تستعد الاسواق العالمية لمتابعة حزمة بيانات اقتصادية امريكية حاسمة خلال الايام المقبلة وسط مخاوف متزايدة من قفزات جديدة في معدلات التضخم التي باتت تثقل كاهل المستهلكين بشكل غير مسبوق. وتشير التوقعات الاولية الى ان الاضطرابات المستمرة في اسواق الطاقة العالمية ستلعب دورا محوريا في دفع مؤشر اسعار المستهلكين نحو مستويات قياسية جديدة مما يعزز فرضية استمرار الضغوط السعرية لفترة اطول.
واوضحت تقديرات المحللين ان مؤشر اسعار المستهلكين مرشح للارتفاع بنسبة تصل الى 0.6 بالمئة وهو ما يضع الاحتياطي الفيدرالي في مأزق حقيقي حيث يجد نفسه مضطرا للحفاظ على سياسة نقدية متشددة وابقاء اسعار الفائدة مرتفعة لمواجهة هذا التضخم الجامح. ويبدو ان التوفيق بين حماية النمو الاقتصادي وكبح جماح الاسعار اصبح التحدي الاصعب لصناع القرار في واشنطن حاليا.
وبينت التحليلات ان التباطؤ الطفيف في النمو الاقتصادي بالتزامن مع ارتفاع التضخم يخلق بيئة اقتصادية غير مريحة للمستثمرين الذين يترقبون اي اشارات جديدة حول مسار الفائدة. واكد خبراء الاقتصاد ان هذا المزيج قد يؤدي الى تجميد اي خطط لخفض تكاليف الاقتراض في المدى القريب وهو ما يثير قلق الاسواق المالية بشكل واضح.
البنزين يشعل فتيل الازمة المعيشية
واضافت تقارير اقتصادية ان اسعار الوقود سجلت ارتفاعات صاروخية تجاوزت مستويات قياسية مما تسبب في تآكل القوة الشرائية لدى الاسر الامريكية بشكل مباشر. واظهرت البيانات ان الفئات ذات الدخل المحدود هي الاكثر تضررا من هذه الموجة حيث اصبحت تكاليف الطاقة تلتهم جزءا كبيرا من ميزانياتها الشهرية مما دفع البنوك الكبرى الى خفض توقعات الانفاق الاستهلاكي لهذا العام.
وكشفت مسوحات المستهلكين الاخيرة عن حالة من القلق العميق بدأت تظهر في سلوكيات التسوق حيث اتجه الكثيرون نحو تقليص النفقات غير الضرورية والبحث عن بدائل ارخص للسلع اليومية. واشار مراقبون الى ان الشركات الكبرى بدأت بالفعل تلاحظ هذا التحول في نمط الاستهلاك مما يعكس حالة من الحذر العام تجاه الاوضاع المالية المستقبلية.
واكدت مؤسسات مالية ان استمرار اسعار النفط عند مستويات مرتفعة سيظل يمثل ضغطا مستمرا على محافظ المستهلكين ويقلص الفائض النقدي المتاح للسلع والخدمات. وشددت هذه المؤسسات على ان تراجع الانفاق الاختياري يعد مؤشرا خطيرا قد يمتد تأثيره ليطال قطاعات تجارية واسعة في الاقتصاد الامريكي.
مؤشرات حاسمة ترسم ملامح المرحلة
واوضحت البيانات المنتظرة خلال الايام القادمة ان السوق يترقب بشغف نتائج مؤشر اسعار المنتجين وبيانات مبيعات التجزئة التي ستكشف مدى قدرة المستهلك على الصمود. وذكر خبراء ان هذه الارقام ستكون الفاصل في تحديد الوجهة القادمة للسياسة النقدية الامريكية وسط ترقب شديد من صناع القرار في الفيدرالي.
واضاف محللون ان الرؤساء التنفيذيين للشركات يراهنون حاليا على مرونة الطبقات المتوسطة والعليا لتجاوز هذه المرحلة الصعبة. واشاروا الى انه على الرغم من تعقيد المشهد الاقتصادي فان الحذر هو السمة الغالبة على المشهد العام للشركات التي تحاول التكيف مع ارتفاع تكاليف التشغيل والتضخم المرتفع.
وختم خبراء السوق بالقول ان الاحتياطي الفيدرالي سيظل في حالة مراقبة دقيقة لكل التفاصيل الاقتصادية قبل اتخاذ اي قرار يخص اسعار الفائدة. واكدوا ان الطريق لا يزال طويلا قبل الوصول الى مستهدفات التضخم المطلوبة وهو ما يعني ان مرحلة الترقب والانتظار ستستمر لفترة اطول مما كان مأمولا في السابق.
