اتخذ الرئيس الامريكي دونالد ترمب خطوة غير متوقعة عبر اصدار اعفاء رسمي من حزمة عقوبات ورسوم جمركية كانت مقررة ضد روسيا، وذلك قبل ايام قليلة من دخولها حيز التنفيذ الفعلي بموجب قانون اقره الكونغرس مؤخرا. واكد البيت الابيض في بيان رسمي ان هذا القرار جاء ليخدم المصالح الوطنية العليا للولايات المتحدة في ظل ظروف اقتصادية دقيقة، مما يوقف العمل برسوم كانت تستهدف قطاعات الطاقة والسلع الروسية الحيوية. واوضحت الادارة الامريكية ان هذا الاجراء سيظل نافذا حتى اشعار اخر او صدور تعليمات جديدة من كبار المسؤولين في البيت الابيض لضمان توازن السياسة الخارجية.

واشار مراقبون الى ان هذا القرار ياتي في توقيت حساس يسبق انتخابات التجديد النصفي، حيث يسعى الحزب الجمهوري للحفاظ على توازنه داخل الكونغرس وتجنب اي هزات اقتصادية قد ترفع اسعار الوقود على المواطنين الامريكيين. وبينت التحليلات ان تطبيق العقوبات كان سيؤدي الى موجة تضخم جديدة في اسعار النفط والغاز، وهو ما حاول ترمب تفاديه عبر هذا التراجع الاستراتيجي. واضافت المصادر ان هذا التحرك يعكس رغبة الادارة في تجنب مواجهة اقتصادية شاملة مع قوى دولية كبرى كانت قد اعربت عن قلقها البالغ من تداعيات هذه العقوبات.

وبين ان التشريع الذي كان من المفترض تطبيقه يفرض رسوما جمركية قد تصل الى مئة في المئة على السلع المستوردة من الدول التي تتعامل مع روسيا في مجال الطاقة. واكدت الصين والهند في وقت سابق رفضهما لاي اجراءات عقابية عابرة للحدود تفتقر للاساس القانوني الدولي، محذرتين من ان هذه الخطوات قد تؤثر سلبا على علاقاتهما الثنائية مع واشنطن. وشدد مبعوث روسيا للاستثمار كيريل دميترييف على ان هذا الاعفاء يعد لحظة فارقة قد تمنع انهيار التعاون الاقتصادي بالكامل بين موسكو وواشنطن.

انقسام سياسي حاد حول سياسة العقوبات

وكشفت ردود الفعل الداخلية عن انقسام حاد داخل اروقة السياسة الامريكية، حيث انتقد نواب ديمقراطيون وبعض الجمهوريين قرار ترمب معتبرين اياه تراجعا امام موسكو. واكد النائب دون باير ان هذه الخطوة تخون الشركاء الاوكرانيين وتتحدى نية المشرعين في فرض ضغوط حقيقية على روسيا بسبب عمليتها العسكرية المستمرة. واوضح منتقدو القرار ان التسهيلات التي منحها ترمب قد تساهم بطريقة غير مباشرة في تمويل القدرات الروسية، خاصة في ظل اتفاقيات سابقة تتعلق بتصدير الديزل.

واضافت الادارة الامريكية في دفاعها عن القرار انها قدمت شهادة رسمية للكونغرس تؤكد ان المصلحة الوطنية تقتضي استثناء هذه العقوبات في الوقت الراهن. واشار مسؤولون الى ان القانون يمنح الرئيس صلاحية اصدار مثل هذه الاعفاءات متى ما وجد ان العقوبات تتعارض مع الاهداف الاستراتيجية للبلاد. واوضح ترمب في تصريحاته ان الاولوية تظل لحماية الاقتصاد الامريكي من تقلبات الاسواق العالمية وضمان استقرار اسعار الطاقة للمستهلك المحلي.

وخلصت التحليلات الى ان المشهد السياسي يزداد تعقيدا مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث يحاول ترمب الموازنة بين الضغوط السياسية الداخلية والالتزامات الدولية. واكدت تقارير ان هذا الملف سيظل مثار جدل كبير بين البيت الابيض والكونغرس في الفترة القادمة، خاصة مع استمرار التوتر في الساحة الاوكرانية. وبينت المعطيات ان الادارة الامريكية ستواجه ضغوطا مستمرة لتوضيح مسار علاقتها مع روسيا في ظل هذا التغيير المفاجئ في سياسة العقوبات.