سجل قطاع غزة فصلا جديدا من المعاناة الانسانية يوم الثلاثاء، حيث ارتقى طفل شهيدا واصيب آخرون في سلسلة هجمات شنتها قوات الاحتلال الاسرائيلي، تزامنت مع تحذيرات دولية واسعة من استخدام المياه كسلاح فتاك ضد المدنيين العزل. واكدت مصادر طبية استشهاد الطفل عادل لافي النجار البالغ من العمر تسع سنوات، واصابة شاب اخر في قصف جوي استهدف وسط مدينة خان يونس جنوبي القطاع، في حين اصيبت سيدة بجراح خطيرة جراء نيران الاحتلال في شمال القطاع.

واضافت المصادر ان طائرات مسيرة ومدفعية الاحتلال كثفت من قصفها لمناطق متفرقة، بما في ذلك محيط دوار ابو حميد ومخيم جباليا، مما ادى الى ارتفاع حصيلة الضحايا وسط ظروف ميدانية بالغة التعقيد، مبينا ان هذه الخروقات المستمرة تاتي في اطار تصعيد عسكري واسع النطاق يطال الاحياء السكنية والمدنيين.

واوضحت وزارة الصحة الفلسطينية ان اعداد الشهداء والمصابين في تزايد مستمر جراء القصف المتواصل، مشيرة الى ان عمليات الاستهداف لا تتوقف عند حدود معينة، مما يفاقم من حجم الكارثة الانسانية التي يعيشها سكان القطاع منذ بدء العدوان.

حرب المياه والعقاب الجماعي

وكشفت منظمة اطباء بلا حدود في تقرير حديث لها ان قوات الاحتلال تتعمد حرمان سكان غزة من مصادر المياه، واصفة ذلك بانه حملة عقاب جماعي ممنهجة تهدف الى جعل الحياة مستحيلة في القطاع. وبينت المنظمة ان تدمير البنية التحتية للمياه والصرف الصحي بشكل متعمد يشكل جزءا لا يتجزا من سياسة الابادة، حيث باتت اكثر من تسعين بالمائة من هذه المرافق الحيوية خارجة عن الخدمة.

واكدت المنظمة ان محطات تحلية المياه والابار تعرضت للتدمير المباشر، فضلا عن منع ادخال قطع الغيار والمواد الكيميائية اللازمة للتعقيم، مما يضع مئات الالاف من السكان تحت وطاة العطش والتلوث. واضافت ان طلباتهم المتكررة لادخال معدات اصلاح طارئة قوبلت بالرفض او التجاهل التام من قبل سلطات الاحتلال.

وشدد التقرير على ان ندرة المياه الصالحة للشرب، مقترنة بالاكتظاظ السكاني وانهيار المنظومة الصحية، خلقت بيئة خصبة لانتشار الامراض والاوبئة بين النازحين. واوضحت المنظمة ان كوادرها تحاول جاهدة توفير الحد الادنى من الاحتياجات اليومية، لكن القيود المفروضة تجعل المهمة اشبه بالمستحيل.

اجلاء المرضى واستمرار المعاناة

وكشفت جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني عن اتمام عملية اجلاء طبي جديدة لعدد من المرضى والجرحى عبر معبر رفح، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية لضمان تلقيهم العلاج اللازم خارج القطاع. وبينت الجمعية ان طواقمها عملت على تامين وصول الحالات الحرجة رغم التحديات الامنية الكبيرة التي تفرضها العمليات العسكرية.

واضافت مصادر طبية ان هناك مخاوف حقيقية من توقف محطة توليد الاوكسجين الوحيدة في غزة وشمالها، وهو ما يهدد حياة المئات من اصحاب الامراض المزمنة في المستشفيات. واوضحت ان استمرار الحصار ومنع دخول المستلزمات الطبية والوقود يضع المؤسسات الصحية امام خيارات صعبة للغاية.

واكدت تقارير وصول دفعة جديدة من الاطفال الجرحى الى الاردن لاستكمال علاجهم ضمن مبادرات انسانية، في ظل استمرار اغلاق المعابر امام حركة المسافرين الطبيعية. واظهرت البيانات الميدانية ان اكثر من مليوني فلسطيني يعيشون تحت وطاة حصار خانق وقصف يومي، وسط غياب اي افق للتهدئة او توقف سياسة التجويع والتعطيش التي يمارسها الاحتلال.