اتخذت سلطات الاحتلال الاسرائيلي قرارا جديدا يقضي باحتجاز معظم اموال المقاصة الفلسطينية المخصصة للسلطة الفلسطينية، في خطوة تهدف الى تعميق الازمة المالية الخانقة التي تواجهها الحكومة في رام الله. وتكشف المعطيات الاخيرة ان معظم الايرادات الضريبية التي جمعتها اسرائيل نيابة عن الفلسطينيين هذا الشهر لم تصل الى وجهتها، حيث تم اقتطاع مبالغ ضخمة منها تحت ذرائع سداد فواتير وخدمات عامة، مما يضع السلطة امام تحديات معيشية وادارية صعبة.

واوضحت بيانات مكتب وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ان اجمالي الاموال التي تم جمعها بلغ نحو 740 مليون شيكل، جرى اقتطاع ما يقارب 590 مليون شيكل منها لتغطية ديون مزعومة لصالح شركات الكهرباء والمياه وهيئات بيئية اسرائيلية. واضافت التقارير ان الجزء المتبقي من هذه الاموال تم تجميده بالكامل، في سياسة ممنهجة تتبعها الحكومة الاسرائيلية منذ سنوات للضغط على الجانب الفلسطيني وابتزازه في المحافل الدولية.

وذكرت مصادر مطلعة ان هذه الاقتطاعات تاتي في اطار نهج سياسي متشدد يقوده سموتريتش، والذي يرفض تحويل اي مبالغ مالية لخزينة السلطة، معتبرا ان هذه الخطوات تاتي ردا على التحركات الفلسطينية في الهيئات القانونية الدولية. وتؤكد هذه الممارسات ان الاحتلال يستخدم الملف المالي كأداة ضغط سياسي لتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية ومنعها من الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والقطاع العام.

سياسة الخنق المالي وتداعياتها

واكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى ان ما تقوم به اسرائيل يتجاوز كونه مجرد اقتطاعات مالية ليصبح احتلالا اخر يستخدم الاقتصاد سلاحا ضد الشعب الفلسطيني. واشار الى ان الحصار المالي لا يقتصر على غزة بل يمتد ليشمل الضفة الغربية والقدس عبر ادوات سياسية وامنية تهدف الى خنق الاقتصاد المحلي بشكل كامل.

وبين المسؤول الفلسطيني ان الاقتطاعات تصاعدت بشكل غير مسبوق خلال الاشهر الاخيرة، حيث توقفت اسرائيل تماما عن تحويل عائدات الضرائب والجمارك الى خزينة الدولة. واوضح ان الحكومة الفلسطينية تعمل حاليا على مسارين متوازيين، الاول يتمثل في ممارسة ضغوط دولية مكثفة للافراج عن الاموال المحتجزة، والثاني هو البحث عن حلول بديلة لتوفير السيولة اللازمة لافشال مخططات الاحتلال الرامية الى تركيع الشعب الفلسطيني.

وشدد خبراء اقتصاديون على ان هذا التجميد المستمر للاموال يهدد بانهيار الخدمات الاساسية في ظل عجز السلطة عن دفع رواتب الموظفين وتراكم الديون على البنوك والقطاع الخاص. وتظل هذه الازمة المالية مرهونة بمدى قدرة القيادة الفلسطينية على الصمود في وجه الضغوط الاسرائيلية المتزايدة التي تستهدف تقويض مقومات الحياة الاقتصادية في الاراضي الفلسطينية.