شهدت اسعار الذهب انتعاشا طفيفا في تعاملات اليوم الاثنين مدعومة بحالة من الهدوء في اسواق النفط العالمية التي شهدت تراجعا لافتا مما خفف من حدة المخاوف المرتبطة بالضغوط التضخمية التي تؤرق المستثمرين في مختلف القطاعات المالية بينما تتجه الانظار نحو الاجتماع المرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي لتحديد مسار اسعار الفائدة في الفترة القادمة.

وسجل المعدن الاصفر ارتفاعا في المعاملات الفورية بنسبة وصلت الى صفر فاصل اربعة بالمئة ليصل الى مستويات جديدة للاونصة بعد ان كان قد تعرض لضغوط بيعية كبيرة في الجلسات السابقة دفعته لتسجيل ادنى مستوياته منذ منتصف العام الحالي في وقت سجلت فيه العقود الاجلة تسليم ديسمبر ارتفاعا مماثلا وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المتداولين.

واشار محللون ماليون الى ان هذا الصعود المحدود للذهب يعكس في جوهره حالة من الارتياح المؤقت الناجم عن انخفاض اسعار الخام لكنهم لفتوا الى ان مكاسب المعدن النفيس قد تبقى مقيدة ومحدودة للغاية في ظل استعداد الاسواق لقرارات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية التي ستصدر خلال الايام القليلة المقبلة.

تأثير السياسة النقدية على جاذبية المعدن النفيس

واوضح الخبراء ان حركة تداولات الذهب ستظل مرتبطة بشكل وثيق بتوقعات اسعار الفائدة الامريكية والتوترات الجيوسياسية التي لا تزال تلقي بظلالها على سلاسل الامداد العالمية رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء التصعيد في المنطقة وتهدئة الاوضاع في اسواق الطاقة التي شهدت تقلبات حادة مؤخرا.

وبينت المؤشرات الاقتصادية ان الانظار تتركز حاليا على اجتماع البنك المركزي الامريكي المقرر هذا الاسبوع وسط توقعات تشير الى امكانية تثبيت اسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية مع مراقبة دقيقة لبيانات نفقات الاستهلاك الشخصي التي تعتبر المقياس المفضل لدى صناع السياسة النقدية لقياس معدلات التضخم.

واكدت البيانات ان الذهب ورغم كونه ملاذا تقليديا للتحوط من التضخم الا ان ارتفاع اسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية نظرا لكونه اصلا لا يدر عائدا دوريا لحائزيه مما يجعل المستثمرين في حالة موازنة مستمرة بين المخاطر والفرص المتاحة في الاسواق العالمية.

اداء المعادن النفيسة الاخرى في السوق

وكشفت تقارير المتابعة ان المعادن النفيسة الاخرى سارت على خطى الذهب حيث سجلت الفضة ارتفاعا في المعاملات الفورية بنسبة طفيفة وسط استقرار ملحوظ في اسعار البلاتين بينما شهد البلاديوم صعودا مماثلا في ظل استمرار الطلب الصناعي الذي يدعم اسعار هذه المعادن في الاوقات التي تشهد اضطرابا في مؤشرات الاقتصاد الكلي.

واضافت التحليلات ان تباطؤ نشاط الاعمال في الولايات المتحدة بشكل طفيف لم يمنع الشركات من رفع اسعار سلعها وخدماتها وهو ما يشير الى بقاء مخاطر التضخم قائمة ومستمرة خلال الاشهر القادمة مما يضع البنك المركزي الامريكي امام تحديات جديدة في محاولته لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والسيطرة على الاسعار.

وشدد خبراء الاسواق على ان المرحلة القادمة ستشهد تقلبا كبيرا في اسعار الاصول بناء على القرارات المرتقبة من الفيدرالي الامريكي مؤكدين ان المستثمرين يفضلون حاليا الاحتفاظ بمراكز مالية حذرة بانتظار اتضاح الرؤية بشكل كامل فيما يخص السياسة النقدية المتوقعة لنهاية العام.