سجلت اسعار الغاز الطبيعي في القارة الاوروبية ارتفاعا ملحوظا لتتجاوز حاجز 97 يورو للميغاواط في الساعة خلال تعاملات اليوم، وهو مستوى سعري لم تشهده الاسواق منذ فترة طويلة. وتاتي هذه القفزة مدفوعة بتزايد حدة القلق لدى الدول الاوروبية من نقص الامدادات مع اقتراب فصل الشتاء، وسط توقعات بزيادة الطلب على الطاقة لاغراض التدفئة تزامنا مع انخفاض درجات الحرارة في معظم المناطق.
واظهرت بيانات التداول ان العقود الاجلة القياسية واصلت صعودها بنسبة بلغت 3.5% نتيجة تقلص المعروض العالمي وتصاعد وتيرة المنافسة مع الاسواق الاسيوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال. واضافت المعطيات الحالية ان استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط والاضطرابات التي تؤثر على حركة الامدادات القادمة من الخليج ساهمت بشكل مباشر في تعقيد المشهد الطاقي العالمي.
وبينت تقارير حديثة ان مخزونات الغاز في دول الاتحاد الاوروبي سجلت تراجعا ملحوظا لتصل الى نحو 75%، وهي النسبة الادنى منذ اكثر من عقد كامل، بينما تشهد المخزونات في المانيا تراجعا اكبر لتصل الى 61%. واكدت المؤشرات الاقتصادية ان واردات الاتحاد الاوروبي من الغاز الطبيعي المسال خلال الشهر الماضي جاءت اقل من مستويات العام السابق، مما يضع ضغوطا اضافية على استقرار الاسواق قبل ذروة الطلب الشتوي.
تداعيات ازمة الطاقة على الاقتصاد الاوروبي
وكشفت اسواق الكهرباء عن تأثرها المباشر بارتفاع اسعار الوقود، حيث تخطت العقود الاجلة للكهرباء في فرنسا حاجز 200 يورو للميغاواط في الساعة للمرة الاولى منذ بداية العام الماضي. واوضحت التحليلات ان هذا الصعود في التكاليف قد يترجم الى موجة تضخم جديدة تضغط على النشاط الاقتصادي الاوروبي، رغم ان الاسعار الحالية لا تزال بعيدة عن الارقام القياسية التي سجلتها القارة خلال ازمات الطاقة السابقة.
واشار خبراء دوليون الى ان اسواق الطاقة العالمية لن تشهد عودة سريعة الى مستويات ما قبل النزاعات الحالية على المدى القريب. واضاف المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية ان انحسار الصادرات من دول رئيسية نتيجة التوترات الاقليمية سيشكل ضغطا مستمرا على اوروبا، خاصة في ظل استراتيجية القارة لتقليص الاعتماد على الغاز الروسي والبحث عن بدائل اكثر استقرارا في ظل ظروف مناخية وجيوسياسية صعبة.
