تحولت حياة الزوجين نهاد وزينب جربوع من غزة من حياة مستقرة في منزلهما الدافئ إلى رحلة نزوح قاسية داخل خيمة تفتقر لادنى مقومات الحياة. يعيش الزوجان اوضاعا انسانية بالغة الصعوبة بعد ان فقد نهاد القدرة على الحركة منذ صغره نتيجة شلل رباعي ولحقت به زينب بعد بتر قدميها قبل سنوات لتصبح حياتهما محصورة في مساحة ضيقة لا تليق بادمية البشر.

واكد الزوجان ان حياتهما كانت تعتمد بشكل كامل على كراسي كهربائية متحركة سهلت عليهما رعاية طفليهما وتدبير شؤون يومهما قبل ان تاتي الحرب وتدمر كل شيء. واوضحا ان النزوح المتكرر لاكثر من تسع مرات في ظل غياب التجهيزات المناسبة لذوي الاحتياجات الخاصة جعل من حياتهما سجنا كبيرا يفتقر لابسط الوسائل الصحية والخدمية.

وبين نهاد ان الكراسي اليدوية التي يستخدمانها حاليا لا تغني عن الكراسي الكهربائية التي دمرها القصف وتزيد من معاناتهما الجسدية خلال التنقل القسري. واضاف ان الخيمة التي تاويهما تعاني من انتشار الحشرات والقوارض في ظل غياب اي رعاية طبية لازمة لحالتهما الصحية المتدهورة بشكل يومي.

واقع مرير واعباء مضاعفة

واشارت زينب الى ان طفليها باتا يتحملان مسؤوليات تفوق طاقتهما حيث يقوم الابن بنقل والديه على الكرسي المتحرك بينما تتولى الابنة اعمال المنزل الشاقة. وشددت على ان الوضع في الخيمة لا يحتمل وخاصة غياب المرافق الصحية المناسبة التي تزيد من تدهور حالتها الصحية المرتبطة بمرض عصبي يتطلب علاجا غير متوفر.

وكشفت زينب عن حجم الالم الذي تعيشه يوميا بسبب غياب العلاج مما يضطرها احيانا لقضم اصابعها من شدة الوجع. واضافت ان امنيتها الوحيدة اليوم هي توفير الرعاية الطبية التي تمكنهما من العيش بكرامة بعيدا عن هذا الجحيم الذي يسلب منهما ما تبقى من قوى.

واوضحت التقارير ان معاناة الزوجين ليست حالة فردية بل تعكس واقع الاف الاشخاص في القطاع الذين يعانون من اصابات جسيمة واطراف مبتورة. واكدت الاحصاءات ان هناك الاف الحالات التي تحتاج الى تأهيل طويل الامد وعلاج عاجل في ظل ظروف الحرب التي فاقمت من اعداد ذوي الاعاقة.

صرخة استغاثة من اجل العلاج

وبين الطفل اياد الذي اصبح رجل البيت انه حرم من طفولته وتعليمه بسبب انشغاله الدائم برعاية والديه وتوفير احتياجاتهما اليومية. واضاف انه يطرق ابواب العالم للمساعدة في توفير العلاج لوالديه خارج القطاع خاصة بعد ان اصبحت حياتهما في خطر حقيقي.

واكد نهاد في حديثه ان جل ما يطمح اليه هو توفير اطراف صناعية وعلاج ينهي حالة العجز التي يعيشونها في الخيمة. واضاف انهم لا يطلبون سوى حقهم في الحياة والعلاج بعد ان فقدوا كل ممتلكاتهم التي كانت تمثل لهم نافذة على الامل.

واظهرت البيانات ان الاف الاطفال في غزة يعانون من اصابات مسببة للاعاقة مما يستدعي تدخلا دوليا عاجلا لتقديم الدعم الطبي. واكدت الجهات المعنية ان نسبة كبيرة من الاصابات تتطلب اجلاء طبيا خارج القطاع نظرا لتهالك المنظومة الصحية وعدم قدرتها على التعامل مع هذه الحالات الحرجة.