كشفت نتائج استطلاع ابسوس الربع سنوي الاخير عن ارتفاع ملحوظ في مؤشر ثقة المستهلك داخل الاردن ليصل الى مستوى 42.6 نقطة، وهو ما يعكس تحسنا تدريجيا في النظرة العامة تجاه الوضع الاقتصادي مقارنة بالفترات السابقة، حيث يعتمد هذا القياس على تقييم دقيق لآراء المواطنين حول الاقتصاد الوطني وقدراتهم المالية الشخصية وفرص الادخار.

واظهرت البيانات ان هذا التحسن جاء مدفوعا بشكل رئيسي بتفاؤل المستهلكين حول مسار الاقتصاد المحلي، اذ قفز المؤشر الخاص بالتوقعات الاقتصادية بمقدار 8.6 نقطة ليصل الى 58.5 نقطة، مما يشير الى تغير في المزاج العام نحو الافضل فيما يتعلق بالنظرة الى المستقبل القريب.

واكد الاستطلاع ان نحو 64 بالمئة من الاردنيين يعتقدون ان البلاد تسير في الاتجاه الصحيح، وهي نسبة مرتفعة وضعت الاردن في المرتبة الرابعة عالميا بين الدول التي شملها التقرير، متفوقة بذلك على العديد من الاقتصاديات العالمية الكبرى في مؤشر التفاؤل العام.

توقعات اقتصادية متفائلة ومخاوف قائمة

وبينت الدراسة ان نصف المستهلكين يتوقعون تحسنا في الوضع الاقتصادي العام خلال الاشهر الستة المقبلة، بينما يرى 37 بالمئة منهم ان الامور ستبقى على حالها، في حين سجلت نسبة الـ 13 بالمئة فقط توقعات بتراجع الاداء الاقتصادي، مما يبرز حالة من الثقة المتزايدة لدى قطاع واسع من المجتمع.

واضافت النتائج ان الامان الوظيفي شهد تحسنا ملموسا بارتفاع قدره 5.2 نقطة ليصل الى 50.3 نقطة، ورغم ذلك، اشار التقرير الى وجود تباين في المؤشرات الفرعية، حيث انخفض مؤشر الثقة بالقدرات المالية الشخصية قليلا نتيجة الضغوط المعيشية التي لا تزال تفرض نفسها على العائلات.

وشدد المستطلعون على ان البطالة وتكاليف المعيشة المرتبطة بالتضخم لا تزال تمثل الهاجس الاكبر، حيث تصدرت هذه القضايا قائمة مخاوف المواطنين بنسب بلغت 56 بالمئة و54 بالمئة على التوالي، مما يوضح ان التفاؤل الاقتصادي العام لا يلغي التحديات اليومية التي تواجه الاسرة الاردنية.

خلاصة المشهد الاقتصادي الاردني

واوضح المحللون ان النتائج تعكس حالة من الحذر الممزوج بالامل، حيث يوازن المواطن الاردني بين ثقته في المسار العام للبلاد وبين الضغوط المالية المباشرة، مما يجعل من استقرار فرص العمل والسيطرة على الاسعار اولوية قصوى في المرحلة القادمة.

واختتم الاستطلاع الذي شمل الف مشارك عبر مقابلات هاتفية، بان الصورة العامة للاقتصاد الاردني تتجه نحو مزيد من الايجابية، مع بقاء الحاجة ملحة لمعالجة المخاوف المتعلقة بالدخل وتوافر الوظائف لضمان استدامة هذا التحسن في مؤشرات الثقة.