كشفت بيانات حديثة صادرة عن وزارة الخزانة الامريكية عن عودة تدريجية في اهتمام المستثمرين الاجانب بسندات الدين الامريكية خلال شهر اغسطس الماضي، حيث سجلت الحيازات الاجنبية ارتفاعا ملحوظا لتعوض خسائر الشهرين السابقين، ووصل اجمالي هذه الحيازات الى نحو 9.331 تريليون دولار، مقارنة بـ 9.248 تريليون دولار في الشهر الذي سبقه، مما يشير الى تغير في استراتيجيات المحافظ الاستثمارية العالمية.
واوضحت الارقام ان هذا النمو جاء مدفوعا بشكل رئيسي من قبل بريطانيا وكندا اللتين عززتا مواقعهما في السوق، بينما شهدت التدفقات الداخلة الى الاصول الامريكية بشكل عام قفزة كبيرة، حيث ارتفع صافي تدفقات رؤوس الاموال الى 199.8 مليار دولار في اغسطس، وهو ما يعكس ثقة متجددة في ادوات الدين والاسهم الامريكية على حد سواء مقارنة بمستويات شهر يوليو.
وبينت التقارير ان بريطانيا رسخت مكانتها كثاني اكبر حائز عالمي للسندات الامريكية، حيث تجاوزت لاول مرة حاجز التريليون دولار لتصل الى 1.009 تريليون دولار، وهو تحرك يراه المحللون مؤشرا قويا على نشاط صناديق التحوط الدولية التي تستخدم لندن كمركز لحفظ الاصول وتدفقات السيولة العالمية.
تباين المواقف بين القوى الاقتصادية الكبرى
واظهرت البيانات تراجعا مستمرا في حيازات اليابان، التي لا تزال تحتفظ بصدارة قائمة كبار المستثمرين الاجانب، حيث انخفضت حصتها الى 1.068 تريليون دولار، مسجلة بذلك التراجع الرابع على التوالي، مما يثير تساؤلات حول السياسات النقدية اليابانية وتأثيرها على استثمارات السندات الخارجية.
وشددت المؤشرات على ان الصين، ثالث اكبر حائز للسندات الامريكية، واصلت تقليص انكشافها على الديون الامريكية للشهر الثالث على التوالي، لتصل حيازاتها الى 590.7 مليار دولار، وهو ادنى مستوى لها منذ عام 2008، في توجه يعكس رغبة بكين في تنويع احتياطياتها الاجنبية بعيدا عن الدولار.
واكدت المعطيات ان كندا دخلت بقوة على خط الشراء، حيث رفعت حيازاتها بنسبة 4.2 في المئة لتصل الى 490.5 مليار دولار، مما يوازن جزئيا عمليات البيع التي قامت بها دول اخرى، ويؤكد ان السوق الامريكي لا يزال الوجهة المفضلة لرؤوس الاموال الباحثة عن الامان رغم تقلبات المشهد الاقتصادي العالمي.
