رسالة مفتوحة إلى دولة الرئيس – كتاب التكليف السامي والواقع المعيشي

{clean_title}
الشريط الإخباري :  

 

 بقلم: عوني الرجوب

باحث وكاتب سياسي

 

دولة الرئيس،

هذه رسالة مسؤولية وطنية، لا خصومة شخصية. تولّيتم رئاسة الحكومة بناءً على كتاب التكليف السامي الذي وضع بوصلة واضحة: عدالة، سيادة القانون، تكافؤ الفرص، ومحاسبة كل من يخالف ذلك.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين نقف من هذه الالتزامات؟

ما يجري في ملف التعيينات والوظائف لا يمكن اعتباره تفاصيل إدارية عابرة. هناك ترهّل واضح، وخلل صارخ، وممارسات تتناقض تمامًا مع روح كتاب التكليف السامي ونصّه. لماذا لا يُحاسب من لم يلتزم؟ ولماذا يُترك من يتسلّط على حقوق المواطنين دون رقابة رادعة؟

حين تُفرّغ المقابلات من معناها، وتُستخدم لتبرير الواسطة، فإننا نهدم مبدأ الاستحقاق. وحين يُقصى المؤهَّل لأنه بلا سند، فإننا نكافئ النفوذ ونعاقب الجدارة. هذا لا يضر الأفراد فقط، بل يضر الدولة وهيبتها واقتصادها وأمنها الاجتماعي.

أين آليات المتابعة؟ أين المحاسبة؟ وأين أثر كتاب التكليف السامي في حياة المواطنين؟ المواطن لا يريد خطابًا، بل إجراءً. لا يريد وعودًا، بل عدلًا ملموسًا.

أرى أنه لا بد من تزويدكم برساله اكثر توضيحا للجوانب المهمة التي لم تُذكر هنا، بما يضمن تطبيق ما عهد به جلالة الملك في كتاب التكليف السامي من عدالة ومساواة وفرص حقيقية لكل الأردنيين.

هناك تفاصيل عملية، أمثلة مباشرة، وأرقام ملموسة عن مدى تأثير الواسطة على حياة الشباب وأسرهم، وقدرة هذه الممارسات على تقويض الولاء والانتماء، وتراجع الثقة في الدولة. هذه الجوانب تستحق أن تُسمع مباشرة لضمان اتخاذ الإجراءات الحقيقية، وليس مجرد مراجعة أوراق مكتوبة.

الوطن يتّسع للجميع، لكنه لا يحتمل هذا الظلم طويلًا. الوقت الآن ليس للمجاملات، بل للإصلاح الصريح والحازم. أعلم أن صدرك واسع ويتحمل النقد البناء، 

وأداؤك الحكومي محل احترام، ونثق بتفهمك لكل ما يُكتب، وبقدرتكم على معالجة أي خلل أينما كان.

دولة الرئيس 

هذه الرسالة تعبر عن رأي السواد الأعظم من المواطنين الذين لا يملكون إلا هذا الوطن، ويريدونه وطن عدل لا وطن وساطات، وكيانًا يُدار بمبدأ الاستحقاق لا النفوذ.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences