كشف محافظ البنك المركزي الاردني عادل الشركس عن تسجيل قفزة نوعية في حوالات الاردنيين العاملين في الخارج خلال الاشهر السبعة الاولى من العام الحالي، حيث بلغت قيمتها نحو 2.97 مليار دولار، مسجلة بذلك ارتفاعا ملموسا بنسبة 14.1 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. واكد الشركس ان هذه التدفقات النقدية تشكل ركيزة اساسية لدعم القطاع الخارجي وتعزيز استقرار الاقتصاد الوطني، فضلا عن دورها الحيوي في رفد المملكة بالعملات الاجنبية واسناد دخول الاسر وتوسيع الموارد المالية المتاحة للاستهلاك والادخار.

واضاف ان الحوالات تحتل مرتبة متقدمة ضمن مصادر النقد الاجنبي في الحساب الجاري، حيث تأتي في المرتبة الثالثة بعد الصادرات والدخل السياحي، مما يمنح الاقتصاد الاردني مرونة اكبر في التعامل مع المتغيرات الاقليمية والدولية. واوضح ان اهمية هذه الاموال لا تقتصر على حجمها المالي فحسب، بل تمتد لتشمل انعكاساتها المباشرة على تعزيز القوة الشرائية للاسر الاردنية وتوفير مدخرات تدعم النشاط الاقتصادي المحلي.

وبين المسؤول ان استمرار نمو الحوالات يعكس متانة الاقتصاد الوطني الذي يستند الى تكامل مقومات عدة، منها سلامة الجهاز المصرفي واستمرار الاصلاحات المالية والسياسات النقدية الرصينة. واشار الى ان تنوع الاسواق التي يعمل فيها الاردنيون يمثل عامل قوة يدعم استمرارية هذه التدفقات ويخفف من مخاطر الارتباط باقتصاد دولة واحدة، حيث تصدرت الامارات مصادر الحوالات تليها الولايات المتحدة ثم السعودية وقطر.

التوزيع الجغرافي وافاق التنافسية للكفاءات الاردنية

وكشفت البيانات ان الحوالات الواردة من قطر سجلت نموا لافتا بنسبة 25.8 بالمئة، تلتها الولايات المتحدة بنسبة 13.3 بالمئة، مما يبرز امتداد الحضور المهني الاردني في اسواق عالمية متنوعة. وشدد الشركس على ضرورة تطوير تنافسية الكفاءات الوطنية وقدرتها على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، لاسيما في ظل دخول الذكاء الاصطناعي الى مختلف القطاعات الانتاجية والخدمية.

واكد ان البنك المركزي يعمل حاليا على تحديث منهجية احتساب بيانات الحوالات ضمن ميزان المدفوعات لتعزيز دقة الرصد والتحليل، مما يتيح فهما اعمق لمصادر هذه التدفقات ومدى تركزها الجغرافي. واوضح ان هذا التطوير الاحصائي يساعد في تقييم استمرارية التدفقات وتأثيرها على القطاع الخارجي في ظل بيئة اقتصادية عالمية متقلبة.

واشار الى ان تقييم الاثر الاقتصادي للحوالات يتطلب ايضا مراقبة التدفقات الخارجة، حيث بلغت الحوالات الخارجة من الاردن خلال الاشهر السبعة الاولى من العام الحالي نحو 1.14 مليار دولار. وبين ان المملكة سجلت صافي تدفقات موجبا بلغ نحو 1.8 مليار دولار خلال نفس الفترة، وهو ما يعكس الفائض الذي يدعم الموارد الخارجية للمملكة ويعزز قدرتها على تلبية احتياجاتها المالية.

تعزيز الاستقرار النقدي وتوظيف الحوالات تنمويا

وذكر الشركس ان البنك المركزي يواصل التزامه بالمحافظة على الاستقرار النقدي، مدعوما باحتياطيات اجنبية قوية بلغت 28.38 مليار دولار، مما يوفر هامش امان للاقتصاد الوطني. واكد ان الحوالات تلعب دورا تكامليا في هذه المنظومة، فهي توفر موردا مستمرا للعملات الاجنبية يقلل الاعتماد على المصادر الاحادية.

واوضح ان الادارة المالية الذكية لهذه الاموال تفتح افاقا واسعة للتنمية، حيث يمكن تحويل جزء من هذه الحوالات من مجرد انفاق استهلاكي الى مدخرات واستثمارات تساهم في تكوين رأس المال. واضاف ان الجهاز المصرفي يلعب دورا محوريا في حشد هذه المدخرات وتوجيهها نحو مشاريع انتاجية تخدم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

وختم الشركس بالتأكيد على اهمية مواكبة التحول الرقمي في الخدمات المالية المرتبطة بالحوالات، مع ضرورة تعزيز الاطر التنظيمية والرقابية لحماية البيانات وضمان امن العمليات المالية. واظهرت المؤشرات الحالية ان الحوالات تجسد علاقة متينة بين انتشار العقول والخبرات الاردنية في الخارج وقدرة الاقتصاد المحلي على استثمار هذا الانتشار لتحقيق النمو المستدام.