موقعه إيران وفاصل سياسي

{clean_title}
الشريط الإخباري :  



د. حازم قشوع

من على أرضية مفاوضات مسقط وتفاهمات موسكو تم ارجاء الضربة الأمريكية لإيران، لأسباب لوجستية منها ما يتعلق بوصول المدد العسكري لغايات استكمال حلقات الإمداد العسكرية، وآخر ما يعزيه البعض لضرورة انتهاء المصفوفة الأمنية لأعمالها حتى تتناغم المسارات العسكرية مع الخطوط الأمنية التي تنخرط بهذه الاثناء بالبحث عن بديل للمرشد علي خامنئي، هذا ما بينته تصريحات الرئيس الأمريكي لصحيفة بوليتيكو وهو ما تظهره زيارة مدير الموساد لواشنطن بهذه الاونه، وذلك بعد المجس العسكري الذي قامت به الولايات المتحدة قبل عملية أرجاء الضربه، وهو بالون الاختبار الذي جاء بحجم مناوره عسكريه كامله الأضلاع والتى استطاع عبرها البنتاغون من الكشف عن حالة الصفوف الداخلية الإيرانية، والوقوف عند المواقف الإقليمية والدولية للوصول لتحليلات عملية يتم عبرها بيان  استخلاصات امنيه سياسيه وعسكريه يجري حصرها قبل توجيه العملية العسكرية التي ينتظر أن تكون مباشره وخاطفة ومحدوده.

ينتظر أن تكون على مقياس عملية مادورو الفنزويلية، حيث يتم عبرها استهداف المرشد العام واستبداله بآخر من الجناح الاصلاحي، وهذا ما يعني أن لا تاجيل على الضربة العسكرية لإيران بقدر ما هنالك ارجاء على موعد العمليه، والتى يتوقع عبرها مراقبين أن تكون محدودة وتستهدف الإطاحة بالمرشد العام وتنصيب نائبا إصلاحيا بديلا له، يكون على مقياس نائبه الرئيس الفنزويلي رودريغيز التى قامت بإبرام صفقة مع واشنطن قدمت عبرها فنزويلا قربان وصل الى حد 50 مليون برميل نفط مقابل كف الولايات المتحدة يدها ووقف عملية استبدال الحزب الحاكم بحزب ماشادو القريب من البيت الأبيض، وهي ذات الصورة وذات هالة الترسيم التي يجري الحديث حول إمكانية إعادة ترسيمها عند استبدال المرشد العام بطريقة إقصائية، وإدخال التيار الإصلاحي مكان التيار المحافظ كعنوان أولي فى بيت القرار.

وان كانت هذه العملية التي يجري تناقلها بالاروقة الأمنية محفوفة بالمخاطر لاعتبارات تتعلق بصلابه المقاومة الامنية والعسكرية مع دخول تجهيزات صينية وروسية سيبرانية وصاروخية لمنظومة التحصين والردع الإيرانية، وآخر ما يتعلق بامكانيه استيلاء الحرس الثوري على بيت القرار السياسي والأمني، لما سيحمله ذلك من تبعات قد تكون كارثية على محيط المنطقة، وهذا ما يعني بالمحصلة إطالة أمد العملية التي قد تتحول لمعركة وجودية تحمل انعكاسات واسعه وعميقه إقليميا وأمريكيا في حال تم احتواءها، لما سيكون لذلك من انعكاسات واسعة لكبح حالة الجموح الامريكي السائدة والتي اخذت تقود المنطقه بطريقه مباشره من موقع قطاع غزة، بعد اعلان الرئيس الامريكي لفريق عمله بقيادة المنطقة عبر ما يعرف بمجلس السلام العالمي بشقيه السياسي والتنفيذي، مستبدلا بذلك مرجعية القانون الدولي بمرجعية أمنية وعسكرية تعمل على قيادة المنطقة بالكيفية التي تريد وبالآلية التي تشاء ومن دون مقاومة تذكر ووسط صمت دولي يتهامس بمعارضته على استحياء.

ولعل باكستان وتركيا التي تراقبان الوضع عن كثب تدركان أكثر من غيرهما إن عملية الاطاحة بالنظام الايراني سيتبعها انكشاف غطاءها الجيوسياسي، وهذا ما جعل من باكستان النووية وتركيا الناتو تعيشان حالة متحفزه امنيه ومتحفظه سياسياً وتقوم بتجذير روابطها  العضوية القائمة بين السعودية وباكستان وتركيا عبر قنوات من التعاون العسكري، وهي تنظر لمآلات المشهد الإيراني والسياسة الأمريكية بعين من الريبة والحذر والتي أخذت تقود الشرق الأوسط بطريقة مباشرة ومن دون وسطاء إقليميين، وهذا ما يعنى انتهاء الدور الوظيفي لإسرائيل وتغيير في منظومة العمل المركزية والتى سيجرى الإعلان عنها كما يتوقع متابعين بعد انتهاء عملية احتواء النظام الإيراني وإعادة توظيفه ليكون جزءا من المنطقة ويعمل على نسق واحد مع منظومتها الأمنية والعسكرية بعد الانتهاء من موقعه إيران، التي ستعتبر فاصل سياسي.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences