع في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها والمقيمين على أرضها.

كما أتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والشعب السعودي الشقيق، وإلى أسر جميع الشهداء.

وأخصّ بمشاعر المواساة أسرة الشهيد الأردني الذي ارتقى في الرياض، ذلك المواطن الذي غادر وطنه سعيًا إلى الرزق، فإذا به يصبح ضحية اعتداء غادر. رحم الله الشهداء جميعًا وألهم ذويهم الصبر.

إننا ندعو المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية وإدانة استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عنها بعيدًا عن ازدواجية المعايير.

ونحيّي الجهود التي تبذلها السلطات السعودية في حماية الأرواح وضمان سلامة المرافق، فسلامة المسافرين يجب أن تبقى أولوية لا تعلو عليها اعتبارات.

إن المملكة كانت وستبقى ركيزة أساسية في محيطها العربي، ولن تنال الاعتداءات من مكانتها، بل ستزيدها تمسكًا بحقها في حماية أمنها.

السعودية ليست وحدها، ومن يعتقد أنه يستهدف مطاراً في الرياض فهو يستهدف بيتاً في عمان.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، وحفظ الأردن قيادةً وشعبًا، ورحم الله الشهداء.

عمان الموافق 12/10/2026