تعمل لجنة عراقية رفيعة المستوى على صياغة مشروع تنفيذي يهدف الى نزع سلاح الفصائل المسلحة تمهيدا لعرضه على الجانب الامريكي خلال الايام القادمة. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط دولية متزايدة تفرضها واشنطن على القوى السياسية الحاكمة لتقليص نفوذ الجماعات المسلحة ومنع مشاركة عناصرها في الحكومة الجديدة. واظهرت المعطيات ان هذه التحركات تزامنت مع تغييرات مرتقبة في قيادات امنية حساسة داخل الدولة.
واضاف مسؤولون ان المشروع قد لا يتجاوز اطار كسب الوقت السياسي في ظل رفض قاطع من قبل ممثلي فصائل مسلحة لتسليم اسلحتهم. واكدت مصادر مطلعة ان واشنطن تربط شرعية الحكومة الجديدة في بغداد بقدرة رئيس الوزراء المكلف على ابعاد الميليشيات عن مفاصل السلطة والمناصب الحكومية.
وبينت التقارير ان اللجنة المكلفة تضم رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي ورئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني ورئيس منظمة بدر هادي العامري. واوضحت ان هذه اللجنة اجرت مفاوضات سرية مع قادة الميليشيات لطرح افكار حول دمج المسلحين في مؤسسات الدولة وسط اجواء من عدم الثقة المتبادلة.
ابعاد الميليشيات عن مفاصل الدولة
وكشفت مصادر سياسية ان الاتصال الهاتفي الذي اجراه وزير الدفاع الامريكي مع رئيس الحكومة المكلف حمل مؤشرات واضحة على رغبة واشنطن في ابعاد عناصر الميليشيات عن المناصب الرفيعة ومواقع المديرين العامين. واكدت ان مستشارين امنيين يعملون منذ اشهر على تطوير خيارات عملية لنزع السلاح او اعادة هيكلة قوات الحشد الشعبي.
واوضح مسؤول سياسي بارز ان وتيرة العمل في هذا الملف تسارعت بشكل ملحوظ في الاسابيع الاخيرة تحت وطأة الضغوط الامريكية المستمرة. وشدد على ان المشروع التنفيذي يركز على الفصائل الثقيلة والمتوسطة كخطوة اولى نحو فرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة.
واشار مراقبون الى وجود ترجيحات بزيارة مرتقبة للجنرال ديفيد بترايوس الى بغداد للوقوف على مدى جدية الحكومة في قطع صلاتها بالميليشيات. واظهرت المعطيات التاريخية ان بترايوس يمتلك خبرة واسعة في التعامل مع الملف الامني العراقي وتدريب القوات المحلية منذ سنوات طويلة.
مواقف الفصائل ورهانات المستقبل
وقالت مصادر من داخل الفصائل المسلحة ان كتائب حزب الله وحركة النجباء ترفض رفضا قاطعا تسليم سلاحها لاي جهة كانت. واضافت ان هذه الفصائل تعتبر ان اي عواقب امريكية لن تكون اكثر شدة مما واجهته في السابق وانها مستعدة لتحمل التبعات الناتجة عن موقفها.
واكد سياسيون ان العقوبات الامريكية الاخيرة التي طالت شخصيات مرتبطة بتهريب النفط تعد رسالة ضغط واضحة لابعاد مرشحين معينين عن الحقائب الوزارية. وبينت المصادر ان بعض الجماعات المسلحة تبحث عن صيغ بديلة للمشاركة في الحكومة عبر دعم شخصيات مستقلة صوريا للحفاظ على نفوذها.
وختمت المصادر بالقول ان الحكومة الجديدة ستشهد على الارجح تعيينات امنية تهدف الى تخفيف السطوة الفصائلية على مؤسسات الدولة الحساسة. واوضحت ان جهاز المخابرات قد يكون من ضمن المؤسسات التي ستشهد تغييرات جوهرية في هيكليتها القيادية خلال المرحلة المقبلة.
