شهد مخيم قلنديا وبلدة الرام شمال مدينة القدس المحتلة حالة من التوتر الشديد بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي عقب عملية عسكرية واسعة استمرت لنحو 18 ساعة متواصلة. تركت هذه العملية دمارا واسعا في ممتلكات المواطنين وحالة من الذعر بين السكان، وسط تحذيرات فلسطينية رسمية من نوايا الاحتلال الرامية لفرض واقع جديد في المنطقة.

واكدت مصادر ميدانية ان القوات المقتحمة نفذت حملة اعتقالات جماعية طالت اكثر من 80 فلسطينيا من مختلف الاعمار، حيث تم اقتيادهم الى مراكز تحقيق ميدانية قبل ان يفرج عن معظمهم لاحقا. وعمدت القوات الى تحويل عدد من منازل المواطنين الى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة بعد طرد ساكنيها منها بالقوة.

وبينت التقارير الواردة من الميدان ان الاحتلال اغلق شوارع حيوية شمال القدس بالسواتر الترابية والاسمنتية، مما ادى الى عزل المنطقة تماما ومنع حركة الدخول او الخروج منها لفترة طويلة من الزمن.

ساعات من الترهيب داخل المنازل

وروى مواطنون تفاصيل مرعبة عن الساعات التي قضوها رهن الاعتقال داخل منازلهم، حيث اقتحمت القوات الاسرائيلية البيوت في ساعات الفجر الاولى. واوضح احد المواطنين ان الجنود قاموا بتكبيل الايدي وتعصيب الاعين واحتجاز العائلات في غرف ضيقة تحت تهديد السلاح.

واضاف ان ضباط الاحتلال تعمدوا توجيه تهديدات مباشرة للمعتقلين وعائلاتهم، في محاولة لترهيبهم واجبارهم على الخضوع لسياسات التهجير القسري. وشدد شهود عيان على ان القوات استخدمت طائرات مسيرة لالقاء قنابل الغاز المسيل للدموع على الاهالي الذين حاولوا التصدي للاقتحام.

واشار صحفيون محليون الى ان هذه الاقتحامات لم تعد مجرد عمليات دهم روتينية، بل تحولت الى حصار خانق وممنهج لم يسبق له مثيل في شدته ومداه الزمني، مما يعكس تصعيدا خطيرا في التعامل مع سكان المخيم.

تفريغ المخيم من سكانه

وكشفت شهادات حية ان الاحتلال اجبر عائلات باكملها على مغادرة منازلها، وقام بتحطيم محتويات البيوت والعبث بها اثناء تحويلها الى مراكز اعتقال مؤقتة. واعتبر الاهالي ان الهدف من هذه الممارسات هو خلق بيئة طاردة تجعل البقاء في المخيم امرا لا يطاق.

واكد مراقبون ان هذه الافعال تندرج ضمن مخطط قديم متجدد يهدف الى تفريغ مخيم قلنديا من اللاجئين، وتكريس واقع العزل الذي فرضه جدار الفصل العنصري والحواجز العسكرية التي تقطع اوصال الضفة الغربية عن القدس. واوضح المستشار الاعلامي لمحافظة القدس ان ما حدث يمثل استهدافا للبنية الانسانية والخدماتية، بما في ذلك اقتحام مرافق وكالة الاونروا.

وختمت الجهات الفلسطينية تصريحاتها بالتاكيد على ان هذه السياسات الممنهجة تهدف الى تفكيك النسيج المجتمعي الفلسطيني في محيط المدينة المقدسة، وفرض واقع امني قسري عبر الترهيب والحصار المستمر.