رواية كيد الفراشات للكاتب مروان منير: حين ينقلب السحر على الساحر وتتحول الرقة إلى شباك مكر

{clean_title}
الشريط الإخباري :  

تأتي رواية كيد الفراشات تأليف الكاتب مروان منير لتعلن عن فصل جديد ومنتظر من المكاشفة الأدبية، حيث يطل علينا هذا العمل كجزء ثاني متمم ومكمل لروايته السابقة «هي والعنكبوت»، ليقدم وجهة النظر الأخرى، فاتحا الأبواب أمام القراء ليشاهدوا بعيني الرجل ما يواجهه من مكائد ومواقف نفسية معقدة تصدر من نساء يتسمّن بصفات يكرهها كل رجل، في محاولة أدبية جريئة لتشريح خيوط الأنانية والغيرة التي قد تنسجها "فراشات" اختارت الغدر طريقا بدلا من التحليق حول الضوء.

بعد النجاح الكبير الذي حققه الكاتب مروان منير في روايته السابقة التي انحاز فيها للمرأة المظلومة، كان لزاما عليه -من باب الأمانة الأدبية والموضوعية- أن يعرض "نصف الصورة الآخر"، فإذا كانت الرواية الأولى قد شرحت مأساة الزوجة مع الزوج "العنكبوت"، فإن رواية كيد الفراشات تأتي لتثبت أن الشر والمكر لا جنس لهما، هنا نحن أمام "فراشات" من نوع خاص؛ نساء يمتلكن رقة المظهر ولكن داخلهن يغلي بمزيج من حب الذات والرغبة في السيطرة.

رواية كيد الفراشات الصادر عن دار ارتقاء للنشر الدولي والتوزيع وطرحت في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025، هي المكمل الذي طال انتظاره، حيث يقدم الكاتب من خلالها "قصة داخل قصة"، ليأخذ القارئ إلى عالم يمتزج فيه الواقع بالخيال ليرسم صورة لفراشات "يتلذذن بالتدمير والخراب"، إنه عالم تقلب فيه الموازين وتتحول فيه الكائنات الوديعة إلى ناسجة لخيوط العنكبوت التي طالما اشتكت منها.

فلسفة "القيادة من الخلف": إيهام الرجل بالسيادة

يطرح الكاتب مروان منير في رواية كيد الفراشات فكرة سيكولوجية غاية في الخطورة والذكاء وهي قدرة بعض النساء على "الجلوس خلف عجلة القيادة" مع إيهام الرجل تماما بأنه هو القائد، هذا "الكيد" لا يعتمد على القوة الخشنة، بل على المكر والنعومة التي تلتف حول عنق الرجل دون أن يشعر.

يصف الكاتب هؤلاء النساء بأنهن يتفنن في رسم المسارات للرجل ويجعلنه يعتقد أن قراراته نابعة من محض إرادته، بينما هو في الحقيقة مجرد منفذ لمكائد "الفراشة" التي تجيد التلاعب بالكلمات والمشاعر، هذا النوع من "القيادة الخفية" هو ما يبرزه منير كواحد من أكثر الصفات التي تثير حنق الرجال وتدمر جسور الثقة في العلاقة الزوجية.

منافسة العنكبوت: خيوط الأنانية والحقد

على غير العادة، ترفض فراشات مروان منير في هذا العمل التحليق نحو الضوء، فبدلا من أن تكون هي مصدر النور والدفء في البيت، تختار منافسة "العنكبوت" في تخصصه الأصيل وهو "نسج الشباك"، يحلل الكاتب كيف تنسج المرأة خيوطاً من الغيرة العمياء والأنانية المفرطة وكيف يتحول هذا النسج في النهاية إلى شبكة تخنق الفراشة نفسها قبل أن تخنق من حولها.

رواية كيد الفراشات لا تهاجم المرأة بشكل عام، بل تسلط الضوء على نماذج نسائية يكرهها كل رجل، تلك التي تتخذ من المكر وسيلة لتحقيق مآرب شخصية، حتى لو كان الثمن هو هدم استقرار الأسرة وخراب البيوت، إنها دراسة حالة للرجل الذي يكون شاغله الشاغل هو إسعاد شريكته، ليصطدم بحائط من المكر والنكران.

يستثمر الكاتب مروان منير خبرته السردية التي صقلها في أعماله السابقة مثل «مذكرات جاسوس» و«هي والعنكبوت» ليقدم لنا حبكة مشوقة في رواية كيد الفراشات، الأسلوب يتسم بالسلاسة والقدرة على الغوص في أعماق النفس البشرية، حيث يجعل القارئ يتنقل بين الصفات الإنسانية المتناقضة ببراعة.

إن "كيد الفراشات" ليست مجرد رواية لـ "تصفية الحسابات" مع النساء، بل هي دعوة صادقة للفهم المتبادل، من خلال عرض وجهة نظر الرجل، يكتمل الوعي لدى القارئ (ذكراً كان أم أنثى) حول مخاطر التلاعب النفسي في العلاقات، هي رسالة تحذير للفراشات اللواتي يظنن أن المكر سينجيّهن وتنبيه للرجال ليكونوا أكثر وعيا بالخيوط التي تُنسج حولهم.

ويثبت الكاتب مروان منير في رواية كيد الفراشات أنه أديب لا يخشى مواجهة المجتمع بآفاته، إنه عمل أدبي يستحق القراءة والتأمل، لأنه يضعنا أمام الحقيقة العارية: أن الإنسان -مهما كان رقيقا كالفراشة- قد يتحول إلى كائن مدمر إذا تملكه الحقد والأنانية.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences