يواجه الالاف من النازحين في بلدة جباليا شمال قطاع غزة خطر العطش المحدق بعد توقف محطة الحسن لتحلية المياه عن العمل بشكل كامل. كشفت المعطيات الميدانية ان هذا التوقف المفاجئ حرم اكثر من 15 الف فلسطيني من الحصول على مياه الشرب النظيفة التي كانت تعتمد عليها العائلات في حياتها اليومية للبقاء على قيد الحياة. واظهرت التقارير ان المحطة التي انشئت بجهود ذاتية شبابية واجهت عوائق فنية جسيمة تمثلت في غياب قطع الغيار اللازمة للصيانة واستمرار الحصار الذي حال دون استمرار تدفق المياه المفلترة للسكان.

واكدت الجهات المعنية في غزة ان تعطل هذه المحطة فاقم ازمة المياه الخانقة في المنطقة الشمالية التي تعاني اصلا من تدمير واسع طال شبكات المياه والابار الجوفية بفعل العمليات العسكرية المستمرة. وبينت المعلومات ان تدمير مئات الالاف من الامتار الطولية لشبكات المياه جعل من الصعب جدا على السكان الوصول الى مصادر مياه امنة ومستدامة. واوضحت ان فقدان هذا المصدر الحيوي زاد من اعباء النازحين الذين يواجهون ظروفا انسانية كارثية تتطلب تدخلا عاجلا لتدارك الموقف.

واضاف القائمون على المحطة ان المشروع الذي انطلق لخدمة اهالي جباليا شهد تراجعا تدريجيا في قدرته الانتاجية قبل ان يصل الى مرحلة التوقف النهائي بسبب الظروف القاسية التي فرضها الحصار. واشاروا الى ان توقف المحطة خلال الايام الاخيرة خلق فجوة حادة في احتياجات المياه اليومية التي لا يمكن لصهاريج المياه المحدودة تغطيتها. وبينوا ان حالة من القلق وعدم الاستقرار تسود بين السكان الذين باتوا يقضون ساعات طويلة في البحث عن بدائل غير مضمونة في ظل غياب اي حلول جذرية تلوح في الافق.

نداء استغاثة لتوفير المياه

وتابع القائمون على المبادرة مناشداتهم للمؤسسات الدولية ومنظمات الاغاثة بضرورة التدخل الفوري لاعادة تشغيل المحطة او انشاء بديل بقدرة انتاجية اكبر لتلبية الاحتياجات المتزايدة. وشددوا على ان المياه حق اساسي لا يمكن التهاون فيه خاصة في ظل الظروف الصحية الصعبة التي يمر بها المرضى والاطفال. واكدوا ان استمرار الوضع الحالي يهدد بوقوع كارثة صحية لا تحمد عقباها في ظل نقص الامدادات الاساسية وانعدام القدرة على الوصول الى مصادر مياه صالحة.

واوضح السكان ان انقطاع المياه لعدة ايام دفعهم الى التنقل لمسافات طويلة وسط مخاطر امنية كبيرة بحثا عن قطرات ماء لسد رمقهم. واشاروا الى ان المرضى وكبار السن هم الاكثر تضررا من هذا الواقع المرير حيث يضطر الكثيرون الى الاعتماد على اطفالهم لجلب المياه من مسافات بعيدة. وبينت الشهادات ان الخزانات في المنطقة باتت فارغة تماما مما يعمق من معاناة النازحين الذين ينتظرون بصيص امل لانهاء ازمة العطش التي تلاحقهم.

واضاف مراقبون للوضع ان غياب الحلول العاجلة وتصاعد نداءات السكان يعكسان عمق الازمة التي تعيشها جباليا في هذه المرحلة الحرجة. واكدوا ان الجهود الفردية لم تعد كافية لمواجهة حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية للمياه. وشددوا على اهمية التحرك الدولي السريع لتوفير قطع الغيار اللازمة او ايجاد بدائل مستدامة تضمن وصول المياه للاف النازحين الذين يعيشون تحت وطأة العطش والنزوح المستمر.