كشفت تقارير تقنية حديثة عن وجود نظام استخباراتي فائق التطور يحمل اسم ويبلوك يقوم باختراق خصوصية مئات الملايين من مستخدمي الهواتف الذكية حول العالم. واظهرت التحقيقات ان هذا النظام لا يعتمد على اساليب الاختراق التقليدية او زرع فيروسات في الاجهزة. واوضحت النتائج ان ويبلوك يستغل البنية التحتية الاعلانية الرقمية لتحويل الهواتف العادية الى ادوات تتبع عالمية دقيقة دون علم اصحابها.
واكدت التقارير ان اكثر من 500 مليون مستخدم يقعون حاليا تحت مجهر هذا النظام الذي يعمل بصمت تام. وبينت الدراسات ان النظام يجمع بيانات ضخمة من خلال وسطاء البيانات الذين يستمدون معلوماتهم من تطبيقات الطقس والالعاب والخرائط التي نستخدمها يوميا. واضافت المعلومات ان هذه البيانات تشمل الموقع الجغرافي الدقيق ومسارات التحركات اليومية وسجلات الاتصال بشبكات واي فاي.
وكشفت التحليلات ان ويبلوك ينتمي الى جيل جديد من تقنيات المراقبة الجماعية التي تعرف باستخبارات الاعلانات. واشار الخبراء الى ان هذا النظام يختلف عن برمجيات التجسس الشهيرة التي تحتاج الى استهداف فردي ومكلف. وشدد الباحثون على ان المراقبة هنا تتم بشكل تلقائي وجماعي مما يجعل من الصعب على المستخدم العادي اكتشاف انه مراقب.
كيف يعمل نظام التجسس عبر الاعلانات
وبينت التقارير ان جذور هذا النظام تعود الى شركة استخبارات رقمية اسسها ضباط سابقون في وحدات نخبة. واوضحت ان الشركة توسعت بعد عمليات استحواذ نفذتها كيانات استثمارية امريكية كبرى لدمج خدماتها ضمن ادوات انفاذ القانون. واضافت المصادر ان هذا التحول جعل النظام متاحا لاجهزة امنية في دول مختلفة حول العالم.
واكدت الوثائق ان وكالات انفاذ القانون في الولايات المتحدة استثمرت مبالغ طائلة في تقنيات مشابهة لتعزيز قدراتها في المراقبة. واشار تقرير تقني الى ان النظام وصل الى اجهزة امنية في دول اوروبية وامريكا اللاتينية. واوضح ان هذا يمثل المرة الاولى التي يتم فيها توثيق استخدام هذه الادوات داخل دول تخضع لقوانين خصوصية صارمة.
وكشفت التحقيقات ان النظام يتمتع بقدرات تقنية مرعبة تتيح للمشغلين ميزات متقدمة. واضافت ان ميزة السياج الجغرافي تمكن الجهات الامنية من تحديد هوية كل من تواجد في منطقة معينة خلال وقت محدد. واكدت ان ميزة التتبع التاريخي تسمح بالعودة الى سجل تحركات اي شخص لسنوات طويلة.
مخاطر قانونية ونهاية عصر الخصوصية
وبينت التقارير ان الثغرة القانونية التي يستغلها النظام تكمن في شرائه للبيانات من السوق المفتوحة. واوضحت ان هذا الامر يسمح للجهات الامنية بتجاوز الحاجة الى اوامر قضائية للتفتيش. واضاف الخبراء ان هذا الوضع يمثل تحديا اخلاقيا وقانونيا كبيرا في ظل غياب حماية حقيقية لبيانات المستخدمين.
واكد المحللون ان التهديد لا ياتي من الروابط المشبوهة بل من التطبيقات البسيطة التي نمنحها الثقة. وبينت التوصيات ضرورة تعطيل معرف الاعلانات في اعدادات الهواتف كخطوة اولى للحماية. واضاف التقنيون ان تقييد اذونات الموقع الجغرافي للتطبيقات غير الضرورية اصبح ضرورة ملحة لحماية الخصوصية.
واوضحت الدراسات ان نظام ويبلوك يمثل تحولا خطيرا في كيفية التعامل مع البيانات الشخصية. وشدد المراقبون على ان عصر الخصوصية الجغرافية قد انتهى ما لم يتخذ المستخدمون خطوات حازمة لحماية اجهزتهم. واكدت ان الوعي الرقمي هو السلاح الوحيد المتاح حاليا لمواجهة عمليات التتبع التي تتم في مزاد علني عبر التطبيقات اليومية.
