التمعّن في حديث جلالة الملك عبدالله الثاني في محافظة إربد… رسالة وطنية حول النظافة والمسؤولية
أكد جلالة الملك عبدالله الثاني، خلال حديثه في محافظة إربد، على قضية تمس حياة المواطن اليومية وتعكس مستوى الوعي والانضباط المجتمعي، وهي النظافة العامة. وجاءت ملاحظات جلالته صريحة وواضحة، لتسلّط الضوء على ظاهرة سلبية تتمثل في الاهتمام بنظافة المدن والمناطق فقط عند زيارة المسؤولين، ثم إهمالها بعد ذلك، وهو أمر لا ينسجم مع أبسط معايير المسؤولية والعمل المؤسسي.
حديث جلالة الملك لم يكن موجّهًا لفئة بعينها، بل شكّل رسالة مباشرة من رأس الهرم الإداري إلى جميع المسؤولين، مفادها أن النظافة ليست إجراءً مؤقتًا أو شكليًا، بل واجب دائم يجب أن يكون حاضرًا في كل وقت، دون انتظار جولات أو زيارات رسمية. فالاهتمام الموسمي بالنظافة يُعد خطأً واضحًا، ولا يجوز السكوت عنه أو تبريره تحت أي ظرف.
وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن الحفاظ على نظافة المدن والقرى والأحياء ليس من مسؤولية البلديات وحدها، بل هو مسؤولية مشتركة تبدأ من المواطن نفسه. فالنظافة سلوك حضاري وثقافة مجتمعية، تنطلق من المنزل، ثم الحارة، فالمنطقة، وصولًا إلى الشارع والمدينة بأكملها. ومن دون التزام المواطن، لا يمكن لأي جهة رسمية أن تحقق النتائج المرجوة.
ومن أبسط صور هذا الالتزام، حرص المواطن على إيصال النفايات المنزلية إلى داخل الحاويات المخصصة، وعدم تركها بجانبها، إضافة إلى الالتزام بأوقات مناسبة لإخراج النفايات، بما يساهم في الحفاظ على نظافة الأحياء والحد من التلوث والمظاهر السلبية.
وبعد ذلك، يأتي دور البلديات والمؤسسات المعنية في متابعة نظافة الشوارع والأحياء، والاهتمام بمحيط الحاويات، وتنفيذ أعمال النظافة بشكل مستمر ومنتظم، بعيدًا عن أي مظاهر شكلية أو مؤقتة. فالنظافة يجب أن تحظى بأهمية خاصة لدى أي مسؤول، ولا يوجد أي مبرر لأن تبقى المدن أو الأحياء أو الشوارع في حالة غير لائقة.
إن رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني في محافظة إربد يجب أن تكون حاضرة دائمًا أمام كل مواطن وكل مسؤول، مهما كانت درجته أو موقعه الوظيفي، فهي دعوة صادقة لتحمل المسؤولية، وترسيخ ثقافة العمل الجاد، والحفاظ على صورة الأردن الحضارية التي تليق بقيادته وشعبه.
عثمان عبيد








