يواجه قطاع الروبوتات تحديا تقنيا قديما يعرف بالارتباط المورفولوجي والذي يجعل من تعديل تصميم ذراع الية واحدة يتطلب اعادة برمجة الاف الساعات من العمل الشاق. ويؤدي هذا العائق البرمجي الى صعوبة كبيرة في تحديث الروبوتات المرنة وتطوير قدراتها بشكل سريع داخل المصانع او بيئات العمل المختلفة. ونجح فريق من الباحثين في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان في ابتكار اطار عمل تقني جديد يمنح الالات ما يعرف بالذكاء الحركي لتجاوز هذه العقبات.

وكشف الباحثون في مختبر كرييت عن ابتكارهم الجديد الذي يتيح للروبوتات تعلم مهارة واحدة وتطبيقها عبر هياكل ميكانيكية مختلفة دون الحاجة لكتابة اكواد برمجية جديدة من الصفر. واظهرت نتائج الدراسة المنشورة ان هذا النظام يحل واحدة من اعقد معضلات الهندسة الروبوتية من خلال فصل فكرة المهارة عن الخصائص الفيزيائية للروبوت الفردي. واضاف الباحثون ان النظام يقوم بتحويل المهام التي يؤديها البشر الى استراتيجيات عامة يمكن لاي جهاز تفسيرها وفقا لحدوده الميكانيكية الخاصة.

فلسفة المهارة المستقلة عن التصميم

وبينت النتائج ان الروبوتات كانت تعاني سابقا من هشاشة برمجية تجعل حركتها مقيدة بشكل كامل بترتيب مفاصلها وحدود اتزانها مما يجعل استبدالها او تحديثها عملية مكلفة للغاية. وشدد الفريق البحثي على ان الحل يكمن في عدم نسخ المسار الحركي بدقة عمياء بل في جعل الروبوت يفسر المهمة بناء على نقاط استقراره وقوة محركاته. واكدت الدراسة ان هذا النهج يضمن تنفيذ المهام ضمن حدود الامان الفيزيائية لكل اله مما يقلل المخاطر في بيئات العمل الحقيقية.

منهجية العمل والذكاء الحركي

واوضح الباحثون ان نظامهم يعتمد على ثلاث خطوات اساسية تبدأ بتسجيل المهام البشرية عبر تقنيات التقاط الحركة ثم تحويلها الى تجريد رياضي عام وصولا الى التكييف الميكانيكي لكل روبوت. واثبتت التجربة نجاح ثلاثة روبوتات مختلفة تماما في تنفيذ تسلسل حركي معقد يتضمن دفع ورمي كتل خشبية بدقة عالية. واضاف الفريق ان النظام ظل يعمل بكفاءة حتى عند تغيير توزيع المهام بين الروبوتات مما يؤكد مرونة الابتكار الجديد.

مستقبل الروبوتات في بيئات العمل

وبينت البروفيسورة اود بيلار ان القيمة الحقيقية تكمن في السلوك المتوقع للالات الذي يسهل عملية تبني الروبوتات في الشركات الصغيرة والمتوسطة. واضافت ان هذا التطور سيؤدي الى استدامة العتاد بحيث تنتقل المهارات بسلاسة من جيل الى جيل دون ان تضيع الجهود البرمجية السابقة. وشدد الباحثون على ان العالم ينتقل حاليا من عصر برمجة الالات الى عصر تلقين المهارات لتصبح الروبوتات اقرب الى المتدرب البشري الذي يطور مهاراته مع التكرار.

نحو لغة عالمية للحركة

وكشفت الدراسة ان الطموح القادم يتجاوز حدود المصانع ليشمل دمج الروبوتات في بيئات غير منظمة مثل المنازل والمستشفيات بشكل اكثر امانا. واوضحت ان التفاعل عبر اللغة الطبيعية سيكون ممكنا حيث يكفي اعطاء امر بسيط للروبوت ليتولى ذكاؤه الحركي ترجمته الى حركة فيزيائية ملائمة. واكد الباحثون ان هذا التحول سيجعل من المهارة ملكية فكرية قابلة للنقل والنمو مما يفتح افاقا جديدة لاستخدام الروبوتات في مهام يومية متنوعة.