نرتقي بالانتماء والتربية… لا بالعيب
النظافة، كما هي السواقة، ليست حملات ظرفية ولا شعارات موسمية، بل تربية وأخلاق تُغرس منذ الصغر.
لذلك، فإن التعويل الحقيقي يجب أن يكون على أدوات مستدامة، في مقدمتها التعليم منذ الصفوف الأولى.
من الضروري إعادة إحياء ما كنا نمارسه في مدارسنا سابقًا، حين كان هناك يوم نظافة شبه شهري، يخرج فيه الطلبة إلى حديقة عامة، أو متنزّه، أو منطقة مكتظة، ويقومون بالتنظيف بأيديهم. هذه التجربة العملية هي أفضل وسيلة لترسيخ معنى النظافة، لأنها تبني جيلًا يرى ويعمل ويشعر بالمسؤولية تجاه وطنه، لا جيلًا يكتفي بسماع المواعظ.
وكما نقوم بزراعة الأشجار ضمن أنشطة بيئية مدرسية، يجب أن تكون النظافة نشاطًا وطنيًا تربويًا دائمًا، تتولّى وزارة التربية والتعليم إعادة إدراجه وتفعيله في جميع المدارس، على أن يمتد هذا النهج إلى الجامعات أيضًا، ضمن برامج خدمة مجتمعية حقيقية.
أما عنوان الحملة، فيجب أن يكون محفّزًا وقريبًا من الناس، مثل:
«النظافة من الإيمان» أو أي شعار يحمل بعدًا أخلاقيًا وقيميًا جامعًا كون نظافة بلدك انعكاس لثقافتك.
وأعيد التأكيد:
الالتزام بالنظافة، كما أخلاق السواقة، يبدأ من البيت والمدرسة، ويُستكمل بـ تطبيق القانون على مدار العام، لا بحملات مزاجية موسمية لا تُصلح مواطنًا، ولا تُنشئ سائقًا، ولا تبني وعيًا عامًا مستدامًا.
د. طارق سامي خوري








