شراكة نوعية أردنية وأوروبية

{clean_title}
الشريط الإخباري :  



د. حازم قشوع

على الرغم مما تعانيه أوروبا من ظروف اقتصادية صعبة وحالة سياسية معقدة نتيجة مناخات الشد القطبية الناتجة عن التجاذبات الأمريكية الروسية والأمريكية الصينية، إلا أنها ارتأت نصرة صوت الاردن القادم من جنوب المتوسط الذي يمثل صوت الحضاره الانسانيه وصوت السلام الدولي وصوت الحق الإنساني، وذلك فى مساعدته في حمل الأمن الإقليمي والرسالة الإنسانية التي يقف عليها الأردن، كونه يعاني مما تعانيه اوروبا فى منطقة الشرق الأوسط نتيجة انعكاس هذه التجاذبات السياسية على النواحى الاقتصادية وعلى الجوانب المعيشية للمجتمع الأردني، الذي يشكل للمنطقة واحة الامان باحتضان كل حركات اللجوء على مدار أجواء التعرية ما وتخللها من حروب منذ الخليج الثانية والربيع العربي والحرب على الإرهاب في سوريا والعراق، إضافة لتداعيات ما يحدث من معارك قطبية بين محور التعددية ودول المركز التي تعيش صراع تبدل المنزلة وما تبعها من حروب مناطقية تستهدف إعادة تشكيل أدوار الأنظمة وجغرافيتها السياسية.

وعلى الرغم من عمق تأثير هذه الاجواء الا ان الاردن كان وما زال واحة الأمان لمجتمعات المنطقة عندما استقبل قوافل اللجوء نيابة عن الأسرة الدولية كما عن دول المنطقة، وهذا ما جعله يشكل نموذج للأمن ويقوم بحمل رسالة ثقيلة تجاه محاربة الإرهاب ويعمل من أجل إرساء القانون الدولي ويقوم بمشاطرة الاتحاد الأوروبي لترسيخ مناخات السلم الإقليمي والسلام الدولي، الأمر الذي كبد الأردن تبعات أمنية واخرى اقتصادية مع تنامي موجات التطرف و الغلو في مناخات المنطقة وأجواء مجتمعاتها .

إن الاتحاد الأوروبي وهو يقوم بدعم الاردن وعجلة الاقتصاد الوطني ضمن برنامج يمتد لعام 2028 بمبلغ 2.28 مليار دولار، ويسعى عبر نموذج متصل لتنفيذ برنامج استثماري يتم التحضير لاطلاقة في نيسان أبريل القادم فى مؤتمر يعقد لهذه الغاية عبر برنامج استثماري عريض وممتد لسنوات قادمة يعمل لحفظ الاستثمارات كما يصون الاستدامة والمكتسبات، فإن الاتحاد الأوروبي بهذا البرنامج ليؤكد على صدق الشراكة القائمة مع الأردن ويؤكد بذات السياق من خلال هذه الشراكة الاستراتيجية السياسية والاقتصادية والأمنية على أمان الأردن كما على حسن استقراره النقدي والمالي.

وهو يقوم بحث الجميع على ضرورة الاستثمار بالأردن من أجل أمان المنطقة، وهو بذلك يدعم النموذج الأردني بالتصدى للمحن والمتغيرات الإقليمية وعلى احتواء كل المعيقات الامنيه والسياسيه بمزيد من الإصلاحات الاقتصادية المعنونة بالمشاريع التنموية التي راحت الحكومة لإطلاقها حتى انتهاء فترة المخاض الجيوسياسي المصحوب بتحديات جيواقتصادية مرافقه، وهو ما يؤكد عزم الأردن وعلى صلابته إرادته على الرغم من المناخات الصعبة التي تشهدها المنطقة والتى ينتظر أن تستمر حتى الانتخابات الأمريكية القادمة في العام 2028.

ان الشعب الاردني وهو يشكر الاتحاد الأوروبي على موقفه الداعم للأردن ورسالته، ويثمن حرص بروكسل على تعزيز الشراكة مع عمان بكل مساراتها، فإنه يتطلع أن يرى عنوان هذه الشراكة قائم عبر تبادلية إنتاجية يكون فيها الاردن مركزا للصناعات الأوروبية وجزءا منها، فالاردن إن لم يكن عضوا في الاتحاد الأوروبي إلا أنه يقدم نموذجا ماثل للشراكه الاستراتيجيه التى تقدم صفة العضوية الفاعلة غير العاملة في إطار هذا الاتحاد الذي نرجو له الديمومة والازدهار بما يليق به من من تاريخ عريق ومكانة رائدة.

وهو النموذج الذى راح ليرسية الملك عبدالله الثاني عبر ميزان شراكة رائده نجح بتشكيلة بشكل لافت حسب إجماع مراقبين ومتابعين على حد سواء، عندما قام عبر هذه الشراكة لإخراج الأردن من مستنقع المنطقة الآسن منتصرا بذلك على كل التحديات، فإن جلالة الملك يكون بذلك قد نجح ببيان جملة واصله تقوم على وصل جملة مركزية ثابتة جعلت من الباب الأوروبي يشكل خير داعم لهذا النموذج من الشراكة الرائدة التي تقوم  ببناء علاقات نوعية قائمة على مد جسور الثقة المعنونة بالصدقية و المصداقيه، الأمر الذي جعله يشكل حظوة عند الاتحاد الأوروبي ليساعده على التغلب لما يواجهه من تحديات.

وهي المحصلة التي تؤكد على حكمة الاستشراف الملكي بتدوير الزوايا الحادة مع دخول المنطقة في نفق ضيق حاد، وهى المرحله الصعبه التى تحتوى على منعطف تاريخي لابد من تجاوزه من أجل الأردن دورا ورسالة، وهو النموذج الذى راح ليرسيه مضمونا الملك عبدالله بسياسته الموزونة التي دأب على القيام بها لتجاوز كل الأزمات والمحن وذلك بتحويل كل منعطف عصيب الى منطلق قويم يدخل الأردن فيه بأمن وسلام وامان.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences