قرار أحادي من قبل المستعمرة ..
حمادة فراعنة
تتطاول قوات المستعمرة، وتعتدي وتقصف، وتسبب القتل لمواطني ثلاثة بلدان عربية، ولا تزال في: فلسطين ولبنان وسوريا، وهذا يعود لسببين جوهريين:
أولهما قدرات المستعمرة العسكرية والتكنولوجية، وتفوقها بما يتوفر لديها من إمكانات ذاتية، زيادة على ما توفره لها من الحلفاء والداعمين.
ثانيهما الغطاء الأميركي الكامل الذي توفره للمستعمرة، وبرنامجها، وحمايتها من المساءلة القانونية والدولية، بل ومن خلال ممارسة الضغط على أصحاب القرار لدى الأطراف العربية الثلاثة، لكبح مبادراتها نحو عدم مجابهة المستعمرة، ومنعها من اللجوء إلى المؤسسات الدولية: محكمة العدل، والمحكمة الجنائية، ومجلس الأمن، ولجان حقوق الإنسان، لتحول دون التوصل إلى قرارات ملزمة، أو إجراءات رادعة، أو منعها من مواصلة التطاول والمسّ بالسيادة والاعتداء والاحتلال لأراضي بلدان الأطراف الثلاثة: فلسطين ولبنان وسوريا.
حركة حماس، التزمت باتفاق وقف إطلاق النار، من موقع القرار، أو لعدم القدرة على مواصلة مواجهتها لقوات المستعمرة، أو تحسسها لظروف شعب وأهالي قطاع غزة، الذين يواجهون ظروفًا غير مسبوقة بالقسوة والقتل والدمار والأجواء الطبيعية الصعبة، مما تسبب بكارثة مزدوجة غير محتملة.
حزب الله اللبناني، لا يقل التزامًا عن حركة حماس الفلسطينية، باتفاق وقف إطلاق النار، خاصة أنه يواجه ضغوطًا رسمية وحزبية لبنانية داخلية تُطالبه الالتزام بالمعايير الرسمية، وحتى تسليم سلاحه، ليبقى حزبًا سياسيًا، لا صلة له، لا بالمقاومة، ولا بالتصدي لقوات المستعمرة التي تحتل أراضي من جنوب لبنان.
النظام السوري الجديد، يسعى نحو اتفاق لوقف إطلاق النار، ووقف تمدد قوات المستعمرة، في مواصلة احتلالها لأراضي محافظتي القنيطرة والسويداء، إضافة إلى قرار ضم الجولان منذ سنوات طويلة، ولم تعد موضع مساومة بين المستعمرة ودمشق.
الأطراف العربية الثلاثة، إضافة إلى اليمن، تلتزم بقرار وقف إطلاق النار، بينما قوات المستعمرة، لم تتوقف، ولم تلتزم، ولا تزال تسبب الوجع والقتل والإصابات لمواطني البلدان الثلاثة، بشكل همجي، ومنهجي، ومنظم، ومقصود.
لم يعد للمستعمرة هدفًا مرحليًا، يستهدف فلسطين وحسب، من ناحية الجغرافيا، بل هي تسعى نحو تقليص الوجود البشري للشعب الفلسطيني، في الضفة والقدس والقطاع، وما تفعله عصابات المستوطنين المستعمرين الأجانب، لأهالي وممتلكات القدس والضفة الفلسطينية سوى الهدف المحدد المعلن: «تطهير الضفة الفلسطينية» من أهلها، و»تحريرها من أصحابها»، وأفعال المستوطنين المستعمرين الأجانب هذه، علنية مكرسة لهذا الهدف، فقد نجحت خطوات المستعمرة وبرنامجها ومشروعها في احتلال كامل خارطة فلسطين، ولكنها فشلت استراتيجيًا، في طرد وتشريد وترحيل كامل الشعب الفلسطيني عن أرضه، فوفق إحصاءات عام 2022 بلغ عدد الفلسطينيين على كامل خارطة فلسطين، أكثر من سبعة ملايين نسمة، وهم يوازون عدد الإسرائيليين، أو يزيدون قليلًا، أو يقلون قليلًا بسبب الهجرة الإسرائيلية المعاكسة، أو النزوح المؤقت للإسرائيليين بسبب استمرار الحرب وعدم التهدئة، والإحساس بالخطر أو القلق على مستقبل بقائهم في فلسطين.
سياسة واشنطن وانحيازها ودعمها للمستعمرة، من قبل حكومة ترامب اليمينية المتطرفة، تشكل الغطاء الكامل لممارسات المستعمرة، مما يزيدها تطرفًا واستهتارًا، وهذا ما حصل وواقع حاليًا بعد عودة نتنياهو من واشنطن، ولقاء القمة مع الرئيس الأميركي ترامب.








