رشا سفيان الأحمد – أكاديمية وباحثة إعلامية
لم يعد الانتظار أمرًا سهلًا على كثير من الأطفال، ولم تعد الدقائق القليلة كافية لاحتواء مللهم؛ فبين فيديو سريع وآخر، وألعاب لا تتوقف، ومحتوى يتدفق بلا نهاية، اعتاد بعض أبنائنا الحصول على المتعة الفورية، حتى أصبح الصبر مهمة شاقة، والتركيز تحديًا يوميًا.
لم تعد المشكلة في الشاشات وحدها، بل في الطريقة التي أصبحت تحتل بها تفاصيل حياة الأطفال، فتزاحم اللعب الحقيقي، والحوار الأسري، والقراءة، والأنشطة التي تعلّمهم التدرج وانتظار النتائج. فالطفل الذي اعتاد الانتقال السريع بين المقاطع قد يجد صعوبة في الجلوس لإنجاز واجب مدرسي، أو الاستماع إلى قصة، أو إكمال مهمة تحتاج إلى وقت وجهد.
وتنعكس هذه العادات على سلوك بعض الأطفال، فتظهر في سرعة الملل، والانفعال عند منع الهاتف، وضعف القدرة على التركيز، والمطالبة المستمرة بالتسلية. وهنا لا يتعلق الأمر باتهام جيل كامل بقلة الصبر، بل بفهم البيئة التي ينشأ فيها، ومدى تأثيرها في تشكيل عاداته وقدرته على ضبط رغباته.